الجمعة - 26 فبراير 2021
Header Logo
الجمعة - 26 فبراير 2021
خامنئي يتحدث الى عناصر القوات الجوية. (أ ف ب)

خامنئي يتحدث الى عناصر القوات الجوية. (أ ف ب)

الأحلام الإيرانية تتكسر على صخرة بايدن

هل تكسَّرت الآمال الإيرانية في إحياء الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي راهنت طويلاً على أنه سيحدث بنوع خاص خلال رئاسة الرئيس الأمريكي الجديد جوزيف بايدن، ولا سيما أن عدداً كبيراً من أعضاء إدارته كانوا عصب الاتفاق الذي عقد عام 2015، وفي المقدمة منهم مستشار الأمن القومي الأمريكي، جاك سوليفان؟

المؤكد أن الملالي في طهران شملهم فرح غامر حين أخفق الرئيس دونالد ترامب في الاحتفاظ بالمقعد الرئاسي لأربع سنوات جديدة، وقد تملكهم الأمل في أن تكون الإدارة الأمريكية الديمقراطية الجديدة طوع أمرهم، ومنفذة رغباتهم، غير أن المشهد الأمريكي، لا سيما بعد تصريحات الرئيس بايدن مساء الأحد الماضي، أصابهم بالإحباط.. فما الجديد في المشهد؟

موقف بايدن

عبر شبكة سي بي إس، الأمريكية، ورداً على سؤال عن إمكانية رفع العقوبات لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف إنقاذ الاتفاق النووي. أجاب بايدن «كلا»، وعندما سألته الصحفية عما إذا كان على الإيرانيين أن يوقفوا أولاً تخصيب اليورانيوم هز رأسه إيجاباً.

الرئيس الأمريكي جو بايدن. (أي بي أيه)

في هذا السياق يمكن القطع بأن شيئاً ما قد توافر لإدارة بايدن دعاها للتأكد من أن إيران غير صادقة في تعاطيها مع العالم الخارجي، وأنها تسوف الوقت في حين تكتسب كل يوم خطوة لجهة حيازة سلاح نووي، وغالب الأمر أن اجتماع مجلس الأمن القومي الذي عقد نهار الجمعة الفائت في واشنطن، قد وضع على طاولة بايدن الجديد والمثير عن إيران.

يمكن القطع بأن بعضاً مما طالعه بايدن قد أشارت إليه صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن أنشطة نووية في إيران لم يعلن عنها سابقاً، وقد نقلت الصحيفة عن 3 دبلوماسيين قولهم إن عينات أخذتها الوكالة من موقعين في إيران خلال عملية تفتيش جرت الخريف الماضي، احتوت على آثار مواد مشعة.

دبلوماسيو الوكالة الدولية للطاقة النووية أضافوا أن مكان اكتشاف المواد المشعة قد يشير إلى أن إيران سبق أن قامت بأعمال تتعلق بأسلحة نووية، لكنهم قالوا إنهم لا يعلمون طبيعة المواد المكتشفة.

لم تكن وول ستريت جورنال، فقط هي التي أشار إلى انتهاكات إيران، فقد صدر عن وكالة رويترز كذلك عدة تقارير تشير إلى تلاعب الإيرانيين بالجميع؛ من أجل تسريع برنامجهم النووي.

ما أماطت عنه اللثام وكالة الأنباء الشهيرة يؤكد على استخدام طهران لعدد أكبر وأحدث من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في عدة محطات تحت الأرض، وهو الأمر عينه الذي أكدته تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين أشارت إلى أن إيران «استكملت تركيب مجموعات 3 تحوي أجهزة طرد مركزي. كما أنها في 30 يناير ـ 2021، أي بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض، بدأت إيران في تغذية السلسلة بسادس فلوريد اليورانيوم»، فما الذي يعنيه ذلك؟

الشاهد أنه لا يمكن الجواب بمعزل عن قصة فتوى إيران المرنة التي ترسم طريقة المقايضة الإيرانية من جهة، والتسويف من جهة ثانية، فقد أصدر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قبل عدة سنوات فتوى تحظر الأسلحة النووية وتجرِّمها دينياً. وقد كان الظن أنها فتوى دائمة إلى ما لا نهاية، وأنه لا يمكن تغييرها، ما يعني أن إيران صادقة قولاً وفعلاً في عدم رغبتها في حيازة سلاح نووي.

فتاوى متغيرة

غير أن التصريحات التي أدلى بها الدبلوماسي الإيراني السابق، أمير موسوي، في مقابلة مع قناة الميادين في 30 يناير الماضي، أشار فيها إلى حديث مختلف، فقد أكد على أن «أي فتوى ليست دائمة، وفقاً للفقه الشيعي الجعفري، فالفتوى تصدر حسب تطور الظروف... لذلك أعتقد أنه إذا تصرف الأمريكيون والصهاينة بشكل خطير، فقد يتم تغيير الفتوى

يمكن من خلال القراءة المعمقة لهذا التصريح التوصل إلى أن التعاليم الدينية لا تملي قرارات الأمن القومي في طهران، بل إن مبدأ «مصلحة النظام» الذي ينصب اهتمامه الأساسي على بقاء هيكل السلطة بعد الثورة، هو المتقدم على أي طرح آخر، ومن أجله يتم تغيير أي فتوى سبق وصدرت في أي وقت سابق.

المرشد خامنئي.

في هذا الإطار ليس سراً القول إن رغبة إيران في حيازة سلاح نووي لا تغيب عن الأعين، و إن الهدف من تلك الحيازة هو جعل إيران المكافئ الموضوعي لقوى إقليمية أخرى في المنطقة لا تغيب عن أعين الراصدين والعارفين ببواطن الأمور وظواهرها على حد سواء.

ولعله في حكم المؤكد كذلك أن هناك من الأوراق التي وضعها مجلس الأمن القومي الأمريكي على مائدة بايدن، ما يجعله يتراجع عن الاندفاع في طريق رفع العقوبات الأمريكية عن طهران، وهو هدف الملالي الأهم في الوقت الحالي.

من بين تلك المعلومات ما أوردته مجلة «فوربس» الأمريكية نهار 3 فبراير الجاري، عن إطلاق إيران مؤخراً صاروخاً جديداً حاملاً للأقمار الاصطناعية، قادراً على حمل قذيفة حربية نووية. فيما أشارت وسائل إعلام أخرى إلى أن إطلاق الصاروخ تزامن مع شروع الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس بايدن في مناقشة الاتفاق النووي مع إيران.

لماذا تعد هذه التجربة الصاروخية خطيرة؟

باختصار غير مخل، لأنها توضح للولايات المتحدة المدى المتقدم الذي وصل إليه البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو الذي يمثل بالنسبة لها التعويض اللازم لنقص سلاحها الجوي المخيف، إذ إن غالبية طائراتها تعود إلى سبعينات القرن المنصرم، وعليه فهي تراهن على الصواريخ لتعويض الضعف في المجال الجوي.

ولعله من الواضح أن إدارة الرئيس بايدن قد بدأت الانتباه بشكل جدي لهذا البرنامج، وباتت تعده أيضاً من بين القضايا التي يجب على إيران النقاش حولها، وغالب الأمر إنه لن يكون هناك اتفاق أمريكي جديد مع إيران قبل وضع البرنامج الصاروخي موضع المفاوضات، وهو ما ترفضه إيران جُملة وتفصيلاً.

الرئيس حسن روحاني. (رويترز)

السؤال الأخير قبل الانصراف: لماذا تصر إيران إصراراً منقطع النظير على رفع العقوبات قبل أي مفاوضات جديدة؟

السبب واضح، وهو أن السنوات الأربع السابقة، ومن جراء عقوبات أمريكا بنوع خاص، تكبد الاقتصاد الإيراني خسائر بنحو 100 مليار دولار من جراء توقف عائدات النفط، وللمرء أن يتخيل كيف كان سيحدث التقدم في برامج إيران النووية والصاروخية لو توافرت هذه الموارد للإيرانيين.

من الوهم تصور الملالي أن جو بايدن حر طليق في رفع العقوبات، من غير أن يقبض الثمن مقدماً.

#بلا_حدود