الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021
سحر خارج سور مدرستها. (رويترز)

سحر خارج سور مدرستها. (رويترز)

أحلام مؤجلة.. العودة للدراسة حلم يراود الفتيات في أفغانستان

لا تجد الطالبة الجامعية «حوا» ما تشغل به وقتها هذه الأيام، فتجلس بجوار النافذة في بيتها بالعاصمة الأفغانية كابول وهي تحدق في كتاب.

فلم يُسمح لحوا طالبة الأدب الروسي ابنة الـ20 عاماً بالعودة إلى الدراسة منذ سيطرة حركة طالبان على السلطة في البلاد في منتصف أغسطس الماضي، شأنها في ذلك شأن مئات الآلاف من الفتيات والشابات الأفغانيات.

ومثل كثيرات من قريناتها، تخالجها مشاعر مختلطة من الإحباط والغضب لأن طموحاتها في الدراسة والعمل خابت.

قالت حوا لـ«رويترز» في بيت أسرتها بالعاصمة الأفغانية حيث تمضي أيامها في الرسم والقراءة وأداء الأعمال المنزلية: «لم نولد لكي نجلس في البيت».

وأضافت: «إذا كان بإمكاننا أن نربي أطفالاً فبإمكاننا أيضاً أن نعول أسرنا. في هذا الوضع لا أري أن أحلامي ستتحقق».

سمحت حركة طالبان، التي أطاحت هذا العام بالحكومة المدعومة من الغرب، لكل الصبية والبنات الصغيرات بالعودة إلى الدراسة، لكنها لم تسمح لطالبات المدارس الثانوية باستئناف الدراسة.

كما أن معظم الجامعات الحكومية لا تعمل على الإطلاق أو تعمل بصورة جزئية فقط.

وحاول المسؤولون طمأنة الأفغان والمانحين الأجانب أنه ستتم مراعاة حقوق الإنسان بما في ذلك السماح للبنات بالعودة للدراسة وللنساء بالدراسة والعمل بمجرد استكمال التفاصيل الخاصة بذلك بما يتفق مع الشريعة.

كما ألقى المسؤولون اللوم على المجتمع الدولي في قطع المساعدات، ما زاد من صعوبة تمويل إعادة فتح المدارس والجامعات للجميع.

وبعد مرور أكثر من 3 أشهر على بدء حكم طالبان، لم يتحقق ذلك ويرتاب البعض في الحركة التي منعت جميع الفتيات من الدراسة والنساء من العمل عندما حكمت البلاد في الفترة من 1996 إلى 2001.

أحلام مؤجلة

كانت نسبة الأفغانيات في المدارس الثانوية عام 2018 أقل من 40% رغم السماح لهن بالدراسة، وفقاً لأحدث الأرقام من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو».

ولا يزال المجتمع محافظاً بشدة رغم الحكم المدعوم من الغرب على مدار 20 عاماً، ورغم ضخ مساعدات خارجية بمليارات الدولارات بهدف نشر الوعي بالمساواة والحقوق المدنية.

إلا أن البنات والنساء في المراكز الحضرية بصفة خاصة تمتعن بحريات أكبر منذ 2001 وترفضن التخلي عنها.

قالت حوا: «من ذهبن منا إلى الجامعة وأصبحت لهن وظائف كن يساعدن أسرهن. وبالطبع لن نحقق شيئاً لأنهم (رجال طالبان) يقولون إن كل ما درسناه في الـ20 عاماً الأخيرة لا طائل من ورائه».

وفي الناحية الأخرى من المدينة، أصبحت سحر ابنة الـ17 ربيعاً حبيسة البيت. تريد أن تصبح مهندسة لكن كل ما يمكنها في الوقت الحالي على الأقل هو التعلم في البيت بقدر استطاعتها.

قالت: «أحاول الاستمرار في دروسي في البيت لكن البيئة في المدرسة والفصل الدراسي وزميلاتي والمدرسين كل هذا شيء مختلف مقارنة بالبقاء في البيت».

بدت عليها مشاعر الزهو وهي تطوف بمراسلة «رويترز» في فصلها القديم إذ سمح أحد المسؤولين عن المدرسة لها بالدخول في ذلك اليوم.

التراب غطى الفصول

جالت سحر ببصرها في الغرفة التي تراكمت الأتربة على مكاتبها ومقاعدها وقد بدت على وجهها قسمات الحزن. وقالت: «أود أن أعود إلى فصلي واستأنف دراستي وأن أكون مع زميلاتي وأساتذتي».

وعندما يعود شقيقها وشقيقتها الأصغر منها من المدرسة كل يوم تساعدهما سحر في أداء واجباتهما المدرسية.

قالت: «يعودان للبيت ويؤديان واجباتهما ويتحدثان عن زملائهما ودراستهما. لكنني أشعر بالحزن في داخلي لعجزي عن الذهاب للمدرسة».

ولاحظت شقيقتها هادية (10 سنوات) أن بعض مدرساتها وزميلاتها فيما سبق اختفين. وتفترض أنهن فررن من كابول مع آلاف الأفغان الذين فروا في أسابيع الفوضى التي أعقبت دخول طالبان العاصمة.

ورغم صغر سن هادية فهي تدرك ما ينتظرها من مصاعب. قالت «أنا في سنة رابعة. أريد أن أكون طبيبة لكن إذا لم يُسمح لي خلال عامين بمواصلة الدراسة مثل شقيقتي فلن أتمكن من تحقيق حلمي. وهذا يفزعني».