الاثنين - 18 أكتوبر 2021
الاثنين - 18 أكتوبر 2021
بايدن و شي جين بينج - رويترز.

بايدن و شي جين بينج - رويترز.

تجنب فخ ثيوسيديدس والحرب بالخطأ.. قمة بايدن وشي وإدارة جديدة للتنافس الأمريكي- الصيني

تسعى الولايات المتحدة والصين لتجنب الانزلاق نحو صراع ساخن أو حرب باردة جديدة، من خلال تكثيف المشاورات واللقاءات التي تستهدف عقد قمة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونظيره الصيني شي جين بينج، بحسب ما نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز.

وحتى لو جرى اللقاء بشكل افتراضي، يتعين على الزعيمين عندما ينظر كل منهما في عيني الآخر، أن يكون لديه الإرادة السياسية، والرغبة في التوصل إلى صيغة جديدة لإدارة التنافس بين أكبر اقتصادين في العالم.

قمة مرتقبة

وتمثل المحاولات الجديدة لجمع الزعيمين الأمريكي والصيني، فرصة لتبريد الصراعات، وخلق مسار تعاوني، بعد أن فشلت واشنطن وبكين في الاتفاق على أجندة يجتمع من أجلها بايدن وشي، منذ دخول الرئيس الأمريكي للبيت الأبيض في يناير الماضي.

فقد كان آخر اتصال تليفوني بين بايدن وشي، في 10 سبتمبر الماضي، بعد 7 شهور كاملة من المكالمة الأولى التي جرت في فبراير هذا العام.

فما هي محفزات نجاح قمة بايدن وشي المنتظرة؟ وهل الرغبة في إدارة المنافسة بمسؤولية، يمكن أن تسود على نزعة الصعود السريع لقمة العالم كما تحلم الصين، وإصرار الرئيس بايدن على أن يظل القرن الحالي قرناً أمريكياً بامتياز؟.

بدون هدايا

عندما اجتمع الرئيس بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتن في جنيف في 16 يونيو الماضي، كان هناك مجموعة من الهدايا السياسية المتبادلة، التي ساهمت في نجاح القمة، منها على سبيل المثال الموافقة الأمريكية الضمنية على خط الغاز الروسي لأوروبا «نورد ستريم 2»، وتأجيل لقاء بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى ما بعد قمته مع بوتين حتى لا يغضب الكرملين، وهو رد على موافقة الرئيس بوتين بتمديد اتفاقية «ستارت 3» لمدة 5 سنوات.

لكن حتى الآن لا توجد مثل تلك الهدايا بين واشنطن وبكين، بل يتمدد الصراع الذي وصل لمراحل خطيرة، دفعت بايدن للدخول بنفسه على مسار العلاقات مع الصين بعد أن تعثرت اللقاءات السابقة في إحراز اختراق كبير في القضايا الخلافية بين البلدين.

فمدير المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، أعلن في بيان رسمي، في 7 من الشهر الجاري، عن تأسيس مركز خاص في الوكالة للتعامل مع التحدي العالمي الذي تمثله الصين، وأن مركز المهام الخاصة (سي أم سي)، سوف يعمل على تعزيز عمل الوكالة الجماعي على أكبر خطر جيوسياسي تواجهه أمريكا في القرن الـ21، وفق البيان الرسمي للمخابرات المركزية الأمريكية.

كما جددت الولايات المتحدة وقوفها بجانب اليابان لمواجهة محاولات بكين تغيير الوضع الراهن بالقوة في مياه المحيط الهادئ، وتعهد بايدن لرئيس الوزراء الياباني الجديد فوميو كيشيدا، بالتزامه القوي بالدفاع عن جزر سينكاكو المتنازع عليها مع الصين، وفق بيان الخارجية اليابانية الذي نقلته وكالة كيودو.

وتعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو، والتحالفات الجديدة مثل «الأوكوس» (أمريكا وأستراليا وبريطانيا)، و«كواد» (أمريكا واليابان وأستراليا والهند)، على تحقيق التوازن والمنافسة الشفافة مع النمو الصيني السريع في المحيطين الهندي والهادئ.

تايوان.. وفخ ثيوسيديدس

ورغم استمرار الخلافات الأمريكية- الصينية حول بحر الصين الجنوبي، والأوضاع في هونغ كونغ وشينجيانج (تركستان الشرقية) والتبت، ومنشأ فيروس كورونا، إلا أن الصراع حول تايوان دخل مرحلة جديدة وخطيرة من التوتر والصراع غير المسبوق.

وتخشى واشنطن أن تتورط في حرب مع الصين، حال هجوم الأخيرة على الأراضي التايوانية، بحسب تصريح لوزير الخارجية التايواني جوزيف وو، كما زاد التوتر بسبب بيع الولايات المتحدة لأسلحة متطورة للحكومة التايوانية، كانت آخر صفقاتها بـ750 مليون دولار في شهر أغسطس الماضي، وفق شبكة (CNN)، وردت الصين بإرسال 150 طائرة لمنطقة دفاع تايوان.

كل هذا دفع البعض في الصين، للاعتقاد بأن حرباً قد تندلع، لكي تتبوأ الصين محل الولايات المتحدة على قمة العالم وفق نظرية «ثيوسيديدس» (مصطلح يشير إلى حتمية الحرب عندما تحل قوة عالمية جديدة محل قوة موجودة)، فالجنرال شو كيليان، الذي يحتل المرتبة الثانية في قيادة القوات المسلحة في البلاد، بعد الرئيس الصيني، قال «في مواجهة فخ ثيوسيديدس والمشاكل الحدودية، يجب على الجيش زيادة قدرته بسرعة، وأن نرسي أساساً سليماً للتحديث العسكري».

وبحسب غراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد، فإنه خلال آخر 500 عام حلت 16 قوة صاعدة محل 16 قوة أخرى، كانت مهيمنة على العالم، وحدثت خلالها 12 حرباً، بينما تفادت الدولة الصاعدة الصراع مع الدولة المهيمنة في 4 حالات فقط، لذلك فإن تجنب الحرب بالخطأ، وإدارة التنافس بمسؤولية، يجب أن يكون الهدف الأول للقمة الأمريكية الصينية القادمة.

#بلا_حدود