الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021
درون إيرانية.. المدنيون ينزحون عن قراهم ذعراً. (أ ف ب)

درون إيرانية.. المدنيون ينزحون عن قراهم ذعراً. (أ ف ب)

«الدرون» التركية والإيرانية تثير ذعر المدنيين في العراق.. وحملاتها «غامضة»

باتت الطائرات المسيّرة سلاح تركيا وإيران المفضل لتغيير «قواعد اللعبة» ضد تجمعات الأكراد في شمال العراق، ما يثير مخاوف حيال سلامة المدنيين ويرفع منسوب التوتر الجيوسياسي.

وقال محمد حسن، رئيس بلدية قنديل، وهي منطقة جبلية في شمال العراق والمعقل الرئيسي لحزب العمال الكردستاني: «لا يمر يوم دون أن نرى طائرة مسيرة». وأضاف «تحلّق على ارتفاع منخفض بحيث يستطيع سكان قنديل رؤيتها بالعين المجردة».

واستخدم حزب العمال الكردستاني قنديل لعقود كقاعدة رئيسية لعملياته العسكرية ضد أنقرة، بينما استخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أجزاء أخرى نائية من كردستان العراق لشن هجمات ضد طهران.

وتعتبر تركيا وإيران حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني «إرهابيين» وتقومان بشن هجمات برية عبر الحدود وضربات جوية وباستخدام المدفعية ضد قواعدهما في العراق بشكل دوري.

(أ ف ب)

ومنذ عام 2018، بدأ البلدان استخدام الطائرات «الدرون» بدون طيار لمهام المراقبة وحتى تنفيذ اغتيالات في شمال العراق.

وقال خبراء وسكان المناطق المتضررة لوكالة «فرانس برس» إن استخدام الطائرات المسيّرة ازداد بشكل كبير منذ شنت تركيا هجوماً جديداً في يونيو.

المدنيون يفرون ذعراً

ويقول ناشطون إن عشرات القرى الحدودية أصبحت خالية بعد أن فر المدنيون المذعورون من منازلهم وأراضيهم الزراعية.

ويشير آخرون إلى أن غارات الطائرات المسيّرة حالت دون عودة مئات الآلاف من الأيزيديين النازحين إلى منازلهم من منطقة سنجار، القريبة من الحدود مع سوريا، حيث تتواجد الآن عناصر حزب العمال الكردستاني.

وصرح رئيس بلدية سنجار محمد خليل بأن «القصف التركي يسبب الكثير من الرعب لذا لن يعود الأيزيديون إلى ديارهم».

(أ ف ب)

«انعدام للثقة»

وعلى الرغم من الانتقادات العلنية، واصلت تركيا حربها بالطائرات المسيرة.

وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس» جرت في قنديل، قال المتحدث باسم حزب العمال الكردستاني زاغروس هيوا: «أسقطت قواتنا 7 طائرات مسيرة هذا العام».

بدوره، حقق حزب العمال الكردستاني نجاحاً محدوداً في تصنيع طائرات مسيّرة خاصة به، هي عبارة عن طائرات تجارية محمّلة بالمتفجرات.

وقال مصدر أمريكي مطلع على برنامج تركيا للطائرات بدون طيار إن قوات العمليات الخاصة الأمريكية في شمال العراق قلقة من «وتيرة وكثافة» ضربات الطائرات المسيّرة.

(أ ف ب)

وقال المصدر إن «الأتراك يحلّقون فوق مواقع أمريكية مسلحة، وهو أمر غير مقبول»، مشدداً على أن «هناك انعداماً للثقة بشكل عام وانزعاجاً حيال ذلك كله».

أما إيران فبدأت نشر طائرات مراقبة أول مرّة خلال حربها مع العراق (1980-88).

وقال آدم رونسلي، الذي يتتبع الطائرات الإيرانية المسيّرة لصالح معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن طهران تعتمد على طائرات مسيرة من طراز «مهاجر-6» و«شاهد-129» في شمال العراق.

(أ ف ب)

وأفاد بأن «طريقة استخدام إيران للطائرات المسيّرة ضد أهداف كردية في العراق مختلفة 180 درجة عن طريقة استخدامها لها في أي مكان آخر».

التصريحات الصادرة عن السلطات في بغداد وإقليم كردستان عن حملات الطائرات المسيرة التي تتسع رقعتها محدودة للغاية، إذ قال مسؤولون عراقيون إنهم لا يملكون أوراق ضغط على تركيا أو إيران.

وبعد أن قتلت غارة نفّذتها طائرة تركية مسيرة، اثنين من كبار الضباط العراقيين في شمال البلاد في أغسطس، أعربت بغداد عن غضبها لكنها لم تمارس أي ضغوط على أنقرة.

وقال رونسلي إن «المشكلة العامة التي يعاني منها العراق تكمن في أن القوى الأكبر تميل إلى استخدامه كـ«مضمار للرماية».

(أ ف ب)

وقال ويم زفينينبيرغ، الذي يعمل في مجال نزع السلاح لدى منظمة «باكس» الهولندية، إن «الكثير من هذه الضربات وقعت في مناطق غير مأهولة بشكل كبير، ولذلك لا توجد معلومات كافية من الناس أو الصحفيين على الأرض».

وبالفعل، لا يمكن لا للنشطاء ولا المسؤولين العراقيين أو الأكراد تقديم عدد محدد للقتلى المدنيين جرّاء ضربات الطائرات المسيّرة في الشمال. وهو ما أكد زفينينبيرغ أنه «يزيد من غموض الحملات التي تنفّذ بواسطة الطائرات المسيّرة».

#بلا_حدود