السبت - 13 أغسطس 2022
السبت - 13 أغسطس 2022

أول مرشحة لـ«الخارجية الألمانية»: لا بُدَّ للمفاهيم القديمة أن تتغير

أول مرشحة لـ«الخارجية الألمانية»: لا بُدَّ للمفاهيم القديمة أن تتغير

أنالينا بيربوك. (إي بي أيه)

من المقرر أن تصبح أنالينا بيربوك، التي كانت مرشحة حزب الخضر لمنصب المستشارية، أول سيدة تتولى منصب وزيرة خارجية في ألمانيا بالحكومة المقبلة، وسيكون أمامها عددٌ من الملفات والتحديات الداخلية والخارجية الكبيرة والمعقدة، أبرزها جائحة فيروس كورونا، والعلاقات مع الصين وروسيا، ومشكلات المناخ واللاجئين.

وفي حوار لها مع مجلة «دير شبيغل»، أكدت بيربوك أنها تشعر بالامتنان للنساء اللواتي حاربن في بداية الستينيات في ألمانيا وتظاهرن أمام مقر المستشارية من أجل وجود امرأة وزيرة في الحكومة، وأن حزب الخضر حالياً استعاد قوته وعاد للحكومة بعد 16 عاماً من الغياب.

وقالت بيربوك إنها لا تؤمن بمصطلح الحرب الباردة لألمانيا مع الصين وروسيا، وإنه لا بُدَّ لهذه المفاهيم القديمة أن تتغير، وأضافت: «نحن في منافسة منهجية مع الأنظمة الاستبدادية ويجب أن نبذل قصارى جهدنا للدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد لحماية مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان ونظام السلام».

وأكدت أنها تنتقد تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 من روسيا إلى ألمانيا لأسباب جيوستراتيجية، وأخرى متعلقة بسياسة الطاقة.

وعلقت أنها تدرك أن هذه ليست أوقاتاً سهلة مطلقاً بالنسبة لألمانيا، وأنه بمجرد أدائها للقسم كوزيرة خارجية ستواجه نزاعات كبيرة، منها الابتزاز الواضح من رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الذي يستغل اللاجئين لتقسيم أوروبا.

من ناحية أخرى، أشارت إلى أن الحكومة في بيلاروسيا تريد أن يعترف بها الأوروبيون كشريك مفاوض، رغم أنها تقمع المعارضة.

وقالت: «لا يمكنك السماح للدكتاتوريين بالابتزاز. يجب أن يقف الاتحاد الأوروبي معاً كمجتمع لديه قيم واضحة، هذا هو السبب في أنه من الصواب تشديد العقوبات ومواصلة الضغط على نظام لوكاشينكو. وفي الوقت نفسه، استخدام الدبلوماسية التي تعني دائماً السعي للحوار».

وعن رفضها المعروف لمشاركة ألمانيا في قوة الردع النووي لحلف شمال الأطلسي، وتعليقها على مشاركة ألمانيا حالياً في اتفاقية التحالف، أكدت بيربوك أنه في أيّ تحالف يتعين على كل شريك أن يتحرك قليلاً حتى نتمكن من إحراز تقدم معاً. وأن الاتفاق يشمل الالتزام بالمشاركة النووية، وفي الوقت نفسه، أكدت ألمانيا دوماً الهدف المشترك المتمثل في عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

وأشارت إلى أن ألمانيا ستدافع عن نزع السلاح النووي بصفة مراقب في اجتماع الدول الأطراف في معاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة النووية، بالتشاور الوثيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

وعن رسالتها التي ستوجهها بمجرد أن تؤدي اليمين الدستورية كوزيرة للخارجية لآلاف من الموظفين المحليين الذين عملوا لصالح ألمانيا وأنقذوا أرواح الجنود الألمان، ولكنهم مازالوا عالقين في أفغانستان، قالت بيربوك إن رسالتها ستكون أنه من الجيد أن يتم التعامل مع مهمة الإجلاء في أفغانستان في لجنة تحقيق برلمانية. وإنه يجب أن نتعلم كيف يتم توجيه البعثات المستقبلية، وبالطبع يجب مواصلة بذل كل جهد لحماية الأشخاص المعرضين للخطر والترحيب بهم لأنهم عملوا معنا في الماضي.

ونوهت بأن التعامل في الائتلاف الحكومي الألماني الجديد مع الحزب الديمقراطي الحر والخلافات بينهما، كان بمثابة إثراء للمناقشات في وجهات النظر المختلفة، وأن هناك اتفاقاً على تغيير الأمور وتحديثها في طريقة عمل السياسة الألمانية في عدة ملفات منها كسر الجمود الموجود في البلاد فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى الموجهة نحو المستقبل، في مجال الرقمنة وحماية المناخ والتماسك المجتمعي.

وعن توليها للمنصب وسط أخطر أزمة رعاية صحية تشهدها البلاد على الإطلاق وهي أزمة كورونا، أكدت أن الجميع مدرك تماماً للطبيعة الدرامية للوضع، وأنه يجب الآن بذل كل ما في وسعنا لضمان أن تظل الرعاية في المستشفى آمنة ولا تنهار.

وأشارت إلى أنها لا تستبعد أيّ إجراءات كبيرة منها حتى الإغلاق، لكنه من الضروري قبل الذهاب إليه أن يتم استخدام الأيام القليلة المقبلة للحصول على صورة صادقة للوضع ككل.

وأضافت: «لا نستبعد شرط فرض التطعيم الإجباري، لكن هذا لن يساعد في إبطاء الموجة الرابعة التي نشهدها الآن، خاصةً أن جزءاً من حالة عدم اليقين بين السكان أيضاً حالياً تنبع من حقيقة أن الأمور كثيراً لا يُعلن عنها ولا يتم تنفيذها في النهاية».

وقالت: «قبل تبني مطلب التطعيم العام، من الضروري توضيح الأساس القانوني والشروط التي يجب استيفاؤها. فيجب أن تتوفر جرعات اللقاح على الفور وبكميات كافية، ويجب أن تكون مرافق التطعيم متاحة في كل مكان، واستيفاء كافة الاستعدادات اللوجستية لتطعيم الأطفال، خاصةً أنه يمكن للبالغين الوقوف في الطابور لساعات للحصول على التطعيم إذا لزم الأمر. لكن لا يمكنك فعل ذلك مع الأطفال».

وعن قضية المناخ الأهم بالنسبة للحزب الذي تنتمي إليه، أكدت أنه يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لإبطاء المزيد من الاحتباس الحراري في السنوات المقبلة، وأنه مع سعر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في أوروبا بقيمة 60 يورو للطن، فلن تكون محطات الطاقة التي تعمل بالفحم مربحة بحلول نهاية العقد، خاصةً مع استمرار انخفاض أسعار الطاقات المتجددة.