الخميس - 04 مارس 2021
Header Logo
الخميس - 04 مارس 2021
محتجون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار. (رويترز)

محتجون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار. (رويترز)

ميانمار تستعيد الصفحات السود في تاريخها بعد الانقلاب

عبر موجات الاعتقالات وقطع الإنترنت والخطابات القومية، تستعيد ميانمار الصفحات السود في تاريخها بعد الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المدنية بزعامة أونغ سان سو تشي هذا الأسبوع.

وسبق للبلاد أن عاشت في ظل الديكتاتورية العسكرية طوال نحو 50 عاماً منذ استقلالها في 1948. وفي هذا السياق، اعتُقل ميا أيي، الزعيم السابق لحركة «جيل 88» التي قمعها المجلس العسكري بشدة قبل 33 عاماً، في الأول من فبراير منذ الساعات الأولى للانقلاب بأيدي عناصر في الزي العسكري فتشوا منزله.

أدرك الناشط (54 عاماً) الذي اعتُقل لأشهر عدة في 1988، ثم في 2007 أن الأحداث ستتسارع. وقالت ابنته واي هنين بوينت ثون لفرانس برس: «كان قد أعد حقيبة صغيرة» وضع فيها لوازمه الشخصية، و«مذاك لا نعرف مكان وجوده».

(رويترز)



القلق نفسه يسود عائلة المخرج والناشط مين هتين كو كو غي الذي لا معلومات عنه منذ الاثنين. وسبق أن سُجن في 2019 و2020 لانتقاده الجيش. وقال ابن شقيقه كاونغ سات ناينغ إنه في الأيام الأولى التي أعقبت اعتقاله «حضر رجال ليحملوا ثياباً وطعاماً وأدوية، ولم نسمع عنه شيئاً بعدها». ولم يخفِ قلقه على عمه الذي يعاني مشاكل في القلب.

وبعد توقيف أونغ سان سو تشي، زعيمة الحكومة المدنية وقادة آخرين في حزبها «الرابطة الوطنية للديمقراطية»، وسع الضباط الانقلابيون شعاع أهدافهم فاعتُقل كُتاب ورهبان وطلاب وناشطون.

وأوردت جمعية مساعدة السجناء السياسيين، وهي منظمة غير حكومية مقرها في رانغون، أنه تم اعتقال أكثر من 150 شخصاً.

ولا ريب أن هناك معتقلين آخرين، لكن من الصعوبة بمكان الحصول على معلومات ذات صدقية في بلد مغلق، وفق مراقبين.

(أ ف ب)



ولاحظ فيل روبرتسون، المدير المساعد لدائرة آسيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن «عشرات، وربما مئات من الناشطين والصحفيين المستقلين فروا من منازلهم واختبؤوا»، مضيفاً أن «أسماءهم مدرجة على قوائم ويمكن أن يُعتقلوا في أي لحظة».

كذلك، تشهد شبكة الإنترنت في كل أنحاء البلاد انقطاعاً واسعاً.

وأمر الانقلابيون مزودي الخدمات بإغلاق موقع «فيسبوك» الذي يشكل أداة تواصل للملايين في ميانمار. والأمر نفسه ينطبق على «تويتر» و«إنستغرام» وخدمة الرسائل عبر الهواتف المحمولة.

لعب الجيش في ميانمار دائماً على الوتر القومي في بلد معظم سكانه من البوذيين. وسرعان ما برزت لدى أنصار الانقلابيين خطابات تهاجم مجدداً «الخونة العاملين لحساب دول أجنبية».

(رويترز)



وقالت سوفي بواسو دو روشيه، المتخصصة في شؤون آسيا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إن القوات المسلحة في ميانمار القلقة من خسارة نفوذها «تهزأ بالتنديد الدولي وقد ترد متوسلة العنف كما فعلت في الماضي».

ولكن، بخلاف آخر انقلابين في 1988 و2007 وما تخللهما من قمع مارسه العسكريون، يبدو أن المعطيات تبدلت، فالمقاومة تواصل تنظيم نفسها عبر الإنترنت.

وفي محاولة لتجنب الرقابة، لجأ البعض في ميانمار إلى شبكة «في بي إن» التي تتيح الالتفاف على أي قيود جغرافية. ومنذ الساعات الأولى للانقلاب، تم التعبير عن الاحتجاج عبر فيسبوك، وعمد نواب إلى نقل عملية اعتقالهم بشكل مباشر. ثم ظهرت مجموعات على المنصة تدعو إلى «العصيان المدني» انضم إليها محامون وأطباء وموظفون، خصوصاً أن الجيل الشاب اختبر الانتخابات الديمقراطية في 2015 و2020 وتعوّد التعبير عن أفكاره علناً.

(إي بي أيه)



وعلق الناشط ثينزار شونلاي يي الذي أطلق مجموعة معارضة عبر الإنترنت: «نحن الجيل الجديد، لم نتردد يوماً في إسماع صوتنا واستخدام أدوات التكنولوجيا للدفاع عما نعتبره صحيحاً».

ورأت سوفي بواسو دو روشيه أنه رغم الخوف الكبير من الانتقام تحاول فئة من مواطني ميانمار «منع العسكريين من إغراق البلاد مجدداً في الانغلاق».

واليوم السبت، تظاهر نحو 3000 شخص في شوارع رانغون، العاصمة الاقتصادية في أكبر حراك شعبي منذ الانقلاب.

وقال لوين كياو (49 عاماً): «لا نريد أن يعاني جيلنا المقبل كما عانينا في الماضي».

#بلا_حدود