الأربعاء - 02 ديسمبر 2020
الأربعاء - 02 ديسمبر 2020

حملات افتراضية وغسيل عقول.. الحرس الثوري الإيراني يتبنى أساليب قمع «ناعمة»

شكلت وسائل التواصل الاجتماعي أو الـ«سوشيال ميديا» تحدياً كبيراً للنظام الإيراني وذراعه القمعية الحرس الثوري، على مدى السنوات الماضية، وبرز هذا التحدي خلال احتجاجات نوفمبر ٢٠١٩، وما زال صداه مستمراً حتى الآن مع اقتراب ذكرى هذه الاحتجاجات.

وكانت احتجاجات نوفمبر التي اندلعت بعد رفع أسعار الوقود العام الماضي مثالاً لما يمكن أن تقوم به الـ«سوشيال ميديا» في مواجهة القمع والقتل الذي مارسه الحرس الثوري وأثبتت عجزه عن السيطرة الكاملة على مقاليد الأمور في إيران.

ولم يكن دور وسائل التواصل فقط مثيراً للإزعاج خلال الاحتجاجات ولكن استمر بعد أن هدأت الأمور في فضح وكشف جرائم النظام وذراعه الأمنية وهو ما دعا الحرس الثوري للبحث في كيفية التعامل مع هذا الوضع الجديد والبحث عن أساليب إضافية تساعده في إحكام السيطرة على الدولة وعقول هؤلاء الشباب الذين يقفون في وجهه بأدوات بسيطة عبر هواتفهم الذكية.

وجاء الحديث عن هذه الأساليب التي قد يستخدمها الحرس الثوري لقمع الاحتجاجات العامة في تقرير نُشر في مجلة آفاق أمنية، التابعة لجامعة الإمام الحسين التي يديرها الحرس الثوري، ويحمل التقرير اعترافاً ضمنياً بأن سياسة القمع وحدها غير كافية للسيطرة على الاحتجاجات، لكن هناك حاجة لأساليب حديثة للسيطرة على العقول.

ويناقش التقرير المنشور بعنوان «مستقبل السيطرة على العمل الجماعي التخريبي مع التركيز على الاضطرابات الحضرية» طرق السيطرة على الإضرابات والتجمعات، والنساء اللاتي لا يرتدين الحجاب وغيرها مما يعتبره الحرس الثوري تهديداً لمعايير الجمهورية الإيرانية.

ويعترف التقرير بأن رجال الدين والأساتذة والشخصيات المعروفة في إيران لم يعد لديهم أي سلطة في نظر الناس، كما فعلوا في الثمانينيات.

بعد هذا الاعتراف، يؤكد التقرير قوة الشبكات الاجتماعية في تعبئة الجمهور في إيران، وتعرض لاحتجاجات نوفمبر 2019 كنتيجة لأداء هذه الشبكات.

والسمة المميزة الأخرى للتقرير هي الاعتراف بأن «تغيير هويات الناس وأنماط حياتهم قد زاد من عدم الثقة في النظام السياسي»، بحسب موقع «إيران واير».

ويفترض التقرير أيضاً أن «النمو السريع وغير المتكافئ والذي لا يمكن السيطرة عليه للشبكات الاجتماعية سيؤدي إلى ظهور مناطق جديدة من العمل الجماعي الذي يمكن تقسيمه إلى 3 فئات: (هادئ وشبه هادئ ومضطرب). وفي المستقبل سوف يسرع ذلك الوضع عملية التحول في التحرك الجماعي، من العمل النقابي إلى العمل الجماعي الذي يشكل تهديداً أمنياً يصعب السيطرة عليه.

وتستند الفرضية الثانية التي حددها التقرير إلى النظرية القائلة إن «معلومات الناس ومطالبهم ستزداد وإن الحكومة والنظام غير قادرين على الاستجابة بشكل كافٍ على الرغم من زيادة مستوى الخدمات والرعاية».

والسيطرة على هذه التحركات في المستقبل لن تقتصر على منطقة وحدة في مكافحة التمرد، ولكن يجب أن تتضمن سيطرتها إلى جانب الاستراتيجيات الخشنة الاستراتيجيات اللينة والذكية.

والفرضية الثالثة، هي أن «الوجود الفعال لشخصيات شهيرة في الرياضة والفن داخل وخارج الدولة في الساحتين السياسية والاجتماعية سيلعب دوراً مهماً للغاية في توجيه الأعمال الجماعية والسيطرة عليها».

واعتبر التقرير أن الموجات الفكرية والسلوكية التي يخلقها المشاهير في المجتمع، تدفع نحو التفكير في نموذج أو آلية جديدة للرقابة والتوجيه الجماعي.

بعد صياغة هذه الفرضيات، يخلص التقرير إلى أن: «إدارة الاضطرابات الحضرية والسيطرة عليها تختلف عما كانت عليه في الماضي. يبدو أن العمل الجماعي قد تجاوز الأفعال الجسدية والعنيفة وأصبح أشبه بالموجات: لينة، افتراضية، وردود فعل غير مرئية».

كما خلص تقرير الحرس الثوري إلى أن: «التنافس على السيطرة على أفكار وعقول الناس سيكون أهم عامل في الأعمال الجماعية المستقبلية، وبالتأكيد فإن أفضل طريقة للسيطرة على هذه التصرفات يجب أن تكون على أساس السيطرة الناعمة والتأثير على عقول الناس وأفكارهم».

ورغم ذلك يؤكد التقرير أن «إحدى الطرق المهمة والفعالة لمواجهة أعمال العنف هي إظهار السلطة وإظهار القوة من خلال استخدام معدات الشرطة، مثل أسلحة الردع وأدوات الشرطة الحديثة».

الباحث في الشأن الإيراني، شريف عبدالحميد يعتبر أن ما ذكره التقرير مجرد تصور نظري بعيد عن الواقع، لأن قوات الحرس الثوري منظومة أمنية تم تأسيسها لتأدية وظيفة السيطرة والقمع، وأنها لن تتخلى عن هذه المهمة، ببساطة لأنه لا تتم محاسبتها على ما تفعله.

وأضاف في تصريحات لـ«الرؤية» أن قوات الحرس الثوري ستظل تحافظ على أدواتها التقليدية، وإلا أين ستذهب أسلحتها ومعداتها الفتاكة، مشدداً على أن النظام الإيراني نظام يحكم بقبضة من حديد ويدرك أنه في حال تخليه عن هذه القبضة سوف يسقط في غضون أيام.

وقال عبدالحميد الذي يرأس تحرير مجلة «إيران بوست» إن جرائم الحرس الثوري متواصلة لأربعة عقود داخل إيران وخارجها، وليس من البساطة التخلي عن استراتيجيته القمعية، وتبعيته المباشرة للمرشد الإيراني الذي يرى فيه الأداة لقوة نظامه، والتعامل مع الـ«سوشيال ميديا» يتم عن منظور المراقبة ومتابعة الإيرانيين المعارضين للنظام من أجل البطش بهم وهذا ما كان واضحاً خلال قمع احتجاجات نوفمبر وما بعدها».

في ١٧ يوليو الماضي خلال مؤتمر «إيران الحرة» الافتراضي، قالت تيريزا بايتون، خبيرة الأمن السيبراني، ورئيس قسم المعلومات في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، «تقوم السلطات الإيرانية بقمع وتتبع المعارضة رقمياً وحتى المراسلين الصحفيين».

وقالت بايتون إن النظام الإيراني يستخدم مزيجاً من هذه التكتيكات القاسية جنباً إلى جنب مع المزيد من الهجمات الخفية أو السرية أو حملات التلاعب على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة وأخبار كاذبة بسرعة وحجم لم يسمع بهما قبل العصر الرقمي، بحسب ما نشره موقع إيران

#بلا_حدود