الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022
توتر مزمن بين البلدين. (أ ب)

توتر مزمن بين البلدين. (أ ب)

المواجهة الهندية- الصينية تنذر بحرب غير مقصودة

مع استمرار المواجهة العسكرية التي دامت أشهراً بين الهند والصين على طول حدودهما الجبلية المتنازع عليها، يحذر الخبراء من أن الدولتين المسلحتين نووياً، اللتين شهدتا بالفعل أكثر اشتباكات دموية منذ عقود، يمكن أن تنزلقا عن غير قصد إلى حرب.

لمدة 45 عاماً، حافظت سلسلة من الاتفاقات، المكتوبة وغير المكتوبة، على هدنة غير مستقرة بطول الحدود على الحافة الشرقية لإقليم كشمير في جبال الهيمالايا.

لكن التحركات والاشتباكات على مدى الأشهر القليلة الماضية جعلت الوضع لا يمكن التنبؤ به، ما زاد من خطر حدوث سوء تقدير من أي من الجانبين يمكن أن تكون له عواقب وخيمة يتردد صداها خارج المنطقة.

وقال اللفتنانت جنرال دي إس هودا، قائد سابق للقيادة الشمالية للجيش الهندي خلال الفترة من 2014 إلى 2016: «الوضع خطير جداً على الأرض ويمكن أن يخرج عن نطاق السيطرة.. سيتوقف الأمر على ما إذا كان الجانبان سيكونان قادرين على السيطرة على الوضع المضطرب والتأكد من عدم انتشاره إلى مناطق أخرى».

أجرى العملاقان الآسيويان عدة جولات من المحادثات شارك فيها بشكل رئيسي القادة العسكريون، لكن بدون جدوى.

وفي إشارة إلى تحول المحادثات الآن إلى المستوى السياسي، التقى وزيرا دفاعهما في العاصمة الروسية، الجمعة، لمحاولة إنهاء المأزق. ويعد هذا أول اتصال مباشر رفيع المستوى بين الجانبين منذ اندلاع المواجهة في منطقة لاداخ قبل 4 أشهر.

في الأسبوع الماضي، تبادلت الدولتان الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، واللتان تشتركان في حدود تبلغ آلاف الكيلومترات المتنازع عليها، الاتهامات باستفزازات جديدة، بما في ذلك مزاعم عبور جنود إلى أراضي بعضهما البعض.

بينما قالت الهند إن جنودها أحبطوا تحركات «استفزازية» للجيش الصيني مرتين الأسبوع الماضي، اتهمت وزارة الدفاع الصينية القوات الهندية بعبور خطوط السيطرة القائمة وخلق استفزازات على طول الحدود.

اندلعت التوترات لأول مرة في أوائل مايو بمشاجرة بين جنود من الجانبين. وتصاعد الموقف بشكل كبير في يونيو عندما اشتبكوا بالهراوات والحجارة، ما أسفر عن مقتل 20 جندياً هندياً وإصابة العشرات. ولم تعلن الصين عن سقوط ضحايا.

وتدور المواجهة حول أجزاء متنازع عليها من المناظر الطبيعية في منطقة تضم أعلى مدرج هبوط في العالم ونهر جليدي يغذي أحد أكبر أنظمة الري في العالم.

في هذا السياق، قال هودا إنه بينما لا يعتقد أن أياً من الجانبين يبحث عن حرب شاملة، فإن «الكارثة الحقيقية» هي انهيار الاتفاقيات والبروتوكولات القائمة.

بدوره، قال وانغ ليان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين، إن احتمال نشوب حرب مفتوحة أمر غير مرجح، لأن الجانبين أظهرا ضبط النفس في المواجهات الأخيرة. لكنه قال أيضاً إن نيودلهي تتعرض لضغوط من المشاعر المحلية المعادية للصين وتشجعها الإجراءات الأمريكية الأكثر صرامة ضد بكين.

وأضاف وانغ: «لا أعتقد أن (الهند) ستذهب إلى حد تصعيد الصراع العسكري على نطاق أوسع، لكنني أعتقد أن كلا الجانبين يقوم ببعض الاستعدادات».

وتشترك الهند والصين في حدود متنازع عليها وغير محددة يبلغ طولها 3500 كيلومتر، والمعروفة باسم خط السيطرة الفعلية، والتي تمتد من منطقة لاداخ في الشمال إلى ولاية سيكيم الهندية.