السبت - 22 يناير 2022
السبت - 22 يناير 2022
ساميويل وربيرغ.

ساميويل وربيرغ.

حوار| المتحدث الإقليمي للخارجية الأمريكية: «الامتثال المتبادل» الأفضل لتقييد نووي إيران

  • المحادثات المباشرة بين الرياض وطهران تهدئ التوترات بالمنطقة
  • وجهات نظر السعودية ودول الخليج «ذات أهمية قصوى» لواشنطن
  • الشراكة الأمريكية - الإماراتية «دائمة ومتينة».. ودول الخليج تعزز الأمن الإقليمي
  • نستهدف «ليبيا ذات سيادة» ومستعدون لمحاسبة من يقوض العملية الديمقراطية
  • حان الوقت لتوقف الحوثيين عن القتال في اليمن واستئناف المسار السياسي
  • الديمقراطية الشاملة السبيل الوحيد لإيجاد استقرار دائم في السودان

قال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ساميويل وربيرغ، إن بلاده تأمل أن تساهم المحادثات المباشرة التي تجريها السعودية مع إيران في تهدئة التوترات في المنطقة، لافتاً إلى أنه حان وقت توقف الحوثيين عن القتال في اليمن واستئناف المحادثات السياسية. وأضاف في حواره لـ«الرؤية» أن إدارة الرئيس بايدن كانت صادقة في اتباع مسار دبلوماسي هادف لتحقيق عودة متبادلة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة، ومعالجة مجموعة كاملة من مخاوفنا مع إيران، والامتثال المتبادل هو أفضل خيار متاح لتقييد برنامج إيران النووي وتوفير منصة للتصدي لسلوك إيران المزعزع للاستقرار.

دعنا نبدأ من الملف الليبي باعتباره الأكثر سخونة.. ماذا عن الرؤية الأمريكية لإنهاء الأزمة؟

الولايات المتحدة الأمريكية هدفها أن تكون ليبيا دولة ذات سيادة، وأن تكون مستقرة وموحدة وآمنة دون تدخل أجنبي من أي نوع، وأن تكون فيها حكومة منتخبة ديمقراطياً تدعم حقوق الإنسان والتنمية، وأن تكون قادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها، والولايات المتحدة تعمل على زيادة تركيزها الدبلوماسي لدعم التقدم الذي تم إحرازه في ليبيا، من خلال عمل المبعوث الخاص للولايات المتحدة، ريتشارد نورلاند.

ماذا عن تداعيات تأجيل الانتخابات الليبية؟

نحن ندعم الجهود المستمرة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتعزيز عملية يقودها الليبيون لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، لذلك ندعو السلطات الليبية المعنية إلى احترام تطلعات الشعب الليبي في إجراء انتخابات من خلال التحديد السريع لموعد الاقتراع وإصدار القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة دون تأخير، وستسمح الانتخابات الحرة والنزيهة وذات المصداقية للشعب الليبي بانتخاب حكومة تمثله وموحدة، وتعزيز استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ومن المهم الحفاظ على الزخم المحرز نحو تحقيق هذه الأهداف، كما أننا على استعداد لمحاسبة أولئك الذين يهددون الاستقرار أو يقوضون العملية السياسية والانتخابية في ليبيا، والذين يستخدمون العنف أو يحرضون عليه.

هل تتوقع انسحاب المرتزقة من ليبيا؟

تجري الولايات المتحدة مناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين، والحكومة الليبية المؤقتة وآخرين حول كيفية إحراز تقدم نحو انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، ولكن بشكل عام الولايات المتحدة تعارض أي تصعيد عسكري وكذلك التدخلات العسكرية الخارجية، التي تتسبب فى تعميق وإطالة أمد الصراع في ليبيا. أما فيما يخص القوات العسكرية لدول أخرى، فالحكومة الليبية التي سيتم انتخابها بإرادة شعبية هي التي يجب أن تقرر شكل العلاقات التي تريدها مع دول العالم والمنطقة، وهي التي تقرر أيضاً شكل وطبيعة التعاون، لذلك فإن على القوات كلها ومن ضمنها التركية، مغادرة ليبيا.

تتحدث عن انتخابات حرة ونزيهة، في الوقت نفسه عارضتم ترشح شخصيات بعينها.. ألا يعد ذلك تمييزاً يخل بالنزاهة؟

دعني أؤكد وأوضح شيئاً مهماً، يجب الالتفات إليه، أن موقف الولايات المتحدة ثابت، فيما يتعلق بالمرشحين للانتخابات الرئاسية الليبية، فإن واشنطن لا تتخذ موقفاً بشأن المرشحين، وسيحدد الليبيون أنفسهم من يجب أن يلعب دوراً في مستقبل البلاد، ويجب أن تكون العملية السياسية ملكاً لأبناء الشعب الليبي، وبقيادة ليبيين، وخالية من التدخل أو النفوذ الأجنبي بكافة أشكاله.

هجمات الحوثيين الإرهابية

من الملف الليبي إلى الحرب اليمنية.. ما توقعاتك لمستقبل الصراع؟

يظل حل النزاع وتقديم الإغاثة للشعب اليمني على رأس أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، وتلتزم الولايات المتحدة بالمساعدة في تقديم حل دائم يُحسن حياة اليمنيين ويخلق مساحة لهم لتقرير مستقبلهم بشكل جماعي، وشارك المبعوث الأمريكي الخاص تيم ليندركينغ، بشكل مكثف مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة والقادة اليمنيين والإقليميين لتحقيق هذا الهدف، وقد ساعدت جهوده في بناء إجماع دولي وإقليمي غير مسبوق بشأن الحاجة إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار والتوصل لحل سياسي. كيف يتم التوصل إلى تسوية في ظل تعنت حوثي واستمرار شن الهجمات الإرهابية؟ حان الوقت لكي يتوقف الحوثيون عن القتال ويستأنفوا المحادثات السياسية، كما أن وقف إطلاق النار الشامل على الصعيد الوطني يمكن أن يجلب الإغاثة العاجلة التي يحتاجها اليمنيون، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا باتفاق سلام لوقف الأزمة الإنسانية في اليمن.

مفاوضات فيينا النووية

مع انتهاء الجولة الثامنة لمفاوضات فيينا.. هل تحقق هذه المفاوضات المرجو منها؟

إدارة الرئيس بايدن كانت صادقة في اتباع مسار دبلوماسي هادف لتحقيق عودة متبادلة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة، ومعالجة مجموعة كاملة من مخاوفنا مع إيران، والامتثال المتبادل هو أفضل خيار متاح لتقييد برنامج إيران النووي وتوفير منصة للتصدي لسلوك إيران المزعزع للاستقرار. وإذا طلبت إيران أكثر من مجرد عودة متبادلة أو عرضت أقل من ذلك، فلن تنجح هذه المفاوضات، لكننا على ثقة من أنه يمكننا التوصل بسرعة إلى تفاهم وتنفيذه، بشأن العودة المتبادلة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة إذا تعاملت إيران مع المحادثات في فيينا بجدية.

السعودية دخلت في مفاوضات مباشرة مع إيران لكن في الوقت نفسه ما زالت مخاوفها قائمة.. كيف ترى ذلك؟

نرحب بإعلان السعودية إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة الجديدة في إيران، كما نأمل أن يساهم الحوار في تهدئة التوترات، ودول الخليج بما فيها المملكة صاحبة دور مهم في تعزيز الأمن الإقليمي، ولقد أجرينا وسنواصل المشاورات الوثيقة مع شركائنا في مجلس التعاون الخليجي قبل وبعد المفاوضات المتعلقة بخطة العمل المشتركة الشاملة، فوجهات نظرهم ومخاوفهم ذات أهمية قصوى لنا.

بمناسبة الخليج.. كيف ترى طبيعة العلاقات الأمريكية- الإماراتية؟

يتوج اليوبيل الذهبي للإمارات مسيرة حافلة من الإنجازات الكبيرة. فالولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات، تتمتعان بشراكة دائمة ومتينة خلال الـ50 عاماً الماضية، كذلك العلاقة مبنية على الروابط الاقتصادية والابتكار والتبادل الثقافي والالتزام بالأمن والاستقرار الإقليميين، وستستمر هذه الشراكة على مختلف الأصعدة، حيث نعمل الآن على مكافحة أزمة تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي وقضايا مهمة أخرى، فالولايات المتحدة تقدر الدعم الإماراتي السخي والمستمر للأمريكيين والأفغان وغيرهم ممن غادروا أفغانستان. كما أهنئ الإمارات ومدينة دبي على التنظيم الناجح لإكسبو 2020، فالحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط، والذي يجسد احتفالاً بالإبداع والابتكار وثقافات العالم لمدة 6 أشهر، شيء ناجح، وهذا المعرض العالمي يجمع الناس من كل أنحاء دول العالم، من أجل الابتكار والتعاون وعرض رؤيتهم للمستقبل، وهذا أمر يستحق الثناء، ولقد قمت بزيارة المعرض واستمتعت كثيراً بمختلف الفعاليات، وأتطلع لزيارته مجدداً.

مظاهرات السودان

المخاوف في منطقتنا لا تقتصر على إيران هناك أيضاً مخاوف متنامية حول ما يحدث في السودان؟

الديمقراطية الشاملة تعد السبيل الوحيد لإيجاد استقرار دائم في السودان، وموقفنا واضح، نحن نقف بشكل كامل مع الشعب السوداني في مطالباته بالديمقراطية والشفافية والمساءلة، وتطلعه إلى وجود حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، كما أننا ندين بشدة أي شكل من أشكال العنف ضد المدنيين والمتظاهرين السلميين، ولا بد من محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي تم ارتكابها، وعلى قادة السودان إحراز تقدم سريع في تشكيل حكومة ذات مصداقية وإنشاء مجلس تشريعي وتشكيل هيئات قضائية للمضي قدماً نحو تشكيل حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

أزمة سد النهضة ماذا عن تطورات أزمة السد الإثيوبي؟

الولايات المتحدة تواصل دعم الجهود التعاونية والبناءة التي تبذلها مصر والسودان وكذلك إثيوبيا للتوصل إلى حل دائم بشأن سد النهضة، وفى الوقت الذي نتفهم فيه أهمية مياه نهر النيل لجميع البلدان الثلاثة، فنحن ما زلنا نواصل تشجيع استئناف الحوار المثمر، والموضوعي حول هذه القضية، ونرى أن الحل يجب أن يكون بين هذه الدول الثلاثة، ولا يمكن فرض أي حل من الخارج عليهم، ونحث جميع الأطراف على الامتناع عن الخطاب التحريضي والعدائي.

لكن الصراع اتخذ شكلاً مسلحاً بدخول قوات التيغراي على خط الأزمة، فما رأيكم؟

أكرر القول بأنه لا حل عسكري للصراع في إثيوبيا، هدفنا دعم الدبلوماسية باعتبارها الخيار الأول والأخير والوحيد، كما أن الولايات المتحدة ليست لديها نية للانخراط بأي شكل من الأشكال إلا عن طريق العمل الدبلوماسي، ولا تزال رسالتنا وتركيزنا واضحين، أهمهما الوقف الفوري للأعمال العدائية دون شروط مسبقة، ووصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لجميع المحتاجين بغض النظر عن العرق أو الجغرافيا، بالإضافة إلى الوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان وبدء المفاوضات فوراً.