الثلاثاء - 07 يوليو 2020
الثلاثاء - 07 يوليو 2020
هونغ كونغ.. مركز مالي عالمي يضاهي لندن ونيويورك. (رويترز)
هونغ كونغ.. مركز مالي عالمي يضاهي لندن ونيويورك. (رويترز)

ماذا تعني خسارة «الوضع الخاص» بالنسبة إلى هونغ كونغ؟

شكل إعلان واشنطن هذا الأسبوع أن هونغ كونغ لم تعد تتمتع بحكم ذاتي بما يكفي عن الصين لحظة تاريخية يمكن أن تكون عواقبها بعيدة المدى بالنسبة للمركز المالي العالمي، لكن كل شيء يتوقف على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويمكن أن يؤثر إلغاء الوضع الخاص على الازدهار والرخاء في المدينة التي لعبت لعقود دور بوابة اقتصادية عالمية للصين.

وتعهد ترامب الجمعة الماضية بإلغاء بعض الامتيازات التجارية التي كانت ممنوحة لهونغ كونغ، واصفاً خطة بكين فرض قانون أمن قومي في المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي بالـ«مأساة»، إلا أنه لم يركز كثيراً على التفاصيل، وقد ينتهي الإعلان بأن يكون مجرد خطوة رمزية.

ما هو الوضع الخاص الذي تتمتع به هونغ كونغ؟

في الفترة التي سبقت استعادة الصين لهونغ كونغ من بريطانيا عام 1997، تم إبرام اتفاق «دولة واحدة، نظامان» بما يسمح للمستعمرة السابقة بالحفاظ على هامش من الاستقلالية والحريات لمدة 50 عاماً قادمة.

هذه الحريات تشمل الاقتصاد الحر والقضاء المستقل وحرية التعبير والاستقلالية التشريعية.

ونتيجة لذلك، شرعت العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة قوانين أتاحت لها التعامل مع هونغ كونغ ككيان تجاري منفصل عن بر الصين ذي النظام الاستبدادي والمقيّد اقتصادياً.

وسمح هذا الترتيب لهونغ كونغ بالتحول إلى مركز مالي عالمي يضاهي لندن ونيويورك.

وأدت اتفاقات التنقل المتبادلة بدون تأشيرات، وربط العملة بالدولار الأمريكي، وحيازة رابع أكبر بورصة في العالم، بالإضافة إلى قوانين تسهل الأعمال التجارية والحمايات الضريبية والقانونية إلى ازدهار الجزيرة ودوران عجلة التجارة بها.

وقال روبرت سبالدينغ، الخبير في الشؤون الأمريكية والصينية في معهد هادسون، إن واشنطن في حال اختارت اتخاذ إجراءات مشددة، فإنها بذلك ستخاطر بـ«جميع الروابط المالية للصين مع السوق الحرة».

وأضاف «ما أن تغيب هذه الروابط، فإن الأسهم والأوراق المالية والتحويلات والسويفت وغيرها تصبح مهددة».

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

أشار ترامب إلى أنه يخطط للمتابعة ببعض الإجراءات الملموسة. وأصدر تعليمات إلى المسؤولين للشروع في «عملية إلغاء السياسات التي تمنح هونغ كونغ معاملة مختلفة وخاصة».

وأضاف أن «هذا سيؤثر على مجموعة كاملة من الاتفاقيات، بدءاً من معاهدة تسليم المطلوبين إلى ضوابطنا على التصدير للتقنيات ذات الاستخدام المزدوج وغير ذلك، مع استثناءات قليلة».

ومع ذلك لم يتم طرح خطط محددة.

وقال جوليان كو، الخبير في القانون الدولي في جامعة هوفسترا، إن الرئيس يملك «الكثير من المرونة».

وتوقع كو أن يقوم ترامب «بخطوات رئيسية تظهر للصين أنه جاد، لكن ليس إلى درجة تغيير كل قانون أمريكي يمكن تطبيقه في هونغ كونغ».

كيف حدث هذا؟

قرار البدء بإلغاء الوضع الخاص لهونغ كونغ ناتج عن مخاوف متزايدة من قيام بكين بتقييد الحريات في المدينة بطريقة سابقة لأوانها.

هذه المخاوف أثارتها خطة لسن قوانين تحظر أعمال التخريب وكل ما يهدد الأمن القومي، بعد احتجاجات مؤيدة للديمقراطية استمرت أشهراً العام الماضي.

وتعتبر بكين أن هذه القوانين ضرورية للحد من «الإرهاب» و«النزعة الانفصالية»، لكن معارضين يخشون من أنها ستستخدم للقضاء على المعارضة كما هي الحال في البر الاستبدادي.

وحظي المصير الذي قد يؤول إليه الوضع في هونغ كونغ بدعم نادر من الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري في واشنطن، حيث أقر المشرعون العام الماضي مشروع قانون عقابي يستهدف الصين.

أحد بنود هذا القانون ينص على أن تقوم وزارة الخارجية كل عام بالتصديق إن كانت هونغ كونغ لا تزال تحتفظ بقدر كافٍ من الحكم الذاتي عن الصين لتبرير الوضعية الخاصة الممنوحة لها.

والأربعاء الماضي، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الكونغرس بأن هونغ كونغ لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي تجاه بكين.

هل هذه نهاية هونغ كونغ كمركز مالي؟

سياسة إدارة ترامب تجاه الصين مزاجية.

فقد أخذ الرئيس الأمريكي موقفاً متشدداً ضد بكين، فيما يتعلق بالتجارة، لكنه أظهر القليل من الاهتمام بملف حقوق الإنسان وتحدث بحميمية مع نظيره الصيني شي جينبينغ.

كما أنه يخشى تعريض اتفاقه التجاري المبدئي مع الصين للخطر، وخاصة أنه يسعى للفوز بولاية رئاسية ثانية في نوفمبر.

ويمكن أيضاً لأي خطوات لمعاقبة هونغ كونغ اقتصادياً أن تصيب بالضرر شركات أمريكية.

ووفقاً لـ«خدمة أبحاث الكونغرس»، فإن المقرات الرئيسية لنحو 300 شركة أمريكية موجودة في المدينة، في حين أن 434 شركة لديها مكاتب إقليمية.

لكن الموقف تجاه الصين آخذ بالتشدد داخل إدارة ترامب، خاصة بعد تفشي وباء كوفيد-19.

وتعد هونغ كونغ بالنسبة إلى الصين مركزا حيويا للشركات الصينية التي تسعى للوصول إلى العملات الأجنبية والبنوك الدولية.

لكن دورها لم يعد محورياً كما كان في السابق، فالعام الماضي 12 % من صادرات الصين تمت عبر هونغ كونغ مقابل 45 % عام 1992.

وقال ستيف تسانغ، الخبير في الشؤون الصينية في جامعة لندن، إن التحركات الأمريكية من غير المرجح أن تجعل بكين تفكر مرتين. وأضاف «أعتقد أن شي سيراهن بالرد».

وقال مركز «كابيتال إيكونوميكس» إن الضرر الاقتصادي قصير المدى لهونغ كونغ «يمكن السيطرة عليه»، لكن إذا ألغت الولايات المتحدة الوضعية الخاصة فإن هذا سيسرّع في تآكل مكانة المدينة كمركز تجاري دولي.

#بلا_حدود