الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021
مقاتلو طالبان أمام مظاهرة في كابول ضد التدخل الباكستاني. (رويترز)

مقاتلو طالبان أمام مظاهرة في كابول ضد التدخل الباكستاني. (رويترز)

من ربح الحرب في أفغانستان؟

بينما تفكر الولايات المتحدة ملياً كيف خسرت أطول حرب لها في أفغانستان، يجدر التفكير في سؤال آخر، وهو: «من الذي ربح الحرب؟»

ويقول الكاتب الأمريكي المتخصص في الشؤون الأمنية إيلي ليك، في تقرير نشرته وكالة «بلومبيرغ» للأنباء، إن هناك حركة طالبان بالطبع، التي شكل أفرادها حكومة مؤقتة تضم العديد من المطلوبين، إلا أن الرابح الأكبر قد يكون «باكستان»، الراعي الأساسي لطالبان.

فقد احتفل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بهزيمة الحكومة الأفغانية المنتخبة، قائلاً إن طالبان «حطمت أغلال العبودية».

ويقول ليك إن باكستان مارست لعبة مزدوجة في أغلب عمليات الحرب على الإرهاب، التي بدأت بعد أحداث 11 سبتمبر، وساعدت أحياناً في تعقب واعتقال قادة تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وفي عام 2010، اعتقلت قوات العمليات الخاصة الباكستانية والأمريكية، الملا عبدالغني برادار في كراتشي.

ومع ذلك، كانت عناصر من الجيش والمخابرات الباكستانية، تقدم طوال الوقت الملاذ والتمويل والتدريب لطالبان وحلفائها في الجماعة المعروفة باسم «شبكة حقاني».

ويضيف ليك أنه خلال الأعوام العشرة الأولى من حرب أفغانستان، فضلت الولايات المتحدة وباكستان مناقشة هذه القضية في سرية. وبعد أن خططت «شبكة حقاني» لعملية تفجير شاحنة في موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، يقع بالقرب من كابول، وهجوم على السفارة الأمريكية هناك في سبتمبر 2011، كسر الأدميرال مايك مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة وقتها، حاجز الصمت، وقال إن «شبكة حقاني تعمل كذراع حقيقية لوكالة الاستخبارات الباكستانية».

وكان من المفترض ألا يتفاجأ أحد باتهام مولن. فقد كان قد سبق ذلك ببضعة أشهر، اغتيال الولايات المتحدة لأسامة بن لادن، الذي كان يعيش آنذاك بارتياح في «أبوت آباد».

ويقول ليك إن هناك سبباً لعدم إخطار مولن لنظرائه الباكستانيين بهذه المداهمة. فقد قدمت الولايات المتحدة لباكستان أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات العسكرية خلال الفترة بين عامي 2001 و2011. ثم بدأ هذا الدعم في التراجع بعد عام2011. وفي عام 2018، قامت الولايات المتحدة بتعليق المساعدة الأمنية، مع بعض الاستثناءات القليلة للأمن القومي.

ويوضح ليك أن فرض القيود والتعليق النهائي للمساعدات العسكرية، كان الطريقة التي حاولت من خلالها الولايات المتحدة معاقبة عميلها الظاهري.

وبحلول فترة ولايته الثانية، كان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما يبحث عن طريقة للخروج من أفغانستان. وبينما كانت هناك زيادة متواضعة في أعداد القوات في السنة الأولى لتولي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منصبه، انتهى الأمر بتفاوض إدارته على الاستسلام الذي استكمله مؤخراً الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.

ويرى ليك أنه لذلك، ليس من العجيب أن تحتفل باكستان بنصر طالبان، مشيراً إلى أن هناك فصيلاً من الدولة يعمل على إعادة طالبان إلى السلطة منذ عام 2001. وتلتزم إدارة بايدن الصمت بشأن باكستان حتى الآن. ومن اللافت للنظر في المقابل أن بعض المواطنين الأفغان لم يلتزموا الصمت.

فيوم الثلاثاء الماضي، طالب مئات المتظاهرين - وتحديداً من النساء - في كابول، باكستان بعدم التدخل في شؤونهم السيادية. ويرى الكثير من الأفغان، وبينهم مسؤولون سابقون، أن باكستان تدعم طالبان، وأنها ساعدتها في السيطرة على البلاد، وهو ما تنفيه إسلام آباد.

وقد شهدت أفغانستان تنظيم العديد من المظاهرات منذ وصول طالبان إلى السلطة. وكان الاحتجاج في كابول يوم الثلاثاء هو الأكبر والأهم حتى الآن. وذكرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية أن شهود عيان قدروا عدد المشاركين في الحشد بما يراوح بين 300 و500 شخص. وقام مسلحو طالبان في نهاية المطاف بتفريق المتظاهرين بإطلاق أعيرة نارية في الهواء.

ويقول ليك إنه كان من المستحسن أن تتخذ الولايات المتحدة موقفاً رسمياً لدعم هؤلاء المتظاهرين الشجعان، إلا أن هذا أمر غير مرجح.

وكما قال بايدن في العديد من المرات خلال الأشهر العديدة الماضية، فإن خطة ما بعد الانسحاب هي أن تحتفظ الولايات المتحدة بقدرة «خارجية» لاستهداف الإرهابيين في أفغانستان، ما يعني أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى موافقة باكستان على القيام بطلعات جوية فوق مجالها الجوي.

ويرى ليك أن حرب الولايات المتحدة «الأبدية» في أفغانستان قد تكون انتهت، إلا أنه عبر الحدود، وتحديداً في باكستان، ما زال العميل السابق لأمريكا لديه نفوذ على القوة العظمى التي ساعد في هزيمتها.

#بلا_حدود