الخميس - 27 يناير 2022
الخميس - 27 يناير 2022
القمة «نتاج واضح لعقلية الحرب الباردة، وتؤجج المواجهة الأيديولوجية في العالم». (رويترز)

القمة «نتاج واضح لعقلية الحرب الباردة، وتؤجج المواجهة الأيديولوجية في العالم». (رويترز)

الصين وروسيا تتحدان في مواجهة «قمة بايدن للديمقراطية»

بينما تستعد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لوضع اللمسات الأخيرة، على قمة الديمقراطية، التي تستضيفها الإدارة افتراضيا، الخميس، وتستمر لمدة 48 ساعة، تعرضت القمة إلى وابل من الانتقادات اللاذعة حولها، بل وأدت إلى تهديد صيني قوي ضد واشنطن.

كانت الإدارة الأمريكية أعلنت اعتزامها عقد قمة من أجل الديمقراطية، تهدف إلى التركيز على 3 محاور؛ هي تعزيز الديمقراطية ومكافحة الاستبداد، ومحاربة والفساد وتعزيز احترام حقوق الإنسان، على أن تعقد عبر الانترنت، خلال العام الجاري، بسبب جائحة كورونا، وتعقد بالحضور الفعلي في العام المقبل، ويحضرها المجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الخيرية، حسبما أعلنت واشنطن.

الاستبعاد من المشاركة

إلا أن القمة تعرضت للعديد من الانتقادات، خاصة حول حضور القمة، حيث اختارت واشنطن، 110 دولة فقط، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، مع استبعاد العديد من الدول، ويكفي أن الدول العربية كلها، عدا العراق، لم يتم دعوتها للمشاركة.

وأثارت تلك المشكلة انتقادات لاذعة من دول عديدة، حيث كتب أناتولي أنتونوف السفير الروسي لدى الولايات المتحدة، وتشين جانج السفير الصيني لدى أمريكا، مقالا مشتركا في مجلة «National Interest» الأمريكية، منتقدين فيه بشكل ضمني، عدم توجيه الدعوة لبلادهما للمشاركة القمة، كما انتقدا المفهوم الأمريكي للديمقراطية.

قالا في المقال «تستضيف الولايات المتحدة، القمة عبر الإنترنت، من أجل الديمقراطية، 9- 10 ديسمبر 2021، ما يمكنها من تحديد من سيحضر الحدث، ومن لا يحضر، ومن هو بلد ديمقراطي، أو غير مؤهل لمثل هذا الوضع».

وأضافا «هذا نتاج واضح لعقلية الحرب الباردة، وسيؤجج ذلك المواجهة الأيديولوجية في العالم، ويخلق خطوطًا فاصلة جديدة.. هذا الاتجاه يتعارض مع تطور العالم الحديث، ومن المستحيل منع تشكيل بنية عالمية متعددة المراكز.. والصين وروسيا ترفضان بشدة هذه الخطوة».

وتابعا قائلين «السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية هي قيم مشتركة للإنسانية، والديمقراطية ليست من اختصاص بلد معين أو مجموعة من البلدان، ولكنها حق عالمي لجميع الشعوب، يمكن تحقيقها بعدة طرق، ولا يوجد نموذج يناسب جميع البلدان».

وأردفا قائلين «لا ينبغي انتهاك سيادة دولة وأمنها ومصالحها التنموية، أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بحجة محاربة الفساد، أو تعزيز القيم الديمقراطية، أو حماية حقوق الإنسان، فهذا أمر يعيق التنمية».

أزمة مع الصين

وعلى صعيد متصل، أثارت القمة أزمة جديدة بين الصين وأمريكا، على خلفية دعوة وجهتها واشنطن، إلى تايوان للمشاركة في القمة، وهو الأمر الذي استفز الصين وانتقدته بشدة.

حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو لي جيان، أن بلاده تعارض بشدة دعوة الولايات المتحدة، سلطات تايوان للمشاركة، مضيفا «توجد صين واحدة فقط.. وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة القانونية الوحيدة التي تمثل الصين كلها.. وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية».