الخميس - 27 يناير 2022
الخميس - 27 يناير 2022

«وباء التعذيب».. تقرير يكشف تفنن إيران في سحق إنسانية معتقلي التظاهرات

من الجلد إلى الصعق الكهربائي ونزع الأظافر وصولاً إلى الإجبار على تناول مواد كيميائية معينة وتنفيذ عمليات إعدام وهمية، تتفنن شرطة إيران في تعذيب وسحق إنسانية آلاف المعتقلين في المظاهرات التي خرجت للتنديد بتردي الأوضاع المعيشية في البلد وسوء إدارته.

وسلط تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية الأربعاء الضوء على الانتهاكات المروعة التي تنفذها الشرطة والاستخبارات بتواطؤ مع أجهزة القضاء لكبت أصوات المحتجين وردع الإيرانيين عن المطالبة بحقوقهم.

«محاربة الله»

وحسب التقرير واجه المعتقلون في الاحتجاجات التي هزت إيران نوفمبر الماضي، أقسى أنواع التعذيب من نظام الملالي الذي يقوده علي خامنئي، فيما حكم على بعض المتظاهرين بالإعدام بتهم «غريبة» مثل «محاربة الله».

وقال تقرير المنظمة إنه فيما أثارت مقاطع فيديو تظهر قوات الأمن الإيرانية وهي تقتل عمداً المحتجين العُزل والمارة، صدمة عالمية آنذاك، فإن حجم ومستوى التعذيب الذي عانى منه المعتقلون على أيدي المسؤولين بعيداً عن الأنظار كان مروعاً بشكل يصعب وصفه.

ووثق التقرير الذي حمل عنوان «سحق الإنسانية: الاعتقالات الواسعة وحوادث الاختفاء والتعذيب منذ مظاهرات نوفمبر 2019 في إيران» الروايات المروعة لعشرات المحتجين، والمارة اعتقلوا أو تعرضوا للتعذيب، وهم من بين 7000 شخص اعتقلتهم السلطات الإيرانية خلال قمعها للاحتجاجات.

وخلصت المنظمة في بحثها إلى أن الضحايا كانوا في الغالب معصوبي العينين؛ يتعرضون للضرب بالعصي، والسكاكين، والهراوات وأسلاك الكهرباء.

وشملت أساليب أخرى مُوثقة للتعذيب نزع أظافر الأيدي والأقدام بالقوة، وتعريض المحتجزين لدرجات حرارة قاسية، ورشهم برذاذ الفلفل؛ إضافة إلى الإجبار على تناول مواد كيميائية؛ أو استخدام الصدمات الكهربائية؛ أو الإيهام بالغرق؛ أو عمليات الإعدام الوهمية.

وأضاف التقرير أن هذه السلسلة من الجرائم والانتهاكات، المرتكبة في ظل الإفلات التام من العقاب، اقترنت بموجة من «الاعترافات» القسرية عبر مقاطع الفيديو الدعائية الخاصة بالدولة.

إيرانيون يحتجون على ممارسات نظام الملالي. (برلين ـ رويترز)

«كباب الدجاج»

ووفقاً لمصادر المنظمة فإن محققين ومسؤولي سجون ارتكبوا عنفاً جنسياً ضد محتجزين ذكور في مختلف معتقلات النظام الإيراني.

بدوره، قال أحد الضحايا للمنظمة «كان أسوأ أنواع التعذيب هو الصعق بالصدمات الكهربائية، وكأن كامل جسدي يُثقب بملايين الإبر، إذا رفضت الإجابة على أسئلتهم، يعمدون إلى زيادة مستويات الفولت وبالتالي تعريضي لصدمات كهربائية أقوى، لقد ترك التعذيب آثاراً طويلة الأمد على صحتي النفسية والبدنية. وحتى يومنا هذا، لا أزال غير قادر على النوم ليلاً».

وحسب التقرير، قال أحد الضحايا من طهران إنه تعرض للتعليق من يديه ورجليه بطريقة مؤلمة في عمود، وكان المحققون يطلقون عليها اسم «كباب الدجاج».

وذكر الضحايا أشكالاً مختلفة من العذاب النفسي شملت ترهيب ومضايقة أفراد من أسرهم؛ وتهديدات بالتعذيب أو القتل أو إلحاق الضرر بأعضاء أسرهم، بما في ذلك الآباء المسنون أو الزوجات؛ والتهديدات باغتصاب المحتجزين أو أفراد عائلتهم من الإناث.



أطفال ومارة

وحسب نص التقرير «حُكِم على مئات المعتقلين بأحكام السجن والجلد، كما حُكِم على عدة أشخاص بالإعدام في أعقاب محاكمات بالغة الجور، خلف الأبواب المغلقة، ترأسها قضاة متحيزون، وغالباً ما استغرقت أقل من ساعة».

وأضاف التقرير «تراوحت أحكام السجن التي صدرت ضد المدانين بين شهر و10 سنوات بسبب تهم ذات صياغات مبهمة، أو تهم زائفة متعلقة بالأمن القومي»، مؤكداً أن أكثر من 10 أشخاص صدرت بحقهم عقوبات بالجلد، حيث نفذت العقوبة بحق ضحيتين بالفعل.

ومن بين الضحايا أطفال، ومارة اعتقلوا من داخل المستشفيات، حينما كانوا يحاولون الحصول على العناية الطبية بسبب الجروح التي أصيبوا بها جراء رصاص الأمن.

ووفقاً للتقرير، شمل البحث الذي أجرته المنظمة مقابلات معمقة مع عشرات من ضحايا الاعتقال والتعذيب أو الاختفاء القسري، أو مع أقاربهم؛ إضافة إلى معلومات تم استقاؤها من رسائل تعود لأشخاص داخل البلد وتحليلات لمقاطع فيديو، وبيانات رسمية ووثائق خاصة بالمحاكم.

وحثت المنظمة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على معالجة قضية الإفلات من العقاب الممنهج والتي طال أمدها بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.