الأربعاء - 02 ديسمبر 2020
الأربعاء - 02 ديسمبر 2020

مأساة مستمرة: انتحار تلاميذ المدارس الإيرانية بسبب الفقر

شكلت واقعة انتحار التلميذة الإيرانية باراستو جليلي صدمة جديدة للمجتمع الإيراني ومؤشراً على تزايد حالات الانتحار بين تلاميذ المدارس بسبب الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة.

وكانت باراستو (١٣ عاماً) طالبة هادئة وحسنة السلوك في الصف الثامن، مسجلة في مدرسة إعدادية في منطقة في أورمية قد انتحرت في 19 أكتوبر.

والأسوأ من ذلك أن باراستو ليست الوحيد، لكنها الأحدث في سلسلة من حالات انتحار الأطفال في إيران هزت الأمة وأثارت جدلاً واسع النطاق حول السبب، بحسب تقرير نشره موقع إيران وير.

وكان الفقر هو القاسم المشترك في كل من هذه الأحداث المروعة. وتساءل التقرير عمّا يمكن أن يفعله الآباء الذين يعانون الفقر للمساعدة في الوقاية من هذا الخطر وعن دور الدولة الإيرانية التي كانت السبب في إفقار الشعب وتجويعه.

عاشت باراستو جليلي مع عائلتها في قرية بإقليم أورمية مع أسرتها ووالدها العامل. وفقاً لأقاربها، فإن مدرستها ومعلميها أوعزوا إليها بالدراسة عبر الإنترنت بسبب جائحة فيروس كورونا- لكن عائلتها لم تستطع تحمل كلفتها.

وقالت إحدى جيران الأسرة إن باراستو كانت فتاة حساسة جداً. ولم تقل الأسرة شيئاً عن الوفاة، ولم تكن هناك خلافات عائلية. بعض الجيران يقولون إن السبب لم يكن سوى الفقر والضغوط على أسرتها، والتي لم تعد تستطيع تحملها.

ذكرت معلمة باراستو أنه لم يكن لديها هاتف أو جهاز لوحي خاص بها العام الماضي، وكانت تحصل دروسها من المصادر المطبوعة والتلفزيون فقط. لكن إغلاق المدارس هذا العام جعل من المستحيل عليها تقريباً مواصلة تعليمها.

في الأسبوع الماضي، ظهرت مأساة أخرى. هذه المرة كان المتوفى صبياً يبلغ من العمر 11 عاماً، يُدعى سيد محمد موسوي زاده. أجرت والدته العديد من المقابلات التي أصرت فيها على أن ابنها شنق نفسه لأنه لم يكن قادراً على شراء هاتف ذكي، ولم يتمكن من أداء واجباته المدرسية وكان يتعرض لضغوط في المدرسة.

تم رفض رواية الأم من قبل الإعلام وسلطات التعليم المحلية، ما ضغط على الأم وتراجعت بعد ذلك عن ادعائها، رغم أنها لا تزال تنكر أنه على عكس ما قالته المدرسة، فإن ابنها لم يحصل أبداً على هاتف ذكي من المدرسة.

في يناير من هذا العام، تناولت طالبة في الصف الخامس في مدرسة شهيد أصغر زاده الابتدائية في أورمية حبوباً في المدرسة وتوفيت في طريقها إلى المستشفى. واتضح فيما بعد أن والد الطالبة سُجن بسبب ديون بسيطة بينما كانت والدتها، التي تعمل خادمة العائل الوحيد للأسرة. قبل وفاتها، أثار زملاء الدراسة مراراً وتكراراً ناقوس الخطر من أنها أصبحت مقفرة بشكل متزايد بسبب الضغوط المالية على أسرتها.

#بلا_حدود