الاحد - 14 أبريل 2024
الاحد - 14 أبريل 2024

الرجل الذي عزل الفيروس.. العالم الصيني «غاو» يتحدث عن أخطاء «حرب كورونا»

الرجل الذي عزل الفيروس.. العالم الصيني «غاو» يتحدث عن أخطاء «حرب كورونا»

جورج غاو. مركز جونز هوبكنز.

يحظى عالم الفيروسات، جورج غاو، المدير العام للمركز الصيني للوقاية من الأمراض ومكافحة الأوبئة، باحترام واسع من طرف الأوساط العلمية حول العالم، وهو الاحترام الذي زاد منذ اندلاع أزمة تفشي فيروس «كورونا» في بلاده.

ويقود الرجلُ المركزَ الذي يضم 2000 موظف من نخبة الباحثين الصينيين، ومنذ تفشي الوباء، نشر جورج 3 بحوث علمية عن الفيروس في دوريات طبية عالمية، وشارك في عدة دراسات حوله، كما كان فريقه أول من قام بعزل الفيروس المستجد، والتعرف إلى تسلسله الجيني.

وفي مقابلة مع دورية «ساينس» الأمريكية، تمت على امتداد شهرين بسبب انشغالات الخبير الصيني، ونشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية، أمس، كشف العالم عن جوانب مهمة في التعامل مع الوباء الجديد.

التباعد الاجتماعي

ويقول الرجل، الذي درس أولاً الطب البيطري، وعمل باحثاً في تخصص الفيروسات في جامعات مرموقة مثل هارفارد، إن التعامل مع الأمراض المعدية يجب أن ينطلق أولاً من الاعتماد على استراتيجية التباعد الاجتماعي، والتأكد من عزل جميع المرضى، ووضع المخالطين في الحجر الصحي، إضافة إلى حظر كافة التجمعات، وتقييد الحركة والحجر المنزلي.

وشدد الطبيب الصيني على أهمية عزل كافة المرضى حتى من تظهر عليهم أعراض خفيفة بشكل تام، حيث إنه لا يمكن إيقاف تفشي الوباء إلا بإزالة مصادر العدوى، لذا عمدت الصين إلى بناء المستشفيات الميدانية وتهيئة الملاعب لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين ومخالطيهم.



أهمية الكمامات

وحول الأخطاء التي رصدها في تعامل الدول الغربية مع أزمة «كورونا» الحالية، قال الخبير الصيني (58 عاماً): إن الخطأ الكبير في الولايات المتحدة وأوروبا كان عدم ارتداء السكان للأقنعة، مؤكداً أن الفيروس ينتقل عبر قطرات الجهاز التنفسي من شخص لآخر، ما يؤكد الحاجة إلى القناع، حيث إن مجرد التحدث يمكن أن ينقل الفيروس، في الوقت الذي لا تبدو أعراض المرض على الكثير من المصابين.

وأشار إلى تدابير أخرى مثل أجهزة الكشف عن الحرارة، التي استعملتها الصين بشكل مكثف عند مداخل المتاجر والمباني ومحطات النقل العام في كافة المدن، والتي تمكن من التعرف إلى المصابين.

ولفت إلى أن طبيعة الفيروس لا تزال غامضة، وهي قيد العديد من الدراسات العلمية التي تحاول الإجابة على أسئلة مثل هل تدمر درجات الرطوبة أو الحرارة المرتفعة الفيروس ومدى مكوثه حياً على الأسطح والأجسام.

من أين بدأ المرض؟

وحول بدايات المرض، أكد أنه لا يوجد دليل قوي على تفشي الوباء في وقت مبكر من شهر نوفمبر الماضي، مؤكداً أن الباحثين ما زالوا يواصلون العمل على التعرف إلى أصل الفيروس بشكل أكثر دقة.

وامتنع الباحث الصيني عن توجيه التهمة إلى سوق هوانان للمأكولات البحرية في مدينة ووهان، والذي تشير الكثير من التقارير إليه باعتباره البؤرة الأولى لتفشي الوباء، مشيراً أن هذه الخلاصة غير مؤكدة علمياً حتى الآن.

وأشار إلى أن من الأخطاء التي أعاقت التقدم السريع في مواجهة الفيروس، كان عدم اكتشاف انتقاله من الإنسان إلى الإنسان حتى يوم 20 يناير، أي بعد مرور عدة أسابيع على تفشي الوباء في الصين، مرجعاً الأمر إلى عدم توفر الخبراء آنذاك على البيانات الوبائية المفصلة وكذلك طبيعة الفيروس المخادعة، والتي أكدتها الأبحاث التي أجريت في إيطاليا وأمريكا.

في انتظار الدواء

وشدد على أن الصين تمكنت فعلاً من احتواء المرض، حيث لم تعد تسجل سوى حالات إصابة محلية قليلة، في ظل مخاوف من موجة ثانية للوباء، بسبب تزايد الحالات القادمة من الخارج إلى البلاد.

ومع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها في الصين، لفت الباحث إلى أن السكان لم يطوروا بعد مناعة جماعية تحصن من هذا المرض، إلا أن الباحثين يكثفون جهودهم للوصول إلى نتائج علمية تمكن من احتواء الوباء بشكل نهائي.

وحول سؤال عن دواء remdesivir الذي تشير مجلة «ساينس» إلى أنه يعد علاجاً واعداً لمكافحة (كوفيد-19)، أشار جورج ماغو إلى أنهم ما زالوا في انتظار التجار السريرية التي توقع أن تنتهي في أبريل الجاري.