الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022

عقوبات اقتصادية مؤلمة.. سلاح بايدن ضد روسيا حال غزوها أوكرانيا

انتهت القمة الافتراضية الأمريكية-الروسية، بعد ساعتين من المناقشات، بتحذير الرئيس جو بايدن لنظيره فلاديمير بوتين من أن الغرب سيفرض «إجراءات اقتصادية قوية وغيرها» على موسكو حال أقدمت على غزو أوكرانيا، في حين طالب بوتين بضمانات بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن يتوسع شرقاً.

وصلت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوى منذ نهاية الحرب الباردة قبل أكثر من 30 عاما، مع حشد روسيا لعشرات الآلاف من قواتها على الحدود مع أوكرانيا. ولم ترد أنباء عن حدوث انفراجة في المحادثات، لكن الجانبين اتفقا على مواصلة المباحثات.

عقوبات اقتصادية عديدة

قد تحد هذه القمة من التوترات العالمية لبعض الوقت. لكن شبح العقوبات الاقتصادية «الصارمة» لايزال سيد الموقف بعد تحذيرات بايدن المباشرة. وقال أحد كبار مستشاري الكونجرس إن المسؤولين الأمريكيين لديهم تفاهما مع ألمانيا بشأن إغلاق خط أنابيب «نورد ستريم 2» إذا غزت روسيا أوكرانيا.

وأعدت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون سلسلة من الإجراءات العقابية الاقتصادية، التي وصفوها بـ«المؤلمة». وأوضح تقرير نشرته وكالة «بلومبيرغ»، أن العقوبات الاقتصادية الغربية ضد موسكو تشمل استهداف نظام التحويل من العملة الروسية (الروبل) إلى الدولار الأمريكي، وغيرها من العملات الأجنبية كاليورو وغيره.

كما تشمل تلك العقوبات أيضاً، استهداف أكبر البنوك الروسية بالإضافة إلى صندوق الاستثمار الروسي المباشر، كما تدرس إدارة بايدن أيضاً تقييد حرية المستثمرين في شراء الديون المستحقة على روسيا في الأسواق الثانوية، وهو إجراء ينظر إليه على أنه، حتى لو اتخذته واشنطن منفردة، فإنه قد يؤثر بشدة على الحكومة الروسية.

الإبعاد من نظام «سويفت»

ولفت التقرير إلى أن إحدى أهم العقوبات المؤلمة، هي إبعاد روسيا من الوصول إلى نظام (Swift) للتحويلات المالية، وإن كانت تلك الخطوة ستكون لها آثار سلبية على المواطنين العاديين أيضاً، ولن يقتصر مداها على الحكومة الروسية، ولذا تحاول الإدارة الأمريكية التركيز على إجراءات من شأنها منع موسكو من تحويل الروبل إلى العملات الأجنبية.

وقبل إجراء اللقاء مع بوتين، أجرى بايدن اتصالات مع قادة الدول الحليفة، وفقاً للبيت الأبيض، الذي أوضح أن بايدن أجرى مكالمات الاثنين مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، «ناقشوا فيها قلقهم المشترك بشأن الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا».

قوة الاقتصاد الروسي

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز، قوله: «الاقتصاد الروسي الآن أقوى مما كان عليه بسبب ارتفاع أسعار النفط، كما أن بوتين يرى أن الدول الكبرى بالقارة الأوروبية مشغولة الآن في عملية التحول السياسي في ألمانيا، بعد خروج المستشارة أنغيلا ميركل من الحكم، وقرب إجراء الانتخابات في فرنسا».

وذكرت «بلومبيرغ» أن «الإجراءات التي يدرسها بايدن تعد جزءاً من الجهد الأمريكي لاستعادة بعض النفوذ الذي اكتسبه بوتين ليس فقط على أوكرانيا، بل أيضاً على الحلفاء الأوربيين، خاصةً أنه أظهر أنه مستعد للعبث بأسواق الطاقة من خلال التهديد بقطع الإمدادات عن أوروبا».

ونقل التقرير عن مدير معهد كينان في مركز ويلسون بواشنطن، ماثيو روجانسكي: «كانت هناك تحركات أمريكية سابقة لمعاقبة روسيا، لكنها لم يكن لها تأثير يذكر، والسبب وراء تمتع بوتين بهذا القدر الكبير من النفوذ، هو أنه من الواضح أنه مستعد لدفع الثمن».

بوتين يتسلح بورقة الغاز

وربما هناك من يرجع شعور روسيا بالقوة، خاصةً في مواجهة الغرب عامة، وأوروبا خاصةً، بأن موسكو تتسلح بورقة شديدة الأهمية، هي الغاز الروسي الذي يعد من أهم مصادر الطاقة لأوروبا.

ولفت تقرير آخر لشبكة «بلومبيرغ» إلى أن أزمة إمدادات الغاز في شهر أكتوبر الماضي، أوضحت مدى اعتماد أوروبا على تدفقات الغاز من روسيا، وظهرت أهمية الغاز الروسي خلال أزمة الغاز الأخيرة في شهر أكتوبر الماضي، حيث ارتفعت أسعاره إلى 162 يورو (188 دولاراً) لكل ميغاوات/ ساعة، في 6 أكتوبر الماضي، مقارنة بنحو 20 يورو في بداية العام الجاري.

وما يوضح مدى أهمية الغاز الروسي لأوروبا، أن شركة غازبروم الروسية وفّرت نحو ثلث إجمالي الغاز المستهلك في أوروبا في عام 2020، بزيادة عن العام السابق حيث كانت نسبة الغاز الروسي نحو 22 % من مزيج الطاقة في أوروبا عام 2019.

ومن المرجح تتزايد هذه النسبة مع خط الغاز الجديد (نورد ستريم 2)، كما أن الغاز الروسي له مزايا تفضيلية لأنه عادة ما يكون رخيصاً ومتوفراً بشكلٍ مستمر، بينما تتجه الدول الأوروبية للتحول من استخدام الفحم بل والمحطات النووية، إلى استخدام الغاز.