الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
خمدت نيران الحرب العالمية الثانية.. وبقي تحت رمادها ضريح ياسوكوني. (أ ف ب)

خمدت نيران الحرب العالمية الثانية.. وبقي تحت رمادها ضريح ياسوكوني. (أ ف ب)

«ياسوكوني».. قصة نار تحت ضريح يشعل الحروب بين اليابان وجيرانها

خاض رئيس الوزراء الياباني الجديد فوميو كيشيدا، اليوم الأحد، أولى معتركاته الدبلوماسية، بتقديمه 3 قرابين طقسية إلى ضريح «ياسوكوني» القابع في العاصمة طوكيو، والذي ينظر إليه الجيران الآسيويون على أنه رمز للنزعة العسكرية السابقة للإمبراطورية اليابانية.

ما أن أُعلن الخبر، حتى بادرت كوريا الجنوبية بوصف الخطوة بأنها مخيبة للآمال ومؤسفة، وحثت القادة اليابانيين على مواجهة التاريخ بصراحة.

ولهذا الجدل تاريخٌ طويل، ففي كل عام تشتعل حرب كلامية بين اليابان من جهة، والصين والكوريتين ودول شرق آسيا مثل فيتنام ولاوس وكمبوديا وغيرها، من جهة أخرى، حول «ضريح ياسوكوني».

فما الذي تجتمع عليه هذه الدول ضد اليابان وما الذي يثير غضبها من الضريح؟

يتبع «ياسوكوني» ديانة «شنتو»، وتعني باليابانية «طريق الآلهة»، والتي لم تنتشر كغيرها من الديانات، ولا يُعرف لها مؤسس ولا عراب. وأسس الضريح الإمبراطور الياباني ميجي عام 1869 بهدف تكريم من بذلوا أرواحهم في خدمة الإمبراطورية اليابانية. لذا فهو يضم أسماء وأصولاً وتواريخ ميلاد ومحال وفاة 2.466.532 رجلاً وامرأةً وطفلاً، منذ حرب بوشين عام 1867 حتى الحرب الهندو-صينية الأولى بين 1946-1954.

بمرور الوقت، توسع الضريح ليضم أولئك الذين ماتوا في جميع حروب اليابان، وبات يشمل أيضاً أسماء عمال الإنقاذ وعمال المصانع وأمهات ربوا أطفالهم بمفردهم في خضم الحرب. بل يضم تماثيل لتكريم الحيوانات التي لقيت حتفها خلال المعارك.

لكن ظهر الجدل مع تكريم الضريح لنحو 14 شخصاً ممن وصفوا بمجرمي حربٍ من الفئة الأولى ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب العالمية الثانية، التي خاضتها اليابان إلى جانب دول المحور: ألمانيا وإيطاليا، في مواجهة دول الحلفاء وهي: أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين.

وفي عام 1945، خمدت نيران الحرب العالمية الثانية، وأعلنت اليابان استسلامها لـ«الحلفاء». لكن، ورغم مرور 8 عقود، بقي تحت رمادها نيران ضريح ياسوكوني، الذي ما زال يشعل الحروب الدبلوماسية، من الحين للآخر، بين اليابان وجيرانها، مع كل زيارةٍ لمسؤول رسمي إلى الضريح.

فالعديد من رؤساء وزراء اليابان يزورون الضريح، بعضهم علناً، وآخرون يؤثرون عدم الإعلان عن الطقس بشكل رسمي أمام وسائل الإعلام.

على سبيل المثال، رئيس الوزراء الأسبق جونيتشيرو كويزومي (2001 - 2006) دأب على القيام بزيارات رسمية منتظمة للضريح، ما تسبب في توتر العلاقات مع الصين خلال تلك الفترة، بينما زار رئيس الوزراء الياباني الأسبق شينزو آبي الضريح أثناء وجوده في منصبه عام 2013 فقط.

أما رئيس الوزراء الياباني السابق يوشيهيدي سوجا فقد زار الضريح، اليوم، كرئيس وزراء «سابق»، لكنه لم يقم قط بزيارته أثناء توليه منصبه قبل كيشيدا.

وتتهم الدول المجاورة لليابان طوكيو بتمجيد العدوان الاستعماري، وبإظهار الاحترام والتقدير، عبر الضريح «رمز الفظائع»، لمن قتلوا أكثر من 20 مليون شخص في دول آسيوية عدة خلال معارك مختلفة، أبرزها «مذبحة نانجينغ»، عندما اجتاح الجيش الياباني الإمبراطوري المدينة الصينية، وقتلوا قرابة 300 ألف مواطن صيني.

وبينما تندد الدول الآسيوية باستمرار بأي زيارة يقوم بها مسؤول رسمي للضريح، باعتبارها «تؤذي مشاعرها»، ترد اليابان دوماً بأن المسألة مجرد سوء فهم، وتؤكد أن الضريح مخصص لأرواح من فقدوا حياتهم من أجل وطنهم، وأن على الدول المتضررة أن تتفهم موقف اليابان.