الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

أُسر صينية يطاردها شبح الموت.. تتحدى كورونا وتكافح من أجل البقاء

تكافح آلاف الأسر الصينية، في أماكن انتشار وباء كورونا المتحور، من أجل البقاء على قيد الحياة، وحماية ودعم ذويهم، خاصة من أصابهم وباء «كوفيد-19» بحسب تسميته الرسمية الجديدة من قِبَل منظمة الصحة العالمية.

تشو وي (38 عاماً) تعمل مديرة تسويق بشركة تسويق عقاري في مدينة ووهان (معقل فيروس كورونا) الذي انتشر في أرجاء الصين وفي جميع أنحاء العالم.

في هذه الأيام لا تحاول تشو أن تكون مجرد ابنة وزوجة وأم وموظفة، بل إنها تحاول أيضاً رعاية والدَيها المسنين، وكلاهما مصاب بفيروس كورونا، معبرة عن أملها في عدم وضع زوجها وابنتها ذات التسعة أعوام في خطر خلال هذه المهمة. وجميعهم يعيشون في مدينة مغلقة بالكامل، بحسب صحيفة «واشنطن بوست».


وقالت تشو بعد اصطحاب والدها المريض (65 عاماً) إلى مستشفى في ووهان «لا أعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك، لكنني سأبذل قصارى جهدي للحفاظ على قوتي».

وأضافت الصحيفة «لقد قاتلت حرفياً لشق طريقها عبر حشود داخل مستشفى بمقاطعة هوبي، وذلك للظفر بسرير أُخْلي من قِبَل مريض تُوفي للتو».

وقالت تشو «لم أشعر أبداً باليأس. لقد ملأت تطبيقات لا حصر لها واتصلت بخطوط ساخنة واستخدمت كل وسائل التواصل لدي».

ثم اتصل أحد الزملاء ليقول إن مريضاً تُوفي للتو وقد يكون هناك مكان شاغر في مستشفى مقاطعة هوبي الشعبية. وتابعت بقولها «كانت هذه فرصتي الوحيدة. وعلمت أن عليّ أن أكون هناك بشكل شخصي وأقاتل من أجل ذلك».

ولم تستطع تشو الراحة لفترة طويلة، فقد اكتشفت هذا الأسبوع - الذي بدأت فيه ابنتها التعلم عبر الإنترنت، لأن جميع المدارس في الصين مغلقة - أن والدتها مصابة بالفيروس أيضاً.

وفي ليلة 23 يناير الماضي، بدأت جدتها (94 عاماً) في السعال وتطور الأمر إلى حمى. وفي نموذج بات مألوفاً جداً الآن، لم يتمكنوا من الحصول على تشخيص للفيروس، وبالتالي لم يتمكنوا من إدخالها إلى المستشفى، وتوفيت في المنزل بعد 6 أيام.

قصة تشو وعائلتها ليست قصة استثنائية، إنها قصة عائلة واحدة من ووهان، وكذلك قصص عشرات الآلاف من العائلات الصينية التي تحاول البقاء على قيد الحياة «في لحظة تشعر فيها بنهاية العالم»، بحسب «واشنطن بوست».

وبدأت مواجهة عائلة تشو مع فيروس كورونا بطريقة غير ملحوظة على الإطلاق.

فوالدها الذي يملك عمله الخاص حتى تقاعده لم يقم بزيارته المعتادة إلى سوق السمك في ووهان لشراء السمك والجمبري الطازجين لعائلته للاحتفال برأس السنة القمرية الذي يأتي في 24 يناير من كل عام.

وتتساءل تشو «ما زال يحيرني كيف أصيب والدي».

في هذه الأثناء، من المقرر أن يستأنف زوج تشو، تشانغ وي أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة هوبى، العمل يوم الاثنين، لكن سيتعين عليه التدريس على الإنترنت، وفي الوقت نفسه، يتعين عليه الإشراف على دروس ابنته رينين.

وقالت رينين «أفتقد أمي وجدتي، وآمل أن يظل جداي أقوياء وأن يتعافيا قريباً حتى نتمكن من الذهاب إلى الحدائق ومشاهدة الأفلام معاً».

يحاول الجميع التكيف مع الوضع المضطرب لحياتهم الأسرية والضغط الذي يفرضه الوضع الراهن عليهم.

وقالت تشو وي إنه بمجرد انتهاء الأمر، فإن الأسرة تتوقع أن تتعامل مع مشاكل جديدة. حيث سيعاني سوق العقارات مع تأجيل مشاريع البناء لهذا العام وتراجع الأسعار. لكن هذا مصدر قلق ليوم آخر.

أما الآن فلديها أولويات أخرى، فهي تحاول فقط التأكد من بقاء أسرتها على قيد الحياة.
#بلا_حدود