الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020
تايوان.. مثال نموذجي في الاستعداد المبكر للأزمة. (رويترز)
تايوان.. مثال نموذجي في الاستعداد المبكر للأزمة. (رويترز)

دولٌ نجحت في الحد من الوباء رغم تجنب العزل.. «تايوان نموذجاً»

بينما يخضع نحو 4 مليارات شخص في العالم لإجراءات عزل صارمة للحد من تفشي وباء كورونا، تستمر الحياة بشكل عادي في دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ، التي طالها الفيروس، وذلك بفضل تدابير مبكرة اتخذت لوقف الأزمة.



كانت التوقعات تشير أولاً إلى أن تايوان ستواجه الأسوأ، بعد ظهور الفيروس على أراضي جارتها الصين، الشريك التجاري الأول.



لكن بعد 3 أشهر، بلغ عدد المصابين 376 شخصاً، بينما توفي 5 بالمرض، ولا تزال مطاعمها وحاناتها ومدارسها ومحلاتها التجارية ومكاتبها مفتوحة.



والملاحظ هنا أن نائب رئيسة تايوان، وهو خبير في علم الأوبئة، اتخذ إجراءات حاسمة منذ بداية الأزمة، لتجنيب السكان تدابير أخرى أكثر إيلاماً، بعد أسابيع.



في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، قال بيل غيتس، مؤسس مجموعة «مايكروسوفت»، والذي قدم المليارات لدعم أبحاث البحث عن لقاح إن «دولاً مثل تايوان نموذجية.. لن تتحمل العبء الصحي ولا التبعات الاقتصادية التي ستعاني منها بلدان أخرى».



يشار إلى أن تايوان تعهدت، بعد وباء متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد «سارس» في 2003، ألا تعيش هذا الوضع من جديد، فقد سجلت حينذاك أكبر حصيلة للوفيات بلغت 84 شخصاً، بعد الصين وهونغ كونغ.



وخلال تلك الأزمة، أنشأت مركزاً للقيادة مخصصاً للأزمات الصحية، تم تفعيله في 20 يناير الماضي، حتى قبل أن تغلق الصين مدينة ووهان.



وبدأت السلطات على الفور مراقبة القادمين، وتعقب الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمرضى.



وفي وقت مبكر جداً، اتخذت الجزيرة قراراً خطيراً بمنع دخول المسافرين من الصين، بينما كانت منظمة الصحة العالمية توصي بتجنب إجراءات من هذا النوع.



ومن سخرية القدر، أن تايوان التي تعد من الأفضل في مكافحة «كوفيد-19»، ليست عضواً في منظمة الصحة العالمية، بسبب الضغوط الصينية.



وأورد مقال نشرته مؤخراً مجلة جمعية الطب الأمريكي الإجراءات الـ124 الأولية التي اتخذها هذا البلد عندما لم يكن أحد في العالم يفكر في خطر الوباء.



وقال جيسون وانغ، أستاذ جامعة ستانفورد المشارك في إعداد الدراسة إنه مقتنع أن تايوان كسبت الوقت أيضاً لتسريع إنتاج الكمامات الواقية والاختبارات.



وأضاف: «أسبوعان يشكلان وقتاً هائلاً عندما يكون فيروس في طور الانتشار المتسارع.. قبل ظهور الشكوك، يجب التزام أكبر قدر من الحيطة في مواجهة فيروس مجهول».



وتعد كوريا الجنوبية أيضاً دولة نموذجية في هذا المجال، لأنها تمكنت من خفض عدد الإصابات بشكل كبير.



فقد انتشر الوباء في نهاية فبراير في مدينة دايغو، وفي أوج الأزمة سجلت 909 إصابات جديدة في يوم واحد، وتجاوز عدد الإصابات إلى اليوم 10 آلاف، بينما بلغ عدد الوفيات 192.



لكن عدد الإصابات في 24 ساعة انخفض حالياً إلى أقل من 10، فيما تتواصل الحياة بشكل طبيعي تقريباً في جميع أنحاء البلاد.



ويتبع السكان بشكل واسع تعليمات الإبقاء على مسافات بينهم، من دون أن يكون ذلك ناجماً عن أمر صادر عن الحكومة.



كما تم تسجيل نجاحات مماثلة في هونغ كونغ وسنغافورة، لكنهما تشهدان موجة ثانية من انتشار الفيروس بسبب عودة كثيرين من أوروبا والولايات المتحدة.



وكانت هاتان المدينتان الكبيرتان قد تحركتا بسرعة لمراقبة القادمين من الصين، وبهذا تجنبتا إجراءات عزل قاسية فُرضت في مناطق أخرى في العالم.



لكن ارتفاع عدد الإصابات في الأسابيع الأخيرة دفع هونغ كونغ «935 إصابة و4 وفيات» وسنغافورة «1375 إصابة و6 وفيات» إلى تشديد سياستيهما.

#بلا_حدود