الخميس - 29 أكتوبر 2020
الخميس - 29 أكتوبر 2020
الرئيس التركي. (رويترز)
الرئيس التركي. (رويترز)

تركيا المثقلة بالصراعات تفتح نافذة اضطرابات جديدة في ناغورنو قره باغ

على ماذا يراهن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟ سؤال يفرض نفسه بقوة وقد يحتار أقرب المقربين من هذا الرجل في إيجاد إجابة له وهم يرونه يفتح على نفسه مزيداً من الجبهات.

ففي الوقت الذي يقود فيه بلاده إلى نزاعات متعددة بداية من أزمة التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط وتورطها في ليبيا وسوريا والعراق، فضلاً عن خلافاتها مع الولايات المتحدة بشأن صفقة شراء أسلحة متطورة روسية ولهجته العدائية تجاه الغرب، جاءت أزمة المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان في منطقة ناغورنو قره باغ لتضيف جبهة جديدة للأزمات التي تقحم أنقرة نفسها فيها كرقم أساسي في معادلتها.

فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون آخرون بأن تركيا نقلت عناصر تابعة لفصائل المعارضة المسلحة السورية إلى أراضي أذربيجان على خلفية التصعيد العسكري مع أرمينيا.

وقال المرصد إن «دفعة من مقاتلي الفصائل السورية الموالية لأنقرة وصلت إلى أذربيجان، حيث قامت الحكومة التركية بنقلهم من أراضيها إلى هناك». وأوضح المرصد أن هذه الدفعة «وصلت الأراضي التركية قبل أيام قادمة من منطقة عفرين شمال غربي حلب.. دفعة أخرى تتحضر للخروج إلى أذربيجان، في إطار الإصرار التركي على تحويل المقاتلين السوريين الموالين لها إلى مرتزقة».

راتب شهري بـ1500 دولار

وتداول ناشطون أرمن مقطع فيديو يوثق حركة مكثفة لمسلحين يرددون هتافات باللغة العربية على متن عربات قيل إنها تتجه إلى جبهات القتال في صفوف أذربيجان ضد القوات الأرمينية.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن سفير أرمينيا لدى موسكو قوله إن «تركيا أرسلت حوالي 4000 مقاتل من شمال سوريا إلى أذربيجان» وإنهم يشاركون في القتال.

ونقل عن مصادر في فصائل المعارضة السورية أن «تركيا قدمت لكل مقاتل تنقله لأذربيجان راتباً شهرياً قدره 1500 دولار».

ورغم نفي أذربيجان على لسان مساعد رئيسها إرسال تركيا مقاتلين سوريين إلى بلاده، لم يستبعد مراقبون ذلك في ضوء الموقف التركي الذي سارع فور اندلاع المواجهات الأحد الماضي إلى الكشف عن موقفه المساند لأذربيجان، والتنديد بما وصفه بـ«استفزازات» موجهة ضد باكو.

وقال أردوغان عبر «تويتر»: «بينما أدعو شعب أرمينيا إلى التمسك بمستقبله في مواجهة قيادته التي تجره إلى كارثة وأولئك الذين يستخدمونها (القيادة) دمى، ندعو أيضاً العالم بأسره للوقوف مع أذربيجان في معركتها ضد الغزو والوحشية»، مضيفاً أن تركيا سوف «تواصل على الدوام» تضامنها مع باكو.

(أ ب)

كما اعتبر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن «العقبة الكبرى أمام السلام والاستقرار في القوقاز هي الموقف العدائي من جانب أرمينيا، وعليها أن تكف فوراً عن هذه العدائية التي ستلقي بالمنطقة في النار». وأضاف أن أنقرة ستدعم باكو «بكل ما لديها من موارد».

دخول تركيا على خط هذه الأزمة يأتي في وقت تتشابك فيه خيوط العديد من الأزمات التي يرى محللون ومعارضون أتراك أن أردوغان جعل بلاده تعيش في عزلة بسببها وتدفع ثمن هذه المغامرات.

أمريكا تعاقب تركيا

في هذا الإطار، نشرت صحيفة «تايمز» البريطانية تقريراً عن بدء الولايات المتحدة مباحثات لنقل قاعدتها العسكرية الجوية من تركيا لمعاقبة أردوغان خلال ثاني زيارة يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى المنطقة في غضون أسبوعين.

وأضافت الصحيفة: «سيستغل بومبيو زيارته إلى اليونان لبحث مقترحات بنقل المعدات الأمريكية من قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا إلى (جزيرة) كريت (اليونانية)، حيث تسعى الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط».

وتابعت: «زيارة بومبيو إلى اليونان تعتبر مؤشراً على نفاد صبر واشنطن تجاه أردوغان، على خلفية لهجته المعادية للغرب، وقراره شراء نظام دفاع جوي صاروخي متطور من روسيا، رغم الاعتراضات من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)».

ونقلت الصحيفة عن محلل الشؤون الدفاعية المقيم في أثينا، أثاناسيوس دراجوس، قوله: «قرار واشنطن بسحب كل عتادها، بما فيه الترسانة النووية، من قاعدة إنجرليك لا يزال غير واضح، ولكن الحقيقة الواضحة أن حضور بومبيو إلى هنا، يمثل رسالة بأن الولايات المتحدة تبحث عن بدائل أخرى، وهذا يمثل بالتأكيد شوكة في خاصرة أردوغان».

(أ ب)

ويصر النظام التركي على أن له حقوقاً في ثروات شرق المتوسط وأنه سيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة، وهو ما يتعارض مع وجهة نظر غالبية دول الاتحاد الأوروبي الذي حث قادته تركيا على وقف التصعيد مع تلويح بفرض عقوبات خلال قمة لدول التكتل الأوروبي مطلع أكتوبر.

صراعات تركيا هنا وهناك انعكست بحسب محللين على واقع اقتصادها الذي يعاني أساساً، كالكثير من اقتصاديات العالم بفعل أزمة فيروس كورونا المستجد، وألقت بظلالها على الليرة التركية التي سجلت تراجعات غير مسبوقة أمام الدولار واليورو، فضلاً عن تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا.

وفي خضم هذه التطورات يهدد تدهور العلاقات السياسية بين الرياض وأنقرة بتداعيات عنيفة على الاقتصاد التركي، خاصة بعد قرار السعودية حظر استيراد ودخول كل ما يحمل أختاماً تركية، بدءاً من نهاية سبتمبر.

ونقل موقع صحيفة «جمهورييت» التركية، عن رجل أعمال تركي يعتمد نشاطه بشكل أساسي على التصدير إلى المملكة، قوله إن «السعودية هي أهم سوق لنا. ولكن السعوديين لن يشتروا بضائعنا بعد الآن. وبنهاية هذا الشهر ستتوقف حركة التجارة بين البلدين».

ونقلت الصحيفة عن أحد المصدرين الأتراك قوله: «أصبحنا في حيرة من أمرنا بشأن ما يجب القيام به. لقد انهارت أعصابنا».

وأمام هذا الواقع، وجهت العشرات من الشخصيات العامة تركية الأصل، نداء عاجلاً للمعارضة التركية من أجل توحيد صفوفها للوقوف في وجه سياسات أردوغان وحزبه «في ظل الأزمة الاقتصادية وانتشار وباء كورونا الخارج عن نطاق السيطرة، والتدخل الحربي في سوريا وليبيا، وتفاقم الصراع مع اليونان، واضطهاد المعارضة المستمر منذ سنوات».

وأكد الصحفي تركي الأصل عثمان أوكان، مؤسس «المنتدى الثقافي التركي الألماني»، في تقرير للموقع الألماني «تيليبوليس»، أن هذه الشخصيات تستعد لتنظيم مؤتمر صحفي الشهر المقبل في برلين، لعرض وتقديم هذا النداء، مضيفاً أنه «لم يبق الكثير من الأمل وروح التفاؤل، ولا بد من توحيد الصف قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2023».

#بلا_حدود