الخميس - 07 يوليو 2022
الخميس - 07 يوليو 2022

«حرب السيليكون».. أمريكا تتسلح بـ«قانون الرقائق» لمواجهة الصين

«حرب السيليكون».. أمريكا تتسلح بـ«قانون الرقائق» لمواجهة الصين

الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال الاجتماع الافتراضي مع الرئيس الصيني. EPA

الحرب التكنولوجية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، تأخذ منعطفاً جديداً، حيث تقوم إدارة الرئيس جو بايدن بالضغط على الكونغرس، للتعجيل بإصدار قانون يهدف إلى تعزيز صناعة أشباه الموصلات والرقائق داخل أمريكا، بدلاً من الاعتماد على استيرادها من الخارج، وبخاصة من الصين، حيث تدخل تلك المكونات في طائفة واسعة من المنتجات، بداية من الطائرات المقاتلة، والسيارات الحديثة، وأجهزة المحمول، وتعاني أغلب تلك القطاعات بسبب أزمة نقص الرقائق.

البيت الأبيض يتعجل الكونغرس

فقد لجأ البيت الأبيض، في أوائل شهر نوفمبر الجاري، إلى مطالبة مجلس النواب، للتعجيل بإصدار «قانون الرقائق من أجل أمريكا»، والذي كان قد أقره مجلس الشيوخ في شهر يونيو الماضي، بحسب ما أعلنه مسؤول في مجلس الأمن القومي الأمريكي، 4 نوفمبر الجاري، ونقله عنه موقع «بلومبيرغ».

وأوضح المسؤول أن البيت الأبيض يضغط على الكونغرس، بهدف التعجيل بإصدار القانون الذي يهدف إلى توفير دعم بحوالي 52 مليار دولار، لمساعدة شركات صناعة الرقائق، وتخفيض أزمة العجز الحالي في الرقائق التي تحتاج إليها العديد من الصناعات.

وكانت إجراءات إصدار القانون قد أصابها الجمود، في مجلس النواب، بعدما أقره مجلس الشيوخ، وهي المشكلة التي قد تؤدي إلى زيادة أزمة نقص الرقائق، والتي أدت بالفعل إلى تخفيض إنتاج عدد من المنتجات، مثل تليفونات «أبل» المحمولة، وكذلك سيارات تويوتا.

وكان مجلس الشيوخ أقر القانون في يونيو بدعم بقيمة تصل إلى 250 مليار دولار، توجه لتمويل برامج الأبحاث والتطوير، منها 52 مليار دولار تمويل طارئ، لتقديم المنح والحوافز لصناعة أشباه الموصلات في أمريكا.

تأثر الصناعة

واللافت أن هناك أطرافاً أخرى، بخلاف البيت الأبيض، تضغط على الكونغرس للتعجيل بإصدار القانون، حيث أرسل 9 من حكام الولايات في أمريكا، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، خطاباً إلى الكونغرس، يطالبون فيه بالإسراع بتقديم الدعم الذي من شأنه التعجيل بإنتاج أشباه الموصلات المستخدمة في صناعة رقائق السيارات، حسبما ذكرت وكالة رويترز يوم 10 نوفمبر الجاري.

وطالب حكام الولايات بتمرير الدعم الطارئ بقيمة 52 مليار دولار، ضمن قانون «الرقائق من أجل أمريكا»، والذي يخصص ملياري دولار كنوع من الدعم لتوفير الرقائق قديمة التكنولوجيا نسبياً، والتي تعاني بسبب النقص الكبير فيها، والمستخدمة في صناعة السيارات.

وقالوا في رسالتهم إن العجز في تلك الرقائق، أدى إلى تعطيل إنتاج حوالي 2.2 مليون سيارة، كما أثر على وظائف 575 ألف عامل في صناعة السيارات.

وتحاول رابطة صناعة أشباه الموصلات جذب انتباه الكونغرس، وتخطط لعقد أكثر من 100 اجتماع افتراضي بين الشركات الأعضاء ومكاتب الكونغرس.

كذلك فقد أعلنت شركة تويوتا اليابانية للسيارات أنها ستخفض إنتاجها بنحو 15% خلال شهر نوفمبر الجاري بسبب نقص المكونات، بما فيها أشباه الموصلات.

ولم تكن صناعة السيارات هي الوحيدة المتضررة من أزمة نقص الرقائق، حيث من المرجح أن تخفض شركة أبل، من إنتاج هاتفها الجديد، (iPhone 13)، بحوالي 10 ملايين جهاز، بسبب نقص الرقائق.

جدول مزدحم بالكونغرس

وبينما يتعرض الكونغرس لكل تلك الضغوط للإسراع بإصدار القانون، فإنه بصدد جدول أعمال مزدحم للغاية حتى نهاية العام، بخلاف الانقسامات والخلافات، ليست بين الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، بل في داخل كل حزب منهما.

إلا أن اللافت أن هناك حالة من الاتفاق ما بين كل النواب، على اختلاف توجهاتهم الحزبية، على مشروع قانون الرقائق من أجل أمريكا، كما أن القانون يحظى بدعم قوي من الرئيس بايدن، ومن وزيرة التجارة الأمريكية جينا رايموندو، ما ينعش الآمال بخروج القانون للنور.

وكان القانون قد تأخرت مراجعته، بسبب التعجيل بمناقشة خطة بايدن للبنية التحتية، وكذلك الخلاف مع الجمهوريين حول سقف الديون والإنفاق الحكومي.

موعد صدور القانون

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة ركزت على مشاكل خطوط الإمداد خلال الأسابيع الأخيرة، وتعمل على أن يوافق الكونغرس على صدور القانون وتمويل أشباه الموصلات خلال الأشهر المقبلة.

وقال النائب الجمهوري مايكل ماكول إنه التقى بمسؤولي البيت الأبيض، وناقشوا تلك القضية، وأضاف «أتوقع أننا سننتهي من إصدار القانون بحلول نهاية العام».

وقال المدير الأول للاقتصاد الدولي والقدرة التنافسية، بيتر هاريل «نبذل أقصى جهدنا من أجل إصدار قانون الرقائق قبل نهاية العام الجاري».

مخاطر على الأمن القومي

وللتدليل على أهمية القانون، قال السيناتور مارك كيلي من ولاية أريزونا «كانت أمريكا تقوم بتصنيع 40% من أشباه الموصلات في العالم، ولم نعد نفعل ذلك بعد الآن.. هذه الرقائق تدخل في كل شيء، من الطائرات المقاتلة الأكثر تقدماً إلى المكنسة الكهربائية والمحمول، وهو أمر يعرض أمننا القومي للخطر، عندما نحتاج إلى رقائق أشباه الموصلات من أماكن خارج أمريكا مثل تايوان على سبيل المثال».

وتقوم حالياً شركة (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co)، التي تعد أكبر شركة مصنعة لأشباه الموصلات في العالم، ببناء مصنع للرقائق في ولاية أريزونا الأمريكية، بينما تقوم شركة (Intel Corp) ببناء مصانع في ولاية تكساس.

حوافز للصناعة

ويهدف القانون إلى تقديم حوافز من أجل إنتاج أشباه الموصلات، وينص على حزمة من الاستثمارات والحوافز، لدعم صناعة أشباه الموصلات والبحث والتطوير وأمن سلسلة التوريد في الولايات المتحدة.

ويوفر القانون خصماً على الضرائب على الدخل، لمعدات أشباه الموصلات، أو الاستثمار في منشآت التصنيع حتى عام 2026، كخطوات لتشجيع تصنيعها في أمريكا.