الخميس - 02 ديسمبر 2021
الخميس - 02 ديسمبر 2021
المهاجر الأفغاني يظ أفضلي يصمم أحد فيديوهاته. (أ ف ب)

المهاجر الأفغاني يظ أفضلي يصمم أحد فيديوهاته. (أ ف ب)

بـ«لحية وشارب ونادٍ ليلي».. السخرية سلاح الأفغان لمقاومة طالبان

في مقطع فيديو لرسوم متحركة هزلية على موقع «يوتيوب»، يقابل مسلح من طالبان نجمة البوب الأفغانية أريانا سعيد ويحاول عرض الزواج عليها، قائلاً: «سيكون لدي لحية وشارب ودبابات. وسأبني لك نادياً ليلياً».

مشهد ساخر لا يمكن حدوثه على أرض الواقع، خاصة مع فرار نجمة البوب من بلادها، بعد سيطرة حركة طالبان على مقاليد الحكم. المشهد ورد في برنامج للرسوم المتحركة على يوتيوب بدأ يحظى بشعبية لدى الأفغانيين في الأسابيع الماضية.

في هذا المقطع، تظهر سعيد في أحلام المسلح. لكن يستيقظ الرجل الذي ينام مع بندقية الكلاشنكوف ليكتشف أنه يعانق مقاتلاً آخر.

في مقطع آخر، يظهر المسلح في شوارع كابول وهو يستعرض بفخر كيف تغيرت الحياة هناك منذ استيلاء طالبان على السلطة.

واستولت طالبان على السلطة في أفغانستان منذ أغسطس، بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة من البلاد بعد حرب استمرت 20 عاماً.

ويقابل المسلح سيدة ترتدي نقاباً أسود اللون، ويسألها «هل أنت من الجن أو البشر؟» فيما يعكس إرباك السكان من العباءة والنقاب اللذين يغطيان الرأس والجسم بالكامل واللذين فرضتهما حركة طالبان على النساء.

إنتاج أعمال فنية مماثلة خطر في أفغانستان حيث يختبئ الكثير من الفنانين، بينما يقوم الناس العاديون أيضاً بإزالة أي مواد قد تعتبر ضارة من هواتفهم الذكية.

ويقوم المهاجر الأفغاني يظ أفضلي (34 عاماً) المقيم في فنلندا منذ 7 سنوات بإنتاج هذه المقاطع الساخرة. غادر أفضلي بلاده عام 2000 خلال حكم طالبان الأولى. وانتهى به المطاف في فنلندا بعد طريق طويل، ويقوم بتركيب مقاطع الفيديو على يوتيوب خلال الأسبوع، بينما يعمل كسائق سيارة أجرة في نهاية الأسبوع.

جاء أفضلي إلى فنلندا بعد أن عاش 3 سنوات في إيران وسنة واحدة في تركيا و7 سنوات في اليونان. ويقول لوكالة فرانس برس: «غادرت أفغانستان في سن الـ13 عندما كانت طالبان على رأس السلطة. وأتذكر كل شيء».

تعلم أفضلي بنفسه التصميم ثلاثي الأبعاد، بينما يأخذ دروساً إضافية في جامعة هلسنكي لتحسين مهاراته. وسمح له ذلك بإنتاج أكثر من 200 مقطع فيديو كرتوني، بدأ فيها بانتقاد الحكومة الأفغانية المخلوعة الموالية للغرب والتي يتهمها معارضوها بالفساد.

لكنه يركز حالياً على طالبان. وأكد: «بنادقهم قد تكون مليئة بالرصاص، لكن قلوبهم فارغة».

وتجاوز عدد مشاهدات بعض أعماله على يوتيوب الـ1.7 مليون.

وقال أفضلي «الناس يفهمون الرسالة لأنها مرئية»، مؤكداً «أرغب في توجيه رسالتي إلى قيادة طالبان والتابعين لها بأننا بشر أحرار، ولن نقبل بهذا الحكم. أعتقد أن الغالبية لا تريد القبول بذلك».

يتفق الفنان الهزلي موسى ظفر مع ذلك. وفر ظفر من بلاده في 2016 ويرفض الكشف عن مكان وجوده حالياً لأسباب أمنية.

ويوضح ظفر «الفنانون الهزليون يجعلون الناس يضحكون مع تقديم المعلومات كوسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن الأفغان «تعبوا» من الأخبار المعتادة التي تكون «محبطة».

ويرى ظفر الذي ينشر أعماله الساخرة تحت اسم «الإمام موسى» أن السخرية قد تشجع المسؤولين السياسيين على «التفكير مرتين» بأسلوب حكمهم والإجراءات التي يقومون باتخاذها. ويؤكد أن «جهل طالبان وضيق أفقها يشكل مصدراً لتحفيز الفنانين الساخرين».

وخلافاً لزملائه الذين يعيشون في الخارج، قرر رسام الكاريكاتير مرجان بانش، وهو اسم مستعار، البقاء في كابول حيث يعمل متخفياً. وينشر رسوماته الساخرة عبر حساب على وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر مؤخراً صورة يظهر فيها مقاتل من طالبان متكئاً على مطرقة استخدمها لقتل حمامتين، رمز السلام.

وأكد بانش «لم يتغيروا. يريدون وضع الملالي في السلطة وجعل أفغانستان بلداً للإرهابيين».