السبت - 13 أغسطس 2022
السبت - 13 أغسطس 2022

«فاليري بيكريس».. من هي أول مرشحة رئاسية لحزب الجمهوريين الفرنسي؟

«فاليري بيكريس».. من هي أول مرشحة رئاسية لحزب الجمهوريين الفرنسي؟

فاليري بيكريس

«لدي خبر سار، اليمين الجمهوري عاد، سأعطي كل شيء لجعل قناعاتنا تنتصر. سنعيد الفخر الفرنسي، ونحمي الفرنسيين. ولن يكون تَجَمُّعُنَا أقوالا فقط، بل سيكون أفعالاً»، هكذا قالت فاليري بيكريس، في كلمة ألقتها، السبت، بعد انتخابها ممثلة لحزب الجمهوريين (Les Républicains)، لتكون بذلك أول امرأة تدافع عن ألوان الحزب الأول لليمين في أهم انتخابات في البلاد، والتي ستجرى في 10 و24 أبريل 2022.

انتخبت فاليري بيكريس في مؤتمر عقده حزبها السبت، منتصرة على منافسها إيريك سيوتي، إذ حصلت على أزيد من 60% من الأصوات. فمن هي فاليري بيكريس؟

الولادة والنشأة

ولدت فاليري بيكريس في نويي سور سين الفرنسية في 14 يوليو 1967، ونشأت في وسط من المثقفين، ولا سيما مع جدها لويس بيرتانيا، وهو طبيب نفسي شهير ومقاوم.

ودفعها حبها للأدب الروسي، في سن 15 عاماً، إلى حضور معسكرات الشباب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي لتعلم اللغة، بحسب ما قالته في حوار أجرته معها صحيفة «لوموند» الفرنسية عام 2015.

المسار الدراسي

في المدرسة، كانت فاليري بيكريس تلميذة متفوقة، وكانت ذلك التلميذ الذي يذاكر دائماً في الكتب، بحسب ما صرحت به لـ«لوموند».

درست بيكريس قسماً تحضيرياً في مدرسة «سانت جونفييف»، ثم التحقت بمدرسة «الدراسات العليا التجارية» في باريس، وتخرجت فيها بتخصص المالية.. وفي عام 1990 التحقت بالمدرسة الوطنية للإدارة، التي تخرجت فيها الثانية على دفعتها، لتنضم إلى مجلس الدولة في عام 1993، والذي تركته في عام 2015؛ عندما تم انتخابها رئيسة للمجلس الجهوي لإيل دو فرونس (جهة فرنسية).

وفي أغسطس 1994، تزوجت فاليري بيكريس برجل الأعمال، جيغوم بيكريس (54 عاماً)، وأنجبا 3 أبناء.

عهد شيراك

بداياتها في السياسة، كانت في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك (حكم فرنسا ما بين مايو 1995 و2007)، وانضمت إلى «كَابِينِي» رئاسة الجمهورية في عام 1998، ليتم تصنيفها لاحقاً كـ«طفل شيراك»، كما حدث مع سياسيين شباب آخرين؛ بينهم فرونسوا باغوان، وجون فرونسوا كوبي، وفيليب بغيون، وبرونو لومير أو دومينيك دو فيلبان.

وفي عام 2002، تم انتخاب فاليري بيكريس عضوة في البرلمان، نائبة عن إيفلين (إقليم فرنسي). كما أنها كانت تحتل مكانة مرموقة داخل الحزب الرئاسي، حيث أصبحت في العام نفسه المتحدثة باسم حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، الذي كانت فاليري بيكريس منضمة إليه ما بين 2002 و2015.. وفي عام 2004، تم انتخابها مستشارة جهوية لإيل دو فرونس.

الحقائب الوزارية

وفي عهد الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي (حكم فرنسا ما بين مايو 2007 ومايو 2012)، عينت فاليري بيكريس وزيرة للتعليم العالي والبحث، لتشغل بعدها، بين عامي 2011 و2012، منصب الوزيرة المسؤولة عن الميزانية، والناطق الرسمي باسم الحكومة.. وعادت فاليري بيكريس إلى البرلمان كعضوة، بعد ترشحها في الانتخابات التشريعية، التي نظمت بعد انتخاب الرئيس الفرنسي السابق فرونسوا هولوند رئيساً للجمهورية في عام 2012.

المسار السياسي

وفي الوقت نفسه، كانت فاليري بيكريس تواصل رسم مسارها السياسي؛ ففي عام 2009، فازت بأول انتخابات تمهيدية لها، والتي تم خلالها (الانتخابات التمهيدية) اختيار مرشح حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية لانتخابات 2010 الجهوية في إيل دو فرونس، لكنها ستتعرض للخسارة على يد جان بول هوشون المنتهية ولايته (ترأس المجلس الجهوي لإيل دو فرونس ما بين مارس 1998 وديسمبر 2015).

وفي عام 2015، تم استثمارها مرة أخرى من قبل حزب اليمين، الذي سيصبح اسمه حزب الجمهورين Les Républicains، وحصلت قائمتها على 43.80% متقدمة في الجولة الثانية على كلود باروتلون (42.18%)، لتصبح فاليري بيكريس أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجهوي لإيل دو فرونس. وتمت إعادة انتخابها بشكل واسع في عام 2021، مع 45.92% من الأصوات في الجولة الثانية، مقابل 33.68% لقائمة عالم البيئة، جوليان بايو.

وفي يوليو 2017، أنشأت حركتها الخاصة داخل حزب الجمهورين Les Républicains، وأطلقت عليها اسم «لنكن أحراراً»، وهي قائمة أكثر وسطية من تلك التي جسدها رئيس منطقة أوفرن رون ألب (جهة فرنسية)، لوغون فوكيي.

وتركت فاليري بيكريس الحزب (الجمهورين Les Républicains) في عام 2019، بعد هزيمة الحزب في الانتخابات الأوروبية.. وقالت حينها: «لقد اكتسبت قناعة بأن إعادة تأسيس اليمين لا يمكن أن تتم من الداخل، بل يجب أن يتم ذلك من خارج الحزب... الحزب مغلق من الداخل، في منظمته، وفي أفكاره».

الترشح للرئاسيات

وأعلنت فاليري بيكريس في 22 يوليو 2021 ترشحها لانتخابات 2022 الرئاسية، من خلال دعم فكرة الانتخابات التمهيدية التي ينظمها الحزب، لاختيار مرشحه لأهم انتخابات في البلاد، واستعادت بطاقتها في الحزب في خريف عام 2021.

ميركل وتاتشر

وبحسب الموقع الإلكتروني الإخباري الفرنسي «لانوفيل غيبيبليك»، فإن فاليري بيكريس تعرف نفسها للنشطاء بأنها أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية منذ 2005، من أجل المكانة، ومارغريت ثاتشر، «السيدة الحديدية»، رئيسة الوزراء البريطانية بين 1979 و1990، من أجل الاستقامة وإصلاحاتها الليبرالية.

قناعات سياسية

وتعد الليبرالية الاقتصادية عموداً فقرياً بالنسبة لفاليري بيكريس: تخفيض الرسوم على الأجور، وخفض الضرائب، وقبل كل شيء تخفيض ثقل الدولة. وتريد بيكريس إلغاء ما يصل إلى 200 ألف وظيفة في الإدارة الإدارية للدولة، والجماعات المحلية. كما تريد تأجيل سن التقاعد إلى 65 عاماً، فضلاً عن تعميق إصلاح التأمين ضد البطالة.

وباعتبارها من أنصار الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك، فإنها تدعو إلى يمين اجتماعي، يكون محافظاً ومعاصراً في نفس الوقت.

وتدعو بيكريس إلى العقوبات الدنيا بالنسبة للمعتدين على إنفاذ القانون، وفتح 20 ألف مكان سجني إضافي، ومضاعفة عدد المراكز التعليمية المغلقة الخاصة بالقاصرين، كما ترغب في إضفاء الطابع الإقليمي في ما يخص الردود القضائية بحسب الأماكن التي ارتكبت فيها الجرائم والجنح.