الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

حركة طالبان تسيطر على مدينة غزنة الاستراتيجية وتقترب من كابول

سيطرت حركة طالبان، الخميس، على مدينة غزنة الاستراتيجية، الواقعة على بعد 150 كلم جنوب غرب كابول، لتقترب بذلك أكثر فأكثر من العاصمة، بعدما سيطرت خلال أيام على معظم النصف الشمالي من البلاد.

وأقرّت الحكومة بخسارتها المدينة، لكنها أكدت أن المعارك مستمرة. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية مرويس ستانيكزاي في رسالة إلى وسائل الإعلام عبر تطبيق واتساب: «سيطر العدو على غزنة (...) ثمة معارك ومقاومة» من قبل قوات الأمن.

وأعلن ستانيكزاي في وقت لاحق توقيف قوات الأمن لمحافظ الولاية، بعد تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يغادر المدينة بمباركة طالبان.

وغزنة هي أقرب عاصمة ولاية من كابول يحتلها المتمردون منذ أن بدأوا هجومهم في مايو، مستغلين بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يُستكمل بحلول نهاية الشهر الحالي.

وفي مواجهة تدهور الوضع العسكري، اقترحت كابول على طالبان «تقاسم السلطة مقابل وقف العنف في البلاد»، وفق ما أفاد مصدر في فريق مفاوضي الحكومة الأفغانية.

وكان الرئيس أشرف غني يرفض حتى الآن الدعوات إلى تشكيل حكومة مؤقتة غير منتخبة، تضم ممثلين عن طالبان. لكن تغيير موقفه المفاجئ قد يكون متأخراً جداً، باعتبار أن المتمردين لم يبدوا أي إشارة، منذ انطلاق مفاوضات السلام في سبتمبر 2020، إزاء استعدادهم للتوصّل إلى تسوية.

ولا مؤشرات على تغيير في موقفهم راهناً خصوصاً بعد تقدمهم بوتيرة سريعة في الأيام الأخيرة. ففي أسبوع واحد، سيطروا على 10 من أصل 34 عاصمة ولاية أفغانية، 7 منها في شمال البلاد، وهي منطقة كانت دائماً تتصدى لهم في الماضي.

وحاصر متمردو طالبان مزار شريف، أكبر المدن في شمال أفغانستان، التي زارها غني الأربعاء في محاولة لتعزيز معنويات قواته.

وتمكنوا ليل الثلاثاء من السيطرة على بول الخمري، عاصمة ولاية بغلان، على بعد 200 كيلومتر من كابول. وباتوا بالتالي يقتربون من العاصمة من جهتي الشمال والجنوب في الوقت ذاته.

ورغم أن طالبان موجودة منذ فترة في ولايتي ورداك ولوغار على بعد عشرات الكيلومترات من كابول، فإن سقوط غزنة يشكّل إشارة مقلقة للغاية بالنسبة إلى العاصمة.

وتعدّ المدينة نقطة مهمة على المحور الرئيسي الذي يربط كابول بقندهار، ثاني أكبر مدن أفغانستان إلى الجنوب. ويسمح الاستيلاء عليها للمتمردين بقطع خطوط إمداد الجيش البرية إلى الجنوب.

ومن شأن ذلك أن يضاعف الضغوط على قوات الجو الأفغانية، إذ يتعيّن عليها قصف مواقع طالبان وإيصال التعزيزات والإمدادات إلى المناطق التي لا يمكن بلوغها براً.

ويحاصر متمردو طالبان منذ أشهر قندهار، عاصمة الولاية التي تحمل الاسم ذاته، ولشكركاه عاصمة ولاية هلمند، اللتين تُعدان معقلين تقليديين للحركة. وتدور معارك عنيفة بين طالبان والقوات الأفغانية منذ أيام عدّة.

وأعلنت طالبان الأربعاء على تويتر السيطرة على سجن قندهار، الواقع في ضاحية المدينة، بهدف «تحرير مئات السجناء»، على غرار ما يفعلونه في كل مرة يدخلون فيها إلى مدينة جديدة.

في لشكركاه، حيث أطلق الجيش الأفغاني في الـ4 من الشهر الحالي هجوماً مضاداً لطرد مقاتلي طالبان، أصيب المقر العام للشرطة بأضرار بالغة جراء انفجار سيارة مفخخة مساء الأربعاء، ما أجبر عناصر الشرطة على الانسحاب باتجاه مكاتب المحافظ، بينما استسلم أربعون شرطياً لطالبان، وفق ما أفاد مسؤول محلي.

وأسفرت المعارك خلال شهر واحد في لشكركاه وقندهار وهرات (غرب) وقندوز عن مقتل 183 مدنياً على الأقل، بينهم أطفال. ونزح 395 ألف شخص على الأقل منذ مطلع العام جراء العنف، وفق الأمم المتحدة.

وتوافد العديد من المدنيين إلى كابول في الأيام الأخيرة، حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية. وفيما لا يزال البعض يعانون من الصدمة جراء الفظائع التي ارتكبتها طالبان أمام أعينهم، فهم يحاولون الصمود في مخيمات اللاجئين في العاصمة، وسط حالة عوز تام.

ويُفترض أن تستكمل القوات الأجنبية انسحابها من أفغانستان نهاية الشهر الحالي، بعد 20 عاماً من تدخلها لطرد حركة طالبان من السلطة، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

ولم تخف واشنطن استياءها خلال الأيام الأخيرة إزاء تضعضع الجيش الأفغاني، الذي عمل الأمريكيون على تدريبه وتمويله وتجهيزه منذ سنوات.

وقال الناطق باسم البنتاغون جون كيربي الأربعاء: «نرى تدهوراً للوضع الأمني، وكنا صادقين تماماً» بشأن ذلك.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «ثمة أماكن ولحظات، كما هي الحال اليوم، حيث تقاتل القوات الأفغانية على الأرض» فعلياً.

وفي الدوحة، التقى المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد خلال اليومين الأخيرين قادة من طالبان في محاولة لإعادة دفع محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية، التي تراوح مكانها.

من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الخميس، إن بلاده، أحد المانحين الرئيسيين لأفغانستان، لن تدفع «فلساً واحداً بعد الآن» إذا ما سيطرت طالبان على البلاد.

وشدّد في مقابلة مع محطة «زي دي اف» العامة على أن أفغانستان «لا يمكن أن تستمر دون مساعدات دولية».

وتساهم بلاده بنحو 430 مليون يورو سنوياً، وهي من بين أكبر 10 مانحين للمساعدات التنموية لأفغانستان.

#بلا_حدود