الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

«ووهان» بعد عام.. الضحايا ما زالوا أسرى الخوف والمراقبة

بعد مرور عام على دخول مدينة ووهان الصينية منشأ فيروس كورونا الإغلاق التام للسيطرة على الفيروس القاتل، كتب مسؤول وحدة العناية المركزة في مستشفى المدينة الدكتور صن على حسابه بمنصة WeChat الصينية: «ربما يكون العالم غير صالح للناس الطيبين للعيش فيه، ولكن إذا كان الظلام أمراً لا مفر منه، فإن الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله هو أن نبقى صادقين».

بهذه الكلمات عبر الطبيب الشاب عن المأساة التي عاشتها المدينة ومن بعدها العالم وما زالت الأمور خارجة عن السيطرة ربما بسبب حالة التكتم التي فرضتها الصين بداية انتشار الفيروس.

مجلة فورين بوليسي، نشرت تقريراً اليوم الاثنين يتضمن العديد من القصص المأساوية، لأشخاص عاشوا في مدينة ووهان وشهدوا لحظات الرعب الأولى لهذا المرض.

وجاءت قصة الطبيب «صن»، والذي لم يكشف عن اسمه بالكامل، خوفاً من الملاحقات، في مقدمة تلك القصص المأساوية، مشيرة إلى أنه قبل عام من الآن، كان يعيش في وضع صعب للغاية، متنقلاً بسرعة ما بين أسرة المرضى، لتقديم الأدوية، وتوصيل أجهزة التنفس، وكتابة الروشتات الطبية.

ضغوط وانهيار

وأوضح الطبيب «صن» أنه عاش فترة من الضغوط الشديدة في العمل خلال الجائحة، وظل في مكتبه بالمستشفى، لأكثر من شهر ونصف، منذ بداية يناير 2020، في إجهاد بدني وعقلي، يصارع لإنقاذ أرواح المرضى، وأراد أن يكشف حقيقة المرض الجديد آنذاك، ليتمكن من إنقاذ العالم منه، وذلك بالإبلاغ عن الحالات، وعن الإهمال في التعامل مع تفشي المرض، وكتب إلى العديد من الصحف الصينية والمسؤولين، لكن كل ذلك لم يتم نشره، ونصحه قادة المستشفى بالتركيز في أبحاثه الأكاديمية، بدلاً من محاربة الحكومة الصينية. حاول صن قبل نحو عام توصيل ما لديه من معلومات للصحفيين الصينيين، لكنهم لم يتمكنوا من نشر تلك المعلومات، بسبب الرقابة، وكانت معلومات من أطباء ومن أسر ضحايا المرض في بداية ظهوره

مستشفى ووهان المركزي. (رويترز)

ناقوس الخطر

الطبيبة «أي فين»، من مستشفى ووهان المركزي، تلوم نفسها على عدم بذل جهد أكبر خلال فترة ظهور المرض، ففي 30 ديسمبر 2019، تلقت الطبيبة «أي» نسخة من تقرير يتضمن نتيجة تحاليل أحد المرضى، والذي كان يعاني من أعراض تشبه الإنفلونزا، وتضمنت نتيجة التحليل أن المريض مصاب بـ«فيروس كورونا»، وحصلت على صورة من التقرير، وأرسلتها إلى زملائها، وانتشرت بين الأطباء في المستشفى، وأرسلتها في اليوم التالي إلى العديد من الأشخاص.

وأضاف التقرير أن الطبيبة «أي» تلقت تهديدات من مسؤولة الحزب في المستشفى، كاي لي، مطالبة إياها بالصمت، وفي شهر مارس أصبحت الطبيبة «أي» مشهورة، بعدما كتبت عنها مجلة «رين وي» الصينية، باعتبارها من بين أول من دق ناقوس الخطر من تفشي الفيروس في مدينة ووهان.

وتابع التقرير موضحاً أن الطبيبة «أي» عادت لتتصدر عناوين الأخبار مجدداً، بعدما فقدت البصر في عينها اليمنى، ولا تنسى أن أطباء العيون الثلاثة في مستشفى ووهان، ماتوا خلال الجائحة، وبعدها توقفت عن العمل، وعانت من انهيار كبير، بعدما لم تتمكن من احتضان طفلها الصغير، خلال فترة علاجها.

وبعد عام من ظهور وتفشي كورونا، تلوم الطبيبة «أي» نفسها على أنها لم تتمكن من التحدث بشكل أكبر، والتحذير من الفيروس، وتتعهد بألّا تصمت مجدداً.

كوابيس الفيروس

ولفت التقرير إلى قصة الطبيب «لي» أحد الأطباء في مستشفى في مدينة ووهان، والذي يعتبر أن محاربة فيروس كورونا كانت نصراً، لأن العديد من الأشخاص استطاعوا النجاة من الإصابة بالمرض.

وأضاف أن المستشفى الذي كان يعمل به، كان من أوائل المستشفيات التي تستقبل مرضى كورونا، وأنه كان من مقدمة الأطقم الطبية التي تتولى علاجهم، وفي اليوم الذي سبق دخوله إلى عنبر المصابين بالمرض، كان في جيبه أدوية تم صرفها لهم، باعتبار أنها مفيدة للعلاج، وكان في قرارة نفسه يدرك أنه قد يصاب بالعدوى، ولن تكون هناك أدوية كافية لعلاجه، ولكن بعد يومين، قرر تقديم الأدوية التي بحوزته مجاناً لاثنين من المرضى كبار السن.

ومضى الطبيب «لي» يقول «كانت تلك الأيام صعبة للغاية، وتعرضت فيها لانهيار، عندما رأيت العمال يلقون بجثث ضحايا المرض، على عربة نقل، لنقلهم إلى أماكن دفنهم»، ويؤكد أن من أصعب الأعمال بالنسبة له هو إبلاغ أقارب المرضى بأنه لا يوجد أي شيء يمكن للأطقم الطبية أن تفعله لإنقاذ حياتهم.

وأشار إلى أنه بعد عام من الإغلاق الذي كان مفروضاً على ووهان، فإنه ما زال يستيقظ في منتصف الليل على كوابيس.

مدينة أشباح

وسلط التقرير الضوء على مأساة أخرى، بطلها زيانج وي، وهو مدرس ألغى رحلته عبر القطار للعودة إلى مسقط رأسه، للاحتفال بعيد الربيع مع أسرته، وظل في مدينة ووهان عند فرض قرار الإغلاق عليها.

سيدة صينية في أحد الشوارع الخالية بالمدينة. (أ ف ب)



ويقول وي «اعتقدت أنه يمكنني البقاء والعمل كعامل توصيل، لأكسب بعض النقود، لأتمكن من إرسال ابنتي للدراسة في الولايات المتحدة، وبعدها بدأت العمل كمتطوع أقوم بتوصيل الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المرضى في منازلهم، الذين لم يتمكنوا من الذهاب إلى المستشفيات، كما كنت أنقل الإمدادات الطبية إلى المستشفيات، وأقوم بتوصيل الأطقم الطبية مجاناً من وإلى العمل».

ويقول «وي»: «خلال فترة الإغلاق كانت مدينة ووهان مثل مدينة الأشباح، لا أحد يسير في الطرقات، كانت سيارتي هي الوحيدة في الشوارع، وبعد رفع قرار الإغلاق وعودة الحياة إلى ووهان، فإن أهلها أصبحوا أكثر لطفاً، وتقارباً مع عائلاتهم، ولكنهم أيضاً أكثر خوفاً، فأنا لا أتحرك إلا مرتدياً الكمامة، وأستخدم مفتاح السيارة للضغط على زر المصعد بدلاً من أصابعي".

#بلا_حدود