الاحد - 28 فبراير 2021
Header Logo
الاحد - 28 فبراير 2021
الرئيس التركي. (رويترز)

الرئيس التركي. (رويترز)

«دستور أردوغان»: دوافع مشكوك فيها.. ومخاوف من تعزيز السلطوية

فاجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الطبقة السياسية بدعوته إلى صياغة دستور جديد، في إطار ما وصفها بـ«إصلاحات» يقول إنه يريد تطبيقها، لكن معارضيه يشككون في دوافعه الفعلية، قبل سنتين من انتخابات حاسمة.

وأجرى أردوغان عام 2017 مراجعة معمقة للدستور الحالي العائد إلى 1982 والذي وضع إثر انقلاب عسكري. وبموجب التعديل الدستوري، الذي خضع لاستفتاء، انتقلت تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يمنح رئيس الدولة صلاحيات واسعة ما جعل معارضيه يصفونه بأنه سلطوي.

لكنه أثار مفاجأة على الساحة السياسية في 1 فبراير عبر قوله إنه يؤيد صياغة دستور جديد بالكامل، مشيراً إلى أن كل الدساتير التركية منذ الستينيات صاغتها حكومات منبثقة عن انقلابات عسكرية. وقال في خطاب «من الواضح أنه في صلب مشاكل تركيا دساتير صاغها انقلابيون».

وأعلن وزير العدل التركي عبدالحميد غول أن الدستور الذي يدعو إليه أردوغان سيكون «مدنياً وديمقراطياً»، ملمحاً إلى أنه سيؤدي، على الأقل نظرياً، إلى توسيع الحريات.

لكن معارضي أردوغان يشككون في رغبته في تطبيق إصلاحات حقيقية، فيما يبدي المدافعون عن حقوق الإنسان قلقهم من تصاعد القمع وتدهور دولة القانون منذ عدة سنوات.

هكذا رد زعيم «حزب الشعب الجمهوري»، وهو أبرز حزب معارض، كمال كيليتشدار أوغلو، قائلاً إن «حكومة لا تحترم الدستور المعتمد، لا يمكنها صياغة نص أكثر ديمقراطية.. أخشى أن يؤدي هذا المشروع إلى تعزيز النزعة السلطوية».

كما تخشى المعارضة أن تكون النقاشات حول الدستور الجديد مجرد تحويل للأنظار يتيح لأردوغان صرف الانتباه عن آثار الوباء والركود الاقتصادي.

وقال إدريس شاهين، نائب رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، الذي أطلقه السنة الماضية علي باباجان، الحليف السابق لأردوغان، «هذه مناورة لتجنب الحديث عن الوضع الاقتصادي، ومشاكل الفلاحين أو التجار وكذلك انتهاكات الحقوق».

يرى مراقبون أنه من خلال دعوته إلى دستور جديد، سيكون المهندس الرئيسي له، يمكن للرئيس التركي أن يلتف على مبادرات أخرى للإصلاح تروج لها المعارضة التي تطالب بالعودة إلى نظام برلماني.

(أ ب)

قبل عامين من انتخابات 2023 العامة التي قد تكون معقدة بالنسبة إليه، يمكن أن يحاول أردوغان أيضاً وبموجب دستور جديد، وضع نظام انتخابي يسهل إعادة انتخابه.

وقالت أيسودا كولمن، الخبيرة السياسية في بارد كوليدج في ألمانيا، إن «القاعدة الناخبة للائتلاف الحاكم في طور الذوبان»، مضيفة أنه لم يعد من المضمون بالنسبة لأردوغان أن ينال أكثر من 50% من الأصوات يحتاج إليها لكي ينتخب من الدورة الأولى في عام 2023، ولا حتى أن يتم انتخابه في الدورة الثانية.

وأضافت «في مواجهة هذا الخطر، يمكنه أن يلجأ إلى خيار نظام بدورة واحدة يمكن أن ينتخب فيها المرشح الذي ينال أغلبية بسيطة من الأصوات».

وقال غاليب دالاي، الباحث في أكاديمية روبرت بوش في برلين، ومركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، «إدراكاً منه أنه يسير في مسار خاسر، يبحث أردوغان عن صيغة رابحة».

ويمكن أن تقوم هذه «الصيغة الرابحة» على أساس اللعب على وتر التوترات الداخلية في صفوف المعارضة التي يمكن أن تتفاقم عبر نقاشات حول مواضيع حساسة، مثل المسألة الكردية وكيفية التعامل معها في إطار دستور جديد.

وبحسب دبلوماسي غربي فإن هدف أردوغان قد يكون «شق صفوف المعارضة عبر إرغام الأحزاب على اتخاذ موقف» ثم تصنيفها إما على أنها «مدافعة» أو «مناوئة» لتركيا.

ويتهم أردوغان أحزاب المعارضة بـ«التغاضي» عن تنظيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والذي يعتبره الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني، رأس حربة التمرد الكردي والذي تصنفه أنقرة بأنه «إرهابي».

وقالت كولمن المحللة في بارد كوليدج إن «الحكومة لا تزال تستخدم هذا التكتيك لتحييد المعارضة.. والمسألة تكمن في معرفة ما إذا كانت الأحزاب ستقع في هذا الفخ عند مناقشة الدستور الجديد. حتى الآن، سقطوا دائماً فيه».

#بلا_حدود