الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
ماريا ريسا. (رويترز)

ماريا ريسا. (رويترز)

ماريا ريسا الفائزة الفلبينية بـ«نوبل للسلام».. صحفية «على رمال متحركة»

أصبحت الصحفية الفلبينية المتمرسة ماريا ريسا، التي مُنحت جائزة نوبل للسلام، اليوم الجمعة، رمزاً للنضال في سبيل حرية الصحافة في فترة حكم رجال أقوياء.

شاركت المديرة السابقة لمكتب شبكة «سي إن إن» عام 2012 في تأسيس موقع إخباري هو «رابلر» (Rappler)، جمع التقارير المتعددة الوسائط ومنصات التواصل الاجتماعي ليقدم عرضاً جريئاً للأحداث الراهنة في الفلبين.

وكثيراً ما كانت ريسا البالغة 58 عاماً، صوتاً منتقداً للرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي وحربه الدامية على المخدرات، ما أدى -وفق نشطاء مدافعين عن الإعلام- إلى سيل من الاتهامات الجنائية بحقها وفتح تحقيقات إضافة إلى هجمات على الإنترنت استهدفتها وموقع رابلر.

واختارتها مجلة «تايم» مع صحفيين آخرين شخصية عام 2018، تكريماً لعملها المدافع عن حرية الصحافة. لكن اعتقالها أكثر من مرة وإدانتها مرة بالتشهير، سلطا مزيداً من الضوء الدولي عليها وجذبا الانتباه لمعركتها بشكل أكبر.

واضطر موقع رابلر للمحاربة من أجل الصمود، فيما اتهمته حكومة دوتيرتي بانتهاك حظر دستوري يمنع الملكية الأجنبية في تأمين التمويل، إضافة إلى اتهامات بالتشهير والتهرب الضريبي.

وهاجم دوتيرتي الموقع الإلكتروني واعتبره «كاذباً» على خلفية تقرير يتناول أحد أقرب مساعديه.



وقالت ريسا في مقابلة بثت على الإنترنت بعد الإعلان عن فوزها بالجائزة: «من أجل مواصلة ما نقوم به، يعيش رابلر مع احتمال تعرضه للإغلاق بشكل يومي، نحن (نقف) على رمال متحركة». وأضافت: «ما يتعين علينا القيام به كصحفيين هو عدم الرضوخ للضغط».

وخلال الحملة التي تعرضت لها، بقيت ريسا التي تحمل أيضاً الجنسية الأمريكية، في الفلبين واستمرت في انتقاد حكومة دوتيرتي رغم ما يحمل ذلك من مخاطر.

وقالت ريسا مؤلفة كتاب «كيف تقف بوجه دكتاتور»، في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس العام الماضي: «لا أعمل بمفردي». وأضافت: «وظيفتي منع السقف من الانهيار، هذا هو الحال منذ مدة... كي تتمكن جماعاتنا من مواصلة العمل».

«إطلاق نار وتهديدات»



وأُفرج عن ريسا مؤخراً بكفالة بانتظار البت في استئناف ضد إدانتها العام الماضي في قضية تشهير تواجه فيها عقوبة بالسجن تصل إلى 6 سنوات.

وتم إسقاط دعويين أخريين ضدها بالتشهير في وقت سابق هذا العام.

وأقرت ريسا الجمعة بأنه «في أقل من عامين أصدرت الحكومة الفلبينية 10 مذكرات توقيف بحقي، وكان الوضع صعباً أحياناً كثيرة».

ومنصبها على رأس موقع رابلر الإخباري يعني أن ريسا تلقت، كما تُقدّر، ما يصل إلى 90 رسالة مسيئة بالساعة على الإنترنت في مرحلة ما أواخر 2016.

وجاءت التهديدات في الأشهر التي تلت تولي دوتيرتي السلطة وإطلاقه التدابير القمعية في إطار حربه على المخدرات، والتي تقدر مجموعات حقوقية بأنها أودت بعشرات آلاف الأشخاص.



وكان رابلر من بين المواقع المحلية والأجنبية التي نشرت صوراً صادمة لعمليات القتل، وشككت بالأسس القانونية لها.

وأجاز قضاة المحكمة الجنائية الدولية القيام بتحقيق شامل في احتمال حصول جريمة ضد الإنسانية في الحملة الدامية.

وأدى ذلك إلى سلسلة جديدة من التهديدات لريسا التي كانت متمرسة في تغطية النزاعات قبل المشاركة في تأسيس رابلر.

وقالت العام الماضي: «بدأت العمل مراسلة عام 1986 وعملت في العديد من الدول في أنحاء العالم، تعرضت لإطلاق نار وتلقيت تهديدات، لكن ليس هذا النوع من الموت البطيء».

وكونها المديرة السابقة لمكتب «سي إن إن» في مانيلا وجاكرتا، تخصصت ريسا في تغطية الإرهاب وتتبعت الروابط بين شبكات دولية مثل القاعدة ومتشددين في جنوب شرق آسيا.



وعادت خريجة جامعة برينستون في وقت لاحق إلى الفلبين حيث تولت منصب مديرة الأخبار في المجموعة الإعلامية الفلبينة الكبيرة «إيه بي إس-سي بي إن» ABS-CBN التي دخلت أيضاً في صدام مع إدارة دوتيرتي.

ودافعت ريسا بتحدٍّ، الجمعة، عن معركتها من أجل حرية التعبير والصحافة المستقلة. وقالت: «علينا أن نواصل إضاءة النور... علينا الاستمرار بصحافة المساءلة».

#بلا_حدود