الاثنين - 16 مايو 2022
Header Logo
الاثنين - 16 مايو 2022

مهاجرون تحت الصفر: «عاصفة جيوسياسية» تنذر بشتاء أوروبي قارس

مهاجرون تحت الصفر: «عاصفة جيوسياسية» تنذر بشتاء أوروبي قارس

(أ ب)

لا تلبث التوترات السياسية في زعزعة أسواق الطاقة ورفع الأسعار على نطاق واسع، متجاوزة حدود منطقة الأزمة. هذا إجمالاً ما يجري في أوروبا الآن، مع تصاعد السجال السياسي بين بيلاروسيا وبولندا.

وارسو تتهم مينسك بضخ اللاجئين الراغبين في العبور والهجرة إلى الاتحاد الأوروبي عبر حدودهما المشتركة، كـ«ورقة ابتزاز» للضغط على الأوروبيين، الذين فرضوا عقوبات ضد بيلاروسيا، نتيجة قمعها المعارضة الداخلية بعد انتخابات رئاسية جرت العام الماضي ثبتت بقاء الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. فأوروبا لم تعترف حتى الآن بفوزه، معتبرة أن الانتخابات كانت «لا حرة ولا نزيهة».

توتر جيوسياسي تحول إلى معضلة إنسانية، أججت بدورها أزمة اقتصادية محتدمة بالفعل في القارة العجوز، على وقع نقص إمدادات الغاز.

تحت الصفر

«نمد أوروبا بالتدفئة وهم يهددوننا». عبارةٌ لوّح بها لوكاشينكو، في إشارة إلى خط أنابيب الغاز الروسي، الذي يمر عبر أراضي بلاده إلى الاتحاد الأوروبي. جاء التلويح وأووربا على أعتاب شتاء ينذر بالتحديات، وسط أزمة الطاقة المتفاقمة.

وتتهم بولندا (عضو الاتحاد الأوروبي)، ومن خلفها الكتلة الأوروبية، لوكاشينكو بنقل نحو 2000-3000 مهاجر بطريقة منظمة من مناطق أزمات إلى حدود بيلاروسيا (غير العضو في الاتحاد).

هكذا يتصاعد السجال السياسي بأبعاده الاقتصادية على الأوروبيين، وسط جهود دبلوماسية مكثّفة لنزع فتيل أزمة مهاجرين عالقين في درجات حرارة تحت الصفر، من جهة، والحيلولة دون تفجر أزمة الطاقة، من جهة أخرى.

فواتير أعلى

وذكر موقع قناة «نيوز فور جاكس» الإخباري الأمريكي، أن التوتر السياسي واضطراب أسواق الطاقة «أديا إلى إعاقة الشركات، التي اضطرت إلى تمرير التكاليف للعملاء، الذين يواجهون بالفعل فواتير أعلى من المعتاد في منازلهم».

وعزا تقرير للموقع أزمة الغاز الحالية في أوروبا إلى عدد من العوامل، «أولها، شتاءٌ باردٌ استنزف احتياطيات الغاز اللازمة لتوليد الطاقة الكهربائية»، «وثانيها، طقسٌ حارٌ استنزف غازاً أكثر من المعتاد لتغطية الطلب على تكييف الهواء». وأشار التقرير إلى أن «أسعار الطاقة كانت في أكتوبر أعلى 7 مرات مما كانت عليه في بداية العام».

وبحسب الموقع، «يستمتع بوتين بدور الأب الروحي للغاز.. ويستغل النقص للضغط من أجل الموافقة على نورد ستريم 2»، لكن وبحسب التقرير، «الحقيقة الأكثر واقعية هي أنه ببساطة لم يكن هناك احتياطي من الغاز الروسي للتصدير حتى تنتهي روسيا من ملء الغاز الخاص بها».

بيادق انتقام

وذكر «نيوز فور جاكس» أنه مع تهديد أوروبا بمزيد من العقوبات على لوكاشينكو لاستخدامه المهاجرين كـ«بيادق انتقام»، رد الرئيس البيلاروسي بالتهديد بقطع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، التي تمر عبر خط أنابيب يمر في أراضي بلاده.

«تصريحه هز الأسواق أكثر، إلا أنه من غير المرجح أن يكون لوكاشينكو قادراً على الوفاء بتهديده، نظراً لاعتماده السياسي على روسيا ورغبة موسكو في الحفاظ على سمعة مورد موثوق به».

ونقل الموقع عن المحلل السياسي البيلاروسي المستقل فاليري كارباليفيتش قوله إن تهديد لوكاشينكو «مجرد تهديد عاصف.. القرارات تُتخذ في موسكو وليس في مينسك». وأضاف: «لوكاشينكو يريد إثارة الذعر في الاتحاد الأوروبي ويسعى لجر (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين إلى المواجهة» لصالحه، «في محاولة لاستفزاز الكرملين من أجل اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً» مع الأوروبيين.

هذا أيضاً ما عبّرت عنه زعيمة المعارضة البيلاروسية المنفية سفيتلانا تسيخانوسكايا، التي اتهمت لوكاشينكو بـ«الخداع» بشأن إنذار الغاز الذي وجهه إلى أوروبا.

دخان التدفئة لا يفلح

من جانبها، تحدثت صحيفة «جارديان» التي تصدر في بريطانيا (غير العضو في الاتحاد الأوروبي) عن التبعات العسكرية للأزمة المتشابكة. وقالت «استخدام لوكاشينكو للاجئين كرهائن لتحقيق مكاسب سياسية، والزج بهم في تفجير أزمة حدودية متعمدة أمر شنيع». لكنها استدركت أن «رد بولندا العسكري غير متناسب ويشكل، بحسب الأمم المتحدة، انتهاكاً للقانون الإنساني والحق في اللجوء».

واعتبرت الصحيفة أن «السبب الجذري لهذا التصعيد العسكري.. هو الذعر الذي يراود الاتحاد الأوروبي من المهاجرين منذ عام 2015». وقالت إنه «منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هيمنت عقيدة الردع مهما تكلف الثمن على سياسات الهجرة الأوروبية».

بدورها، وصفت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية الوضع بين البلدين، قائلة إن اللاجئين في منطقة الحدود الباردة، والتي لا يفلح دخان الحرائق في تدفئتها، «محاصرون وسط عاصفة جيوسياسية لا يبدو أنها ستنحسر قريباً». ولفت تقرير «سي إن إن» إلى أن «موسكو، الشريك السياسي والاقتصادي الأكبر لمينسك، يواصل الدفاع عن تعاملها مع الأزمة».

ونقل عن وزير الداخلية البولندي ماريوس كامينسكي وصفه للوضع المتردي هناك بأنه «هجوم على الاتحاد الأوروبي كله من خلال أزمة هجرة مصطنعة».