الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021
 تسعى الصين إلى استغلال الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لصالحها - أب.

تسعى الصين إلى استغلال الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لصالحها - أب.

هل تدفع الصين كوريا الشمالية إلى مائدة المفاوضات النووية؟

احتفلت الصين وكوريا الشمالية مؤخراً بالذكرى الستين لمعاهدة الصداقة والتعاون بينه البلدين، وأعرب الرئيس الصيني شي جين بينج، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج- أون، عن رغبة في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مرحلة جديدة.

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأمريكية، يتساءل كبير المحللين بمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، الدكتور مالكوم ديفيز، عما إذا كانت هذه المرحلة سوف تشمل العمل من أجل إيجاد حل عن طريق التفاوض لنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، أو إذا كان من المرجح أن تجد الصين أنه من المصلحة أن تظل الولايات المتحدة تواجه بيونج يانج التي تمتلك أسلحة نووية.

ويوضح ديفيز أن اللغة التي استخدمتها كوريا الشمالية فيما يتعلق بالعلاقات بينها وبين الصين أكدت على «سحق استبداد القوى المعادية ومناوراتها اليائسة». وصرح شي بأنه يسعى إلى«تعاون ودي بين الصين وكوريا الشمالية للارتقاء إلى مستويات جديدة». وتتوقع بكين أن تنسق كوريا الشمالية أي دبلوماسية مع الولايات المتحدة بطريقة تفيد الصين جغرافياً وسياسياً.

وفي واقع الأمر، يبدو الأمل ضئيلاً في التوصل لحل شامل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، في ظل قيام الأخيرة بتعزيز مخزونها من الصواريخ الباليستية، التي يستطيع بعضها حمل أسلحة نووية، ضد الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن كوريا الشمالية لا تعتزم الموافقة على «نزع شامل للأسلحة النووية يمكن التحقق منه ولا رجعة فيه». وسوف يدرك الرئيس جو بايدن أن الدبلوماسية لن تؤدي إلى صفقة رابحة.

وأضاف ديفيز أنه من المرجح أن يسعى بايدن إلى نهج عملي ومحسوب للدبلوماسية مع كوريا الشمالية يركز على تعزيز الاستقرار والحد من خطر الحسابات الخاطئة، بدلاً من القمة التي لا معنى لها والتي انغمس فيها الرئيس السابق دونالد ترامب مع كيم. وربما يكون دور الصين في هذه العملية هو تسهيل الأمور.

وسوف تسعى الصين إلى استغلال الخلاف بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لصالحها. وعلى الرغم من أن بكين لا تريد أن تشكل كوريا الشمالية تهديدات نووية ضد الدول المجاورة لها، يتعين عليها أن تتأكد من أن هدف أي مفاوضات بين واشنطن وبيونج يانج هو الحد من تواجد الولايات المتحدة ونفوذها في شبه الجزيرة الكورية. ولكن الأمر الذي قد يسهل تحقيق تلك النتيجة محل تكهنات.

ويقول ديفيز إنه يمكن، على سبيل المثال، أن يؤدي ترتيب محتمل متبادل إلى دفع الصين لكيم للتخلص من إمكانات الصواريخ القديمة التي تعمل بالوقود السائل والتي يمكن أن تهدد الولايات المتحدة، ولكن في المقابل سيتعين على الولايات المتحدة الحد من التهديد النووي لبيونج يانج وكذلك سحب أنظمة الدفاع الجوي «ثاد» من شبه الجزيرة الكورية.

وسوف يعتبر ذلك تنازلاً كبيراً من جانب الولايات المتحدة في مقابل إنهاء كوريا الشمالية استخدام الصواريخ القديمة، حتى في الوقت الذي تقوم فيه بتطويرات تكنولوجية جديدة لصواريخ تستخدم الوقود الصلب.

وسوف يتعين على الولايات المتحدة مراعاة مصالح اليابان وكوريا الجنوبية في أي تغيير لارتباطها الإقليمي بالقوات ذات القدرة النووية، حيث إن سحب مثل هذه القوات سوف يقوض ثقة طوكيو وسول في الردع النووي الأمريكي الممتد، حتى لو كان بوسع أمريكا مهاجمة كوريا الشمالية بأسلحة نووية استراتيجية حال حدوث أزمة.

وأكد ديفيز أن تطوير كوريا الشمالية للصواريخ لن يتوقف، وأن إنتاج الصواريخ العابرة للقارات التي تعمل بالوقود الصلب، والصواريخ الباليستية التي يتم إطلاقها من الغواصات، يمضى قدماً. وحتى إذا سحبت الولايات المتحدة القوات النووية من المنطقة، لن يتوقف تطوير كوريا الشمالية للأسلحة النووية.

ويتعين أن يكون بايدن حذراً تجاه أي اتفاق سيئ في أي مفاوضات، ولا سيما في ظل سعي الصين لاستغلال مكسب قصير الأجل لصالح الولايات المتحدة لخلق ميزة طويلة الأجل لصالح الصين.

وفي المقابل، فإن عدم الانخراط في دبلوماسية دقيقة يحمل خطر احتمال تحرك كوريا الشمالية بسرعة أكبر نحو وضعية مواجهة، يمكن أن تشهد استئنافاً لاختبار الصواريخ طويلة المدى، وحتى المزيد من التجارب النووية.

واختتم ديفيز تحليله بالقول إن بكين في وضع قوي للتحكم في كوريا الشمالية بطريقة تسهل تفوق الصين على الولايات المتحدة في المنطقة، ولكن فقط إذا وقعت الولايات المتحدة تحت رئاسة بايدن في الفخ. والنهج الأكثر عقلانية هو أن تضاعف الولايات المتحدة الردع النووي الممتد، وأن تعمل من أجل تعزيز التعاون الإقليمي بشأن الدفاع الصاروخي الفعال لكبح التهديد النووي من جانب بيونج يانج.

#بلا_حدود