الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022
خط الأنابيب الروسي-الأوروبي «يامال-أوروبا»- من شركة غازبروم الروسية

خط الأنابيب الروسي-الأوروبي «يامال-أوروبا»- من شركة غازبروم الروسية

العقوبات الغربية على بيلاروسيا تلقي بظلالها على أزمة الغاز

فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومعهما كندا وبريطانيا، عقوبات جديدة على بيلاروسيا، الخميس 2 ديسمبر، في أحدث حلقة من مسلسل الضغوط الغربية على بيلاروسيا، على خلفية أزمة المهاجرين منها إلى بولندا، فيما كانت بيلاروسيا تهدد بقطع إمدادات الغاز الذي يمر عبر بلادها إلى أوروبا، كما ذهب الرئيس البيلاروسي إلى خطوة أبعد، عارضاً على موسكو نشر أسلحة نووية على أراضيها في حال نشر أسلحة نووية للناتو في بولندا.

فما هي أسباب ذلك الصراع؟ وما حقيقة الدور الروسي في تلك الأزمة؟ وإلى أيّ مدى ترتبط الأزمة بين بيلاروسيا والغرب بالأزمة بين روسيا وبين الغرب وأوكرانيا؟

العقوبات وأزمة المهاجرين

فرضت الدول الغربية (أمريكا والاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا) عقوبات جديدة على بيلاروسيا، على خلفية أزمة المهاجرين، حيث يتهمها الغرب بارتكاب انتهاكات متكرّرة لحقوق الإنسان، وتنظيم عمليات عبور المهاجرين ودفعهم للتسلل إلى الاتحاد الأوروبي المجاور لها.

ودعا الغرب في بيان مشترك الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، إلى التوقف الفوري والكامل عن تنظيم موجات هجرة غير قانونية عبر حدوده مع الاتحاد الأوروبي.



وتضمنت العقوبات استهداف وزارة الخزانة الأمريكية 20 فرداً و12 منظمة قريبة من السلطات في بيلاروسيا، بتهمة تسهيل مرور المهاجرين، بينما شملت قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي 28 مسؤولاً وكياناً، بما في ذلك شركة الطيران الوطنية في بيلاروسيا المعروفة باسم «بيلافيا».

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية البيلاروسية أنها ستتخذ إجراءات صارمة لكنها متناسبة، تجاه العقوبات الجديدة. وقالت في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني إن «الطبيعة الضارة للعقوبات وعدم جدواها كانت واضحة منذ فترة طويلة لجميع الأشخاص العقلاء، فضلاً عن تأثيرها السلبي على كلا الطرفين».

ومن الواضح أن بيلاروسيا، ترتبط بشكلٍ وثيق مع روسيا، بشكل ربما لا يختلف عن الارتباط الأمريكي- الأوروبي، لذا فإن الموقف الروسي ظل دوماً مسانداً لبيلاروسيا في الأزمة مع الغرب.

وآخر المساندة الروسية، تصريحات المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي نددت فيها بالعقوبات الجديدة، قائلة: «العقوبات الجديدة غير قانونية وغير إنسانية.. هذه العقوبات غير شرعية.. وروسيا تدين ذلك بشدة»، حسبما نقلت عنها وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.

البُعد النووي.. وأزمة أوكرانيا

الملاحظ أن موقف بيلاروسيا من الأزمة ما بين روسيا وأوكرانيا، ينحاز وبقوة إلى جانب موسكو، لدرجة أن الرئيس لوكاشينكو، كان قد طلب في الـ1 من ديسمبر، وقبل يوم واحد من فرض العقوبات الجديدة، من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الإبقاء على نظام صواريخ الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، الموجود بالفعل في بيلاروسيا.

وقال لوكاشينكو في لقاء مع وكالة سبوتنيك الروسية: «أريد أن أطلب من الرئيس بوتين إبقاء هذه المنظومة هنا في بيلاروسيا، وإذا واجهت روسيا عدواناً من أوكرانيا، فسنكون على اتصال وثيق، اقتصادياً، وقانونياً، وسياسياً مع روسيا».

والمثير أن لوكاشينكو قد أكد أن جميع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية النووية العابرة للقارات، والموجودة في بلاده، جاهزة للاستخدام. وكان لوكاشينكو، قد أعلن قبلها أن بلاده ستعرض على روسيا نشر أسلحة نووية على أراضيها في حال نشر أسلحة نووية للناتو في بولندا.

من جانبها، تلقفت موسكو تصريحات رئيس بيلاروسيا، وتعاطت معها بإيجابية، حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن بلاده سمعت وأخذت في الاعتبار إشارة لوكاشينكو، بشأن احتمال نشر أسلحة نووية روسية على أراضيها.

وقف إمدادات الغاز

خطوة لوكاشينكو بالنسبة لنشر السلاح النووي الروسي، ومنظومة الدفاع الجوي الروسي، جاءت في تصعيد جديد من جانبه، في ظل التصعيد الغربي في العقوبات ضد بلاده، حيث كان لوكاشينكو قد هدد في شهر نوفمبر الماضي، بوقف إمدادات الغاز التي تمر عبر بلاده إلى أوروبا.

فقد حذر لوكاشينكو في 11 نوفمبر، بأن بلاده ستردّ على أي عقوبات أوروبية جديدة مرتبطة بأزمة المهاجرين على الحدود بين بلاده وبولندا، بما في ذلك تعليق تشغيل خط الأنابيب الروسي-الأوروبي «يامال-أوروبا» عبر بيلاروسيا.

ويمر خط أنابيب الغاز عبر «يامال - أوروبا» عبر أراضي 4 دول، هي روسيا وبيلاروسيا وبولندا وألمانيا، والطاقة التصميمية للأنبوب 32.9 مليار متر مكعب متر من الغاز سنوياً.

ومع ذلك، فإن هذا الخط ينقل كمية قليلة فقط من الغاز من روسيا إلى أوروبا، وتتدفق الكميات الرئيسية عبر أراضي أوكرانيا، وخط أنابيب «نورد ستريم 1» تحت مياه بحر البلطيق.



وقال لوكاشنكو: «نقوم بتدفئة أوروبا ويقومون بتهديدنا.. ماذا لو أوقفنا إمدادات الغاز الطبيعي؟». وقبل يوم واحد من فرض العقوبات الغربية الجديدة، لوح لوكاشينكو مجدداً بقطع إمدادات الغاز عن أوروبا، إلا أن تهديداته تبدو -رغم تكرارها- أنها كلامية، حيث كانت الرئاسة الروسية قد سارعت بتأكيد أن إمدادات الغاز إلى أوروبا آمنة.

وبينما تتجه الأحداث إلى التصعيد، فإن الكواليس تحمل محاولات للحل، حيث كشف وزير خارجية بيلاروسيا، فلاديمير ماكي، في مقابلة مع قناة (بيلاروسيا -1) التلفزيونية، ونشرتها وكالة تاس الروسية، عن أن بلاده مستعدة لإنهاء المواجهة مع الدول الغربية، وقدمت مقترحات ملموسة في هذا الصدد.

وشارك ماكي في اجتماع وزراء خارجية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) في ستوكهولم، وقال «يتعين علينا جميعاً التوقف والبدء في التفكير في كيفية وقف تأجيج التوترات أكثر.. ومنع الوضع من التدهور أكثر، نحن مستعدون لذلك.. لقد قدمنا ​​مقترحات محددة».

وقال ماكي إنه التقى بعض زملائه الغربيين على هامش اجتماعات ستوكهولم، لكنه لم يذكر أسماءهم، قائلاً: «عقدت سلسلة لقاءات مع زملائي، عقدت غالبية الاجتماعات خلف أبواب مغلقة، لأن زملاءنا طلبوا الحفاظ على سرية هذه المعلومات».