الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022
إريك زمور. (أ ف ب)

إريك زمور. (أ ف ب)

هل يدفع اليمين المتطرف فرنسا لخسارة العقول العربية والإسلامية؟

أثار إعلان المرشح الرئاسي الفرنسي اليميني، إريك زمور، عن رغبته في إعادة الطلبة الأجانب إلى بلدانهم بعد انتهاء دراستهم بفرنسا، بجانب قناعاته الأخرى ضد العرب والمسلمين والمهاجرين، نقاشاً حول إمكانية فقدان فرنسا لمجموعة من العقول العربية والإسلامية، إذا وصل زمور إلى سدة الحكم، سواء العقول الموجودة بها حالياً، أو مستقبلاً.

وبحسب موقع «ستاتيستا» الألماني المتخصص في الإحصائيات، فإن عدد المسلمين في فرنسا وصل إلى 5.43 مليون نسمة، حتى عام 2020، أي 8% من سكان فرنسا البالغ عددهم نحو 67,1 مليون نسمة.

مخاوف العقول العربية

خبراء عرب تحدثوا لـ«الرؤية» حول مستقبل العقول العربية في فرنسا في حال وصول زمور واليمين إلى الحكم. وقال الحقوقي الجزائري، فاروق قسنطيني «وصول زمور، أو اليمين المتطرف عموما إلى الحكم في فرنسا، سيجعل العقول العربية والإسلامية الموجودة بها، يشعرون بدون شك بالقلق على حياتهم، لأنهم سيعتبرون أنفسهم في خطر».



وأضاف «يمكن أن نرى هجرة عقول عربية وإسلامية من فرنسا إلى دول أوروبية أخرى، أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أو الصين، أو روسيا، أو غيرها من البلدان المتقدمة الأخرى، لأن الأمر سيصبح بالنسبة لهم متعلقاً بأمنهم، وسيخافون على حياتهم ويهاجرون».

وتابع قائلاً «وصول زمور إلى منصب رئيس فرنسا، وفرضه عودة الطلبة العرب والمسلمين إلى بلدانهم بعد انتهاء دراستهم بفرنسا، سيفقدها كفاءات كان يمكن أن تستفيد منها، فهناك 5 آلاف طبيب جزائري يعملون في فرنسا».

وأردف قائلاً «عودة الطلبة العرب والمسلمين لبلدانهم بعد انتهاء دراستهم بفرنسا، سيفيد كل مواطن عربي».

تفوق العقول العربية

ومن جانبها، قالت المحللة السياسية العراقية، لينا مظلوم «أمريكا، وفرنسا، وبريطانيا، وكل دول أوروبا، تحظى بآلاف من الشخصيات العربية والإسلامية، التي نفخر بها كالدكتور مجدي يعقوب في مجال الطب، ومحمد العريان في مجال الاقتصاد، وزمور لن يحرم فرنسا من أية طاقة عربية مسلمة تخدمها في مختلف المجالات».

وحول ما قاله زمور عن عزمه إعادة الطلبة العرب والمسلمين لبلدانهم بعد انتهاء دراستهم في فرنسا، قالت مظلوم: «كمّ التصريحات التي تسبق الانتخابات، لا يطبق منها إلا القليل على أرض الواقع، وحين ينتهي شاب عربي مسلم من دراسته في فرنسا متفوقاً، وتلتقطه شركة فرنسية كبيرة لتستفيد من خبراته، فإن لا أحد، حتى لو كان رئيس فرنسا، يجرؤ عندها على ترحيله».

عائق السلطتين التشريعية والقضائية

ومن جهته، قال الأكاديمي المغربي الخبير في قضايا الهجرة، عبدالواحد أكَمير «حتى إذا وصل زمور إلى الحكم في فرنسا، وأراد أن يطبق ما أعلن عنه، فإنه لن يستطيع، لأنه رئيس الجمهورية يمثل السلطة التنفيذية، في حين أن هناك سلطة تشريعية، وسلطة قضائية، وهي سلطات تصطدم ببعضها البعض».

وأضاف في تصريحات خاصة «زمور هو ظاهرة عابرة، وليس له لا برنامج، ولا تصور، ولا استراتيجية، ومن الصعب أن يصل إلى الحكم».

وتابع قائلاً «ربما في لحظة معينة قد يختار بعض الناخبين الفرنسيين، أو شرائح من المجتمع الفرنسي، لسبب اقتصادي، أو اجتماعي، أو بسبب هجرة المسلمين، التصويت لليمين المتطرف، ولكن عندما تصل ساعة الجد، يعرفون أن اليمين المتطرف يهدد الديمقراطية».

وضرب أكَمير المثل بانتخابات 2003 الرئاسية في فرنسا قائلا «في انتخابات 2003، وصل اليميني المتطرف، جان ماري لوبان، إلى الدور الثاني في الانتخابات، لكن في هذا الدور صوت أكثر من 90% من الفرنسيين لصالح منافسه، الرئيس الراحل جاك شيراك».