السبت - 27 فبراير 2021
Header Logo
السبت - 27 فبراير 2021
مقاتلون في صفوف أذربيجان. (أ ف ب)

مقاتلون في صفوف أذربيجان. (أ ف ب)

تركيا تغري مرتزقة سوريين بـ80 ضعف رواتبهم للقتال في أذربيجان

ينتظر أبو أحمد، المنضوي في صفوف فصيل سوري موالٍ لأنقرة، شارة الانطلاق إلى أذربيجان للقتال مع قواتها، مقابل راتب يعادل 80 ضعف ما يجنيه في شمال غرب سوريا، آملاً أن يتمكن من تأمين قوت أسرته التي شرّدتها الحرب.

ويقول الشاب (26 عاماً)، مستخدماً اسماً مستعاراً عبر تطبيق «واتساب»، خشية كشف هويته، لـ«فرانس برس»: «سجلت اسمي قبل أكثر من أسبوع للذهاب إلى أذربيجان... مقابل راتب قيمته 2000 دولار شهرياً لمدة 3 أشهر».

وسجّل أبو أحمد، المقاتل منذ 5 سنوات، اسمه على قائمة يعدّها قيادي في فصيل سوري موالٍ لأنقرة، على غرار العديد من المقاتلين، بعد الإعلان عن الحاجة إلى مقاتلين بهدف التوجه إلى أذربيجان عبر تركيا.

وتدعم أنقرة الجيش الأذري في مواجهات دامية اندلعت منذ قرابة أسبوع في ناغورنو قره باغ مع الانفصاليين الأرمن، وأثارت تنديداً دولياً واسع النطاق، واتهامات لتركيا بإرسال مقاتلين سوريين موالين لها، الأمر الذي تنفيه باكو.

(أ ف ب)

وتمكّنت «فرانس برس»، أمس الجمعة، من التواصل عبر تطبيق «واتساب» مع أحد المقاتلين من مدينة الأتارب (شمال) الموجودين على جبهات القتال. وقال في تعليق مقتضب: «نعم أنا موجود في أذربيجان»، معتذراً عن ذكر تفاصيل أخرى.

وعلمت «فرانس برس» من مصدر محلي في المدينة أن هذا المقاتل كان في عداد مجموعة من أبناء البلدة ممن توجهوا إلى أذربيجان الشهر الماضي. وتم الإعلان قبل يومين عن مقتل القيادي فيها ويدعى محمّد الشعلان خلال المواجهات في ناغورنو قره باغ.

وفي أحد مخيمات النازحين في شمال سوريا، حيث يقيم مع زوجته منذ أشهر عدة، يقول أبو أحمد «أنتظر دوري للتوجه إلى أذربيجان كي أوفر المال وأعود لفتح مصلحة ما هنا». ويضيف «بعد التهجير، خسرنا قرانا وبيوتنا ولم يبقَ لدينا ما نأكله».

طيلة سنوات، قاتل أبو أحمد في إدلب ومحيطها، التي تعدّ من آخر معاقل الفصائل المسلحة. وانتقل من جبهة إلى أخرى. إلا أن الأعمال القتالية توقفت منذ مارس، مع سريان وقف لإطلاق النار أعلنته أنقرة الداعمة للمسلحين، وموسكو حليفة دمشق.

«ليس بيدنا حيلة»

مع توقّف المعارك وتراجع الدعم التركي للفصائل وسط ظروف معيشية صعبة، تضاءل دخل أبو أحمد تدريجياً حتى بلغ آخر راتب تقاضاه 25 دولاراً، فحسم قراره بالتوجه إلى أذربيجان رغم أنه لا يعلم شيئاً عن طبيعة القتال فيها، طمعاً بـ«الإغراءات المالية».

ويوضح: «أن أقاتل وأستعيد السيطرة على قريتي أفضل بكثير من أذربيجان، لكن ربما يتطلب الأمر أن يبقى الوضع هادئاً سنتين أو 3 نتيجة الاتفاق الروسي-التركي».

(أ ب)

يدرك أبو أحمد أن خياره محفوف بالمخاطر خصوصاً مع ورود أنباء عن مصرع مقاتلين، لكنه يقول «ليس بيدنا حيلة» إذ «أصبحنا مستعدين أن نضحي بأنفسنا لنؤمن مصروف أولادنا لأن ظروفنا سيئة جداً».

شركات أمن تركية تتولى مهمة النقل

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يستعد المئات من المقاتلين السوريين للتوجّه إلى أذربيجان، في الأيام المقبلة، عبر شركات أمن تركية خاصة تتولى نقلهم، بعد وصول أكثر من 800 مقاتل من شمال وشمال غرب سوريا خلال الأيام العشرة الأخيرة.

وأحصى المرصد، الجمعة، مصرع 28 من المقاتلين السوريين على الأقل في أذربيجان منذ بدء المواجهات، تمكنت «فرانس برس» من التحقق من تبلغ عائلات 3 منهم على الأقل بمقتلهم.

وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي في شمال سوريا الجمعة صور 4 مقاتلين قالوا إنهم قضوا في المعارك.

ويقول مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن المقاتلين تلقوا وعوداً برواتب تتراوح بين 1500 و2000 دولار أمريكي، وهم ينتمون بغالبيتهم إلى فصائل سورية مسلحة موالية لأنقرة.

ويوضح أنه تمّ إبلاغ الدفعة الأولى منهم أنّ «دورهم سيقتصر على حماية حقول النفط والحدود في أذربيجان» قبل أن تندلع المواجهات.

مقاتلون من سوريا وليبيا

(رويترز)

واتهمت يريفان التي تنضوي في تحالف عسكري لجمهوريات سوفيتية سابقة بقيادة موسكو، تركيا بإرسال مرتزقة من شمال سوريا دعماً للقوات الأذربيجانية.

وأشارت موسكو الأربعاء إلى أنّ مقاتلين من سوريا وليبيا، انتشروا في منطقة الصراع، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأذرية، متهمة أرمينيا بنشر مرتزقة بدورها.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من تركيا حتى الآن إزاء الاتهامات.

وأرسلت أنقرة خلال الأشهر الماضية آلاف المقاتلين من مناطق نفوذها في سوريا إلى ليبيا، دعماً لحكومة طرابلس، ما أثار تنديداً دولياً واسعاً.

وبعدما كان أبو عدنان (38 عاماً) أبدى استعداده سابقاً للتوجه إلى ليبيا، ينتظر اليوم نقله إلى الحدود الأذرية.

ويقول المقاتل الذي فضّل استخدام اسم مستعار خشية كشف هويته: «لم يحن دورنا للذهاب إلى ليبيا، فأبلغونا بالاستعداد للتوجه إلى أذربيجان».

(رويترز)

في عام 2017، وصل أبو عدنان إلى محافظة إدلب نازحاً، ثم شارك في القتال مع فصيل مسلح تدعمه تركيا في إدلب، وانتقل مع عائلته من بلدة إلى أخرى وصولاً إلى أحد المخيمات.

لا يخفي أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً رئيسياً في قراره القتال خارج سوريا. ويقول «هنا، نرابط مقابل 200 ليرة تركية (25 دولاراً تقريباً) وهو ما لا يكفيني لشراء الخبز. هناك سنرابط مقابل 1500 دولار».

#بلا_حدود