الأربعاء - 19 يناير 2022
الأربعاء - 19 يناير 2022
دفعت التوترات مع روسيا العديد من الأوكرانيين للانضمام إلى وحدات الدفاع الإقليمية.( إيه بي أيه)

دفعت التوترات مع روسيا العديد من الأوكرانيين للانضمام إلى وحدات الدفاع الإقليمية.( إيه بي أيه)

سيناريوهات الحل والتصعيد في الأزمة الروسية - الأوكرانية

الأزمة الروسية – الأوكرانية، تظل واحدة من أكثر الأزمات المشتعلة، والتي تهدد بإشعال حرب لا يمكن التنبؤ بحدودها وتداعياتها، فما هو مستقبل تلك الأزمة، خاصة في ظل الحوار المنتظر ما بين روسيا وما بين أمريكا والناتو؟

العضو الفخري في «مركز الدفاع والأمن» في تالين (عاصمة إستونيا)، والباحث في «المعهد الملكي للشؤون الدولية» (تشاتام هاوس) في لندن، جيمس شير، أوضح مستقبل الأزمة الروسية – الأوكرانية، في حوار نشره الثلاثاء الموقع الإلكتروني الإخباري لمجلة «لِيكْسْبْرِيسْ» الفرنسية الأسبوعية.

تداعيات فشل المفاوضات

وقال شير «الكرملين لن يدع المحادثات تطول، إذا رأى أنها لن تؤدي إلى أي مكان، وأنه في هذه الحالة سيكون الهجوم محتملا بشكل كبير، وأنه إذا كان قادة الدولة الروسية يعتقدون أن القوة العسكرية يمكن أن تحطم أوكرانيا، وتشل الغرب، وتزعزع استقراره، دون مخاطر جدية على روسيا، فلن يوقفهم شيء»، مبرزا أنه «إما أن يسلم الغرب بمعظم مطالب روسيا، أو يصبح الهجوم حتميا تقريبا».

العقوبات الاقتصادية

وحول التهديد بالعقوبات الاقتصادية الغربية على بوتين حال غزو أوكرانيا، قال شير «بعض العقوبات الجديدة التي يلمح البيت الأبيض إليها، متشابهة إلى حد كبير، وبعضها الآخر غير عملي، مثل فصل روسيا عن نظام الدفع الدولي»سويفت«، في حين يبقى التخلي عن خط أنابيب الغاز»نورد ستريم 2«من غير المرجح»، وفق شير، الذي أبرز أن «الإجراءات المالية الأخرى قد تضر بالطبع بروسيا بشكل خطير، لكن مرة أخرى السؤال هو: هل يؤمن الكرملين بذلك؟».

وأضاف شير «هناك عنصر واحد فقط يلفت انتباه الكرملين، وهو التهديد الأمريكي بزيادة القدرات الأمريكية العسكرية، وقدرات حلف شمال الأطلنطي»الناتو«، في وسط وشرق أوروبا، وإعادة تسليح أوكرانيا».

سياق تاريخي يمتد لقرون

وتابع قائلا «بوتين ليس أول من يتحدث عن تاريخ مشترك بين روسيا وأوكرانيا، وأنه وريث تقليد معين يؤمن به بشغف؛ إذ أطلقت الإمبراطورة الروسية، كاترين العظمى، في القرن الثامن عشر حملة»نُوفُورُوسِيَا«(روسيا الجديدة)، للقضاء على ذاكرة أوكرانيا، وأصبحت إعادة كتابة التاريخ، وبناء أسطورة»الشعب الثلاثي«(الروسي، والأوكراني، والبيلاروسي) مهمة جادة في عهد الإمبراطور الروسي، نيكولاس الأول، واستمرت في عهد الإمبراطور الروسي، الاسكندر الثاني، وأنه في تكريم أنطون دينيكين، الجنرال الذي نظم»الإرهاب الأبيض«في أوكرانيا بعد الثورة البلشفية، أعلن أن فصل روسيا عن روسيا الصغيرة (أوكرانيا) كان جريمة».

واستطرد قائلا «بوتين يتهم البلاشفة بإنشاء أوكرانيا، ومفهومه عن روسيا لم يكن سوفيتيا، وأنه يريد إعادة تأسيس الإمبراطورية القيصرية».

وقال شير «بوتين لا يريد إقليم دونباس، بل يريد أوكرانيا، وأنه إذا حصل عليها، فسيحتفظ بجميع سمات السيادة الأوكرانية، لكن سوف يتم إفراغها من جوهرها، وأن فكرة أن الحضارة الروسية تتجاوز الحدود القانونية لروسيا، هي فكرة أساسية لمفهوم بوتين عن الدولة، وأنه يعتبر وجود الغرب في هذا الفضاء الحضاري إهانة لروسيا، ويرى أن تغريب هذا الفضاء عمل عدواني، وفي هذا السياق سيجد أي سبب للهجوم، إذا شعر أن الظروف مناسبة لشنه».

شبه ضم بيلاروسيا يضعف أوكرانيا

وأكد شير أن «هيئة الأركان العامة الروسية تريد سحق أوكرانيا وليس احتلالها، والحرب بالنسبة لروسيا هي أداة سياسية، هدفها هو تحييد أوكرانيا، وخضوعها، والدفع نحو تجزئة الناتو، ووضع حد لكل قوة ردع مهمة في أوروبا، وحل ما تسميه روسيا»الغرب الجماعي".

وأردف شير أن «السؤال الرئيسي هو: كم من الوقت سيستغرق الهجوم؟»، موضحا أن الهجوم إذا لم يؤت ثماره بسرعة، فقد يصبح الوضع محفوفا بالمخاطر بالنسبة لموسكو، لأنه على الرغم من أن هذا البلد مقسم، فإن الغالبية العظمى من الأوكرانيين (70 % على الأقل) يؤيدون استقلال بلادهم، وسيقاوم الكثيرون إذا تعرضوا للهجوم، إضافة إلى أن أوكرانيا لديها قوات خاصة على مستوى رفيع.

تكرار سيناريو ضم القرم

وردا على سؤال هل يمكن ألا يبالي بوتين بتحذيرات بايدن ويجتاح أوكرانيا، كما لم يبالي بتحذيرات أوباما في 2014 وضم شبه جزيرة القرم؟، قال شير «بعد الحرب بين روسيا وجورجيا عام 2008، كانت أولوية أوباما، هي إعادة ضبط العلاقات مع روسيا، وبالتالي لم تكن لتحذيراته مصداقيته، وأنه على العكس من ذلك، جاء بايدن إلى السلطة بمصداقية كبيرة، لكنها بدأت في نظر الروس، وأيضا في نظر بعض حلفائهم في الناتو، بسلسلة من الزلات».

وتابع قائلا «في ظل هذه الظروف، فإن الاعتقاد بأن الحل الوسط سيجعل من الممكن تجاوز المأزق الحالي، أو على الأقل نزع فتيل الوضع، هو خطأ فادح من قِبل الإدارة الأمريكية».