الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
اغتيال سليماني كشف هشاشة النظام الإيراني. (إي بي أيه)

اغتيال سليماني كشف هشاشة النظام الإيراني. (إي بي أيه)

"اعترافات صاروخية" لقائد بالحرس الثوري تؤكد التورط الإيراني مع الميليشيات

أكد محللون سياسيون أن إعلان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، علي حاجي زاده بدعم ميليشيات حزب الله وحماس بقدرات صاروخية إيرانية، هو اعتراف صريح يفضح الوجه القبيح لنظام الملالي الذي يخطط لبث الفرقة والانقسام في المنطقة وبناء ميليشيات لاستخدامها لتنفيذ أجندته السياسية مع التستر وراء قضايا عربية.

رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأسبق، الدكتور عبدالمنعم سعيد قال: إن تصريحات زاده تعد اعترافاً بوجه إيران الخفي والقبيح، ليس فقط للتحقق والتأكد من أن أسلحة ذهبت لحزب الله وحماس، وإنما للدور الذي تلعبه، في السياسة اللبنانية والفلسطينية، وهو دور مخرب أفسد الحالة اللبنانية ووضعها دائماً على حافة الحرب الأهلية، وتتحمل إيران جزءاً مهماً منه، كما تتحمله بالنسبة للعراق، واليمن.

وأضاف سعيد لـ«الرؤية» قائلاً «السلاح الإيراني لدى حماس يعمق الانقسام الفلسطيني، فإيران لن تعطي حماس سلاحاً، إلا إذا كانت خاضعة للاستراتيجية الإيرانية في التعامل مع إسرائيل، وهي استراتيجية لا تفيد الشعب الفلسطيني في شيء، بل هي جزء من الهيمنة الإقليمية التي تحاول إيران القيام بها

حرب بالإنابة

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس بفلسطين، القيادي بحركة فتح، الدكتور أيمن الرقب: هذا التصريح يؤكد أنه إذا وقعت أي حرب أو هجوم على إيران، فإنها ستستخدم أدواتها في غزة ولبنان، وهذا ما يؤكد أن إيران تستخدم حرب الإنابة، ضمن أدواتها.

وأضاف الرقب لـ«الرؤية» قائلاً: «نرفض أن يتم الزج بغزة في حرب بالإنابة عن إيران أو غيرها، فإيران عاجزة أن تنتقم لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، أو العالم النووي محسن فخري زاده، وعليها أن تتحمل مسؤولية دفاعها عن ذاتها، فهي تدعم المقاومة فقط من أجل أن تقود حرباً بالنيابة عنها، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، أو الإدارة الأمريكية، إذا ما قررت ذلك

ومن جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بلبنان، الدكتور رائد المصري، أن التوقيت بالتحديد هو اللافت، خصوصاً في ظل تضييق الحصار على إيران، وبالتالي الاستعراض العسكري الذي يحدث من قبل الجانبين الإيراني والأمريكي، وتريد إيران أن ترسل رسالة لأمريكا وإسرائيل، بأنهما إذا ما قرروا مهاجمة إيران، فإنها سترد على إسرائيل من خلال المنصات الصاروخية والخطوط الدفاعية التي بنتها منذ عشرات السنوات جنوب لبنان، وفي غزة، للدفاع عن عمق إيران الاستراتيجي.

إشعال الصراعات الداخلية

وأضاف المصري في تصريحات لـ«الرؤية» أن القدرات الصاروخية الموجودة في لبنان وغزة، باتت بغير الوجهة التي بُنيت من أجل استخدامها، وتحول استخدامها إلى رسائل تهديد للداخل أكثر منه لإسرائيل، والدليل على ذلك في لبنان، استخدام المقاومة لقواتها العسكرية والصاروخية بات يشكل عبئاً على الداخل اللبناني، ومحملاً بأجندات سياسية لفرض الأجندة التي يريدها حزب الله، وبعيداً كلياً عن مصلحة الشعب اللبناني، كما يثقل الشعب الفلسطيني بأجندات ليس لهم دخل بها.

فصائل إيرانية

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، المحلل السياسي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الدكتور ماك شرقاوي «تصريح قائد القوات الجوية الإيراني هو اعتراف صريح بأن حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، هم فصائل إيرانية تعمل تماماً لمصلحة إيران، وأن تسليح هذه الميليشيات والفصائل بالكامل، ممول من إيران، ومن الممكن أن يتم استخدامهم ضد أيٍّ من أعداء إيران في المنطقة

وأضاف شرقاوي لـ«الرؤية» قائلاً «هذا ينسحب على تصريح آخر، قال فيه زاده إنه سيتم استهداف القوات والقواعد الأمريكية جنباً إلى جنب مع الدول التي تحتضنهم، وهو ما يؤكده تصريحات حسن نصرالله، العام الماضي، في 2020، عن استهدافه الدول الخليجية، إذا ما كانت هناك حرب على إيران

وأوضح شرقاوي أن حركة حماس من الممكن أن توجه الصواريخ لدول معينة، إذا ما كانت هناك ضربة عسكرية موجعة تريد تقويض القدرة النووية في إيران، كما يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وُضع على مكتبه، مايو الماضي، خطة لاستهداف 52 هدفاً استراتيجياً داخل إيران، فقائد القوات الجوية الإيراني يحذر إسرائيل في تصريحاته، من أن تقوم بأي ضربة إلى إيران ومصالحها، ويحذر الدول في المنطقة من الاشتراك في هذه الضربة، في إشارة إلى دول الخليج.

واستطرد شرقاوي قائلاً «هناك غرض آخر من تصريحاته، وهو السيطرة على حالة الغضب داخل إيران، نظراً لعدم تنفيذ أي إجراءات انتقامية كما وعد المرشد الإيراني على خامنئي، والرئيس الإيراني حسن روحاني، رداً على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ورئيس الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، والعالم النووي محسن فخري زاده».