الاثنين - 08 أغسطس 2022
الاثنين - 08 أغسطس 2022

قبرص تتأهب لزيارة البابا فرنسيس اليوم.. والمهاجرون القضية الأبرز

قبرص تتأهب لزيارة البابا فرنسيس اليوم.. والمهاجرون القضية الأبرز

الاستعدادات على قدم وساق. (أ ف ب)

يصل البابا فرنسيس بعد ظهر الخميس إلى مطار لارنكا، في أول محطة له من زيارة تشمل قبرص واليونان، سيحمل خلالها مرة أخرى لواء الدفاع عن المهاجرين، ويشدّد على أهمية الحوار بين المذاهب المسيحية المختلفة.

فرنسيس هو البابا الثاني الذي يزور قبرص بعد 11 عاماً على زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى الجزيرة المتوسطية الصغيرة ذات الغالبية الأرثوذكسية والدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي المقسمة نتيجة اجتياح أجنبي. وتستغرق الزيارة يومين.

وسيشكل القداس العام الذي سيحييه البابا في الملعب البلدي في نيقوسيا صباح الجمعة ذروة الزيارة. وهو الحدث الوحيد الذي سيتمكن فيه كل أتباع الكنيسة الكاثوليكية من كل المذاهب والبالغ عددهم حوالي 25 ألفاً، بين موارنة وكاثوليك معظمهم من المهاجرين الآسيويين، من رؤية البابا ومشاركته في الصلاة.

واستنفرت الكنائس المارونية واللاتينية والكاثوليكية كل طاقاتها للتحضير للقداس عبر دعوة المؤمنين إلى المشاركة بكثافة وتنظيم التنقلات وتوزيع الدعوات والتذكارات. ومساء الجمعة، يترأس البابا صلاة مسكونية دعيت إليها مجموعة من المهاجرين.

وبحسب السلطات القبرصية، قد يكرر البابا اللفتة الرمزية التي قام بها في جزيرة ليسبوس اليونانية عام 2016، عندما اصطحب معه إلى الفاتيكان 3 عائلات سورية مسلمة مهاجرة بشكل غير قانوني إلى اليونان، مشيرة إلى أن مفاوضات جارية ليصطحب معه عندما يغادر الجزيرة، عدداً من المهاجرين.

وفي رسالة مسجلة بالفيديو نشرها الفاتيكان قبل أيام تمهيداً لزيارة البابا إلى قبرص واليونان، جدّد البابا فرنسيس وصف البحر المتوسط الذي يقع عليه البلدان، بأنه تحول إلى «مقبرة عظيمة»، في إشارة إلى آلاف المهاجرين الذين غرقوا خلال محاولاتهم الهروب من نزاعات وحروب في بلدانهم في الشرق الأوسط إلى ملاذ آمن في أوروبا.

ووصل إلى الشواطئ القبرصية خلال السنوات الأخيرة عدد متزايد من المهاجرين. وتقول السلطات إن قبرص التي تعدّ مليون نسمة لديها اليوم العدد الأكبر من طلبات اللجوء التي يقدمها مهاجرون نسبة إلى عدد سكانها، بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وقال النائب البطريركي للكنيسة اللاتينية جيرزي كراج إنّ قدوم البابا إلى قبرص واليونان، البلدين الأرثوذكسيين، يحمل «رسالة أكيدة للحوار، الحوار المفتوح، وعدم وضع قيود في الكلام مع الآخر».

ومنذ أصبح رأس الكنيسة الكاثوليكية، يولي البابا فرنسيس الحوار بين الأديان، وبين المذاهب المسيحية المختلفة، أولوية قصوى.

وسيلتقي صباح الجمعة أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في قبرص في مقرّ رئيس الأساقفة في نيقوسيا القديمة.

وقال المنسّق الليتورجي للزيارة عن الكنيسة المارونية الخوري إبراهيم خيتة لفرانس برس إنّ «البابا قال إنه لا يأتي إلى قبرص من أجل الكاثوليك، إنّما من أجل الكاثوليك والأرثوذكس والمهاجرين وكلّ الطوائف وكلّ الجنسيات». ووصفت السلطات القبرصية الزيارة بـ«التاريخية».

وسيلتقي البابا الخميس بالرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس في القصر الرئاسي في نيقوسيا. وذكر بيان رسمي أنّ الرئيس القبرصي سيعرض للبابا أيضاً رؤية بلاده لـ«حلّ عادل وقابل للاستمرار» للجزيرة المقسّمة منذ 1974.

وغزت تركيا الشطر الشمالي من قبرص في 1974 ردّاً على انقلاب قام به قوميون كانوا يطالبون بربط قبرص باليونان. وتوقفت المفاوضات التي كانت تجري برعاية الأمم المتحدة بشأن إعادة توحيد الجزيرة منذ 2017.

وبعد وصوله إلى مطار لارنكا، سيتوجه البابا مباشرة إلى كاتدرائية سيدة النِعَم المارونية في نيقوسيا حيث يلتقي البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي قدم من لبنان المجاور الغارق في أزمة اقتصادية وسياسية عميقة، للمشاركة في الحدث، إلى جانب رجال دين وأعيان موارنة.

وذكر مسؤولون في الكنيسة المارونية أنّ وفوداً لبنانية كثيرة جاءت إلى قبرص للمشاركة في الحدث.

وتوقعوا أن يأتي البابا خلال الزيارة التي سيلقي خلالها كلمات عدّة، على ذكر لبنان وأزمته، وهو الذي وجّه نداء إلى اللبنانيين الصيف الماضي، راجياً إياهم ألا يفقدوا الأمل، وداعياً إلى «حلول ملحّة وثابتة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية». كما وعد بزيارة لبنان.

ويشكّل القبارصة الموارنة الذين قدم أجدادهم من لبنان وسوريا منذ القرن الثامن، أقلّ من 1% من سكّان قبرص، وقد نزح معظمهم من قراهم في شمال الجزيرة بعد الاجتياح التركي.

وقالت المارونية القبرصية إيلينا لاكوتريبيس (خمسينية) التي انضمت إلى جوقة مستحدثة تتمرّن لخدمة قداس البابا، «أنتظر بفارغ الصبر وصول البابا فرنسيس، وطلبت إجازة من العمل حتى أتمكّن من المشاركة في هذا الحدث التاريخي».

وأردفت «نحن نحبّ البابا كثيراً لأنّه شخص استثنائي. إنه متواضع ومدافع عن الفقراء والبساطة والسلام»، مضيفة «أنا متحمسة جداً ولا أستطيع أن أصف مدى سعادتي لرؤيته».