الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021
المنافسة ستسمح للقوات الصينية بإجراء تبادل الخبرات - رويترز.

المنافسة ستسمح للقوات الصينية بإجراء تبادل الخبرات - رويترز.

الصين وروسيا.. تدريبات عسكرية مشتركة بأهداف مختلفة

عَلا أزيز الطائرات في السماء، ودوت أصوات المدافع في شمال الصين يوم الجمعة معلنة نهاية أسبوع من التدريبات المشتركة بالذخيرة الحية شارك فيها 10 آلاف عنصر من جيش التحرير الشعبي والقوات الروسية، ووصفها البلدان بأنها مستوى جديد في العلاقات العسكرية الثنائية.

وكانت التدريبات المشتركة هي الأولى من نوعها التي تستخدم نظام قيادة وتحكم مشتركاً، مع دمج القوات الروسية في التشكيلات الصينية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع الصينية.

كما أتاحت التدريبات فرصة لكلا الجانبين لاختبار أسلحة جديدة، وللقوات الروسية لاستخدام المعدات الصينية الصنع، بما في ذلك المركبات الهجومية المدرعة، لأول مرة.

وتأتي التدريبات المشتركة، التي كانت تهدف جزئياً إلى تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي يستمر فيه الوضع الأمني في أفغانستان في التدهور وسط انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأمريكية الإخبارية، اعتبر أن لكلا الطرفين أهدافاً مختلفة من وراء هذه التدريبات.

وتمت التدريبات التي أطلق عليها في اللغة الروسية (Zapad Interaction-2021) وفي اللغة الصينية (Xibu Unity-2021) وكلا الاسمين يشير إلى التكامل، في قاعدة تدريب تكتيكي تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم، وتولى الإدارة العامة للتدريب لي تسوه تشنغ، عضو اللجنة العسكرية المركزية ورئيس دائرة الأركان المشتركة للجنة العسكرية.

أهداف مختلفة



قال تقرير الـ(سي إن إن) إن المحللين الغربيين شككوا في القيمة العسكرية الحقيقية للتدريبات، وأشاروا إلى أن بكين وموسكو لهما أهداف مختلفة من ذلك تتمثل في الدعاية والاقتصاد.

ونقلت الشبكة عن بيتر لايتون الزميل في معهد جريفيث آسيا في أستراليا وصفه للتدريبات بأنها في الغالب «مسرحية إعلامية».

وفسر لايتون وجهة نظره بأن التدريبات التي استحوذت على تغطية وسائل الإعلام الحكومية الصينية الأسبوع الماضي مع العديد من القصص والصور ومقاطع الفيديو، بأنها بدت منسقة للغاية أو معدة مسبقاً، ولا توجد بها فرص كثيرة لما أسماه «اللعب الحر»، وهو عندما يتعين على القادة على الأرض اتخاذ قرارات حاسمة في خضم المعركة.

وتابع: «اللعب الحر هو ما يشحذ المهارات العسكرية وليس الأحداث الشبيهة بالاستعراض الجوي».

التعاون الإقليمي



وفي الأسابيع الأخيرة، امتلأت عناوين الصحف الغربية بقصص عن التعاون العسكري بين الدول الحليفة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ، بما في ذلك مجموعة حاملة طائرات بقيادة بريطانيا في بحر الصين الجنوبي، وتدريبات مكثفة في أستراليا، وشاركت فيها وحدات أمريكية ويابانية وكورية جنوبية.

وأشار تقرير الشبكة إلى أنه في الوقت الذي لا تمتلك فيه بكين عدداً من الحلفاء والشركاء مثل واشنطن، فإن التدريب المشترك مع روسيا، قدم فرصة للجيش الصيني لإظهار قدرته على العمل بشكل متماسك مع شريك إقليمي.

تحالف بغرض الترويج

وقال ألكسندر جابيف رئيس برنامج روسيا في آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة كارينجي في موسكو، إنه بينما روج الجانبان لعلاقتهما الوثيقة، إلّا أنه لا يبدو أنه تحالف قتالي روسي صيني حقيقي عبر اتفاق مكتوب.

وكتب جابيف في تغريدة على تويتر: «لا يعني التعاون العسكري الحاجة إلى اتفاقية دفاع مع التزام متبادل بشن الحرب في حال تعرض الطرف الآخر للهجوم أو المشاركة في نزاع».

وأشار إلى أن التحالف الرسمي من شأنه أن يحد من استقلالية كل جانب، وهو الأمر الذي يقدره كل طرف، حيث إن الصين لا تحتاج لأي التزام للانخراط في شبه جزيرة القرم، بينما ليس لروسيا مصلحة حقيقية في تايوان أو بحر الصين الجنوبي.

كما أوضح أنه على المدى الطويل، قد تكون دوافع روسيا لتعزيز التعاون مادية أكثر من أن تكون دفاعية أو عسكرية.

وأضاف في تغريدته: «روسيا ترى فرصة سانحة لبيع المزيد من الأسلحة للصين التي على الرغم من تقدمها العسكري إلا أنها لا تزال بحاجة إلى التكنولوجيا الروسية».

وأشار جابيف إلى أن الصين لها هدف آخر من التدريب المشترك مع روسيا وهو تجربة ساحة المعركة، إذ عزز الجيش الروسي خبراته في ساحة المعركة من خلال مشاركته في سوريا وشبه جزيرة القرم خلال السنوات الأخير، وبهذا ينقل جزءاً من هذه الخبرة للقوات الصينية خلال التدريبات المشتركة.

في حين كانت آخر مرة دخلت فيها الصين حرباً، كانت خلال نزاع حدودي مع فيتنام عام 1979.

تسويق للمعدات العسكرية

واستغلت السلطات الصينية انطلاق التدريبات المشتركة يوم الاثنين الماضي، لتسلط وسائل الإعلام الحكومية الصينية الضوء على المقاتلة جيه-20 وهي أفضل طائرة مقاتلة يضمها الأسطول الصيني وهي المرة الأولى منذ عقد التي تشارك فيها في تدريبات مشتركة.

وقالت صحيفة غلوبال تايمز الصينية إن الظهور الأول للطائرة جيه-20 ضمن تدريبات مشتركة، يوضح تعزيز التعاون العسكري الصيني الروسي في مواجهة التحديات الأمنية في آسيا، فضلاً عن التهديدات المباشرة من أمريكا وحلفائها.

ولم تحدد الصحيفة طبيعة تلك التهديدات، لكن ظهور مقاتلات جي-20، في التدريبات الصينية الروسية، يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من عرض القوات الجوية الأمريكية لأكبر استعراض لها على الإطلاق لقوة مقاتلات الشبح لديها في آسيا، حيث شاركت ما يقارب 20 طائرة من طراز F-22 Raptor في تمرين في جزر المحيط الهادئ في غوام وتينيان.

رد على الطائرة الأمريكية



أشارت الشبكة إلى أن الصين وصفت تحليق الطائرة جيه-20 لأول مرة منذ عقد، بأنها رد على الطائرات إف-35 و إف-22 الأمريكية أول طائرات من طراز الشبح في الولايات المتحدة.

وبعد أن أعلن الجيش الصيني أن المقاتلة جاهزة للقتال عام 2018، قال الخبير العسكري الصيني سونغ زونغبنغ في منشور على الموقع الرسمي للجيش الصيني، إن مقاتلات جيه 20 ستكون جاهزة للرد على أي استفزاز في المجال الجوي الصيني.

ويوافق تقرير جلوبال تايمز وجهة نظر جابيف، حيث نقل عن محللين صينيين بشأن التجربة القتالية، أن مشاركتهم في المنافسة ستسمح للقوات الصينية بإجراء تبادل الخبرات مع الجيوش الأخرى التي لديها خبرة في ساحات المعارك.

#بلا_حدود