الثلاثاء - 07 يوليو 2020
الثلاثاء - 07 يوليو 2020
الخلافات الأمريكية الصينية تشل عمل الأمم المتحدة. (أ ف ب)
الخلافات الأمريكية الصينية تشل عمل الأمم المتحدة. (أ ف ب)

دبلوماسيون يحذرون من حرب باردة جديدة تشل عمل الأمم المتحدة

منذ 10 سنوات، شكل الموقف الروسي من الملف السوري المصدر الرئيسي لشل عمل مجلس الأمن الدولي، لكن تهيمن على هذه الهيئة الآن الخلافات الأمريكية- الصينية، التي باتت تعرقل الكثير من الملفات وبصورة متزايدة، بحسب مسؤولين ودبلوماسيين.

وسمح تفاهم بين الصين والولايات المتحدة في 2017 للأمم المتحدة بإظهار وحدتها أمام التهديد النووي الكوري الشمالي 3 مرات عبر 3 حزم من العقوبات الاقتصادية.

لكن بعد 3 سنوات من ذلك، تسبب وباء «كوفيد-19» في تفجير منافسة شرسة بين المساهمين الماليين الرئيسيين الاثنين في المنظمة، دفعت أمينها العام أنطونيو غوتيريش إلى التنديد بـ«الافتقار للقيادة» لمواجهة أسوأ أزمة تضرب العالم منذ العام 1945.

وقال معبراً عن أسفه مؤخراً «نرى سلطة، لا نرى دائماً حس القيادة الضروري» الذي يجب أن يترافق معها.

ورغم شهرين من المفاوضات، لم ينجح الأعضاء الـ 15 في مجلس الأمن في اعتماد قرار يدعم دعوة الأمين العام إلى وقف لإطلاق النار في العالم تسهيلاً لمكافحة وباء «كوفيد-19».

ويرجع ذلك حصراً إلى الخلاف الأمريكي الصيني حول ذكر منظمة الصحة العالمية، التي انسحب منها ترامب الجمعة، بطريقة شكلية فقط في نص مشروع القرار.

ويبدي مسؤولون في الأمم المتحدة ودبلوماسيون تشاؤماً بشأن المستقبل مع متابعتهم لاتساع مصادر التوتر بين بكين وواشنطن.

ويشير سفير رفض كشف هويته إلى أن «مجلس الأمن بقي مشلولاً لـ 45 عاماً، بين عامي 1945- 1990، بسبب الحرب الباردة»، موضحاً أن «آخر ما نحتاج إليه الآن هو حرب باردة جديدة تشل مجدداً مجلس الأمن». ويرى أن «نقل الخلافات الثنائية إلى المجلس سيشكل كارثة».

ويقول دبلوماسي آخر إنه «يجب علينا ألا ندخل في حرب باردة جديدة، لكن الوضع حالياً سيئ» بالنسبة للأمم المتحدة، إن كان على مستوى القيادة والوباء أو على مستوى العلاقات الأمريكية الصينية و«هي مواضيع مترابطة فيما بينها بشكل كبير».

ويسود في الأمم المتحدة انطباع بوجود انحراف خطير باتجاه مجال عمل جديد ويعاني من الخلل.

ويلفت مسؤول في الأمم المتحدة رفض كشف هويته إلى أنه «في الماضي، كانت الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن تبقى منفصلة. خصمك اليوم بشأن ملف ما قد يصبح حليفك الأفضل غداً حول ملف آخر».

ويضيف «اليوم، كل شيء يتخطى حدوده، يوجد معسكرات وخلافات تتحرك من موضوع لآخر»، في إشارة ضمنية إلى الوضع في هونغ كونغ الذي وضع من جديد العضوين الرئيسيين الدائمين في مجلس الأمن بمواجهة بعضهما البعض.

ويخلص هذه المسؤول للقول إن «التوتر الأمريكي الصيني إشكالي بالفعل» بالنسبة للمنظمة، متحدثاً دون تفصيل عن «سلسلة مواضيع لا يتقدم مجلس الأمن بشأنها».

ويشاركه في هذا التحليل العديد من السفراء. ويتحدث سفير الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة أولوف سكوغ عن «شرخ هائل في الهندسة التعددية العالمية، وهو شرخ خطير جداً»، خصوصاً بين واشنطن وبكين.

من جهته يقول سفير ألمانيا، العضو غير الدائم في المجلس، كريستوف هوسغن: «إننا الشهود على عملية استقطاب في مجلس الأمن»، في وقت تتبادل فيه البعثتان الأمريكية والصينية المزيد من الردود اللاذعة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

وخلال مؤتمر صحافي، أسف غوتيريش لأن أزمة الوباء لم تدفع القوى الكبرى إلى التواضع.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «إذا كان هناك من أمر تظهره لنا هذه الأزمة، فهو هشاشتنا. هشاشتنا الجماعية. عندما نكون ضعفاء، علينا أن نكون أكثر تواضعاً. وعندما نكون متواضعين، يفترض أن نكون موحدين ومتضامنين»، مطالباً بأن يتبنى أعضاء مجلس الأمن هذا النهج.

وأشار غوتيريش في هذا الإطار إلى الولايات المتحدة والصين، دون تسميتهما، بامتلاكها حق النقض الذي يضاعف من سطوتهما. وقال: «لم أرَ مجلس الأمن قط مشلولاً بسبب الأعضاء (العشر) المنتخبين»، في إشارة إلى الأعضاء غير الدائمين فيه.

#بلا_حدود