الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021

هل ساهمت القمة الأمريكية - الصينية في «إذابة الجليد»؟ محللون يجيبون

ملفات مهمة تطرقت إليها القمة الافتراضية بين الرئيس الصيني شي جين بينج، ونظيره الأمريكي جو بايدن، سعياً لتقريب وجهات النظر والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، لكن هل تساهم هذه القمة في حلحلة الأزمات العالقة بين البلدين؟ أم سيستمر التوتر المكتوم بينهما؟ محللون أزاحوا الستار عن أبرز رسائل القمة.

الصراع بين القوتين

يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، إن القمة الافتراضية، تساهم في تخفيف حدة التوتر بين القوتين على عدة محاور رئيسية، سواء كان الأمر يتعلق بالضغوط التجارية التي تمارسها واشنطن على الصين، أو بالخلافات العسكرية بسبب التدخلات الأمريكية في ملف تايوان الذي تعده الصين ملفاً داخلياً، وأمناً قومياً مرتبطاً بها، ولا تقبل تدخلات واشنطن التي أكدت أخيراً رفضها لأي اعتداء على تايوان.

وأضاف حجازي أن الصراع بين القوتين يمثل إضراراً بالمصالح الدولية في العديد من الملفات، لكن الوضع الحالي يشير إلى أن هناك تحولاً في الإدارة للرئيس الديمقراطي جو بايدن تجاه الصين، مختلفة عن المواجهة التي كان يقودها الرئيس الجمهوري الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال سنوات حكمه؛ حيث يمارس بايدن سياسة تجاه الصين يدرك من خلالها أن المواجهة ستكون مكلفة للغاية للجانبين، وأن الصراع مع الصين- وإن كان ضرورياً- فإنه يجب ألا يمتد لحد المواجهة، بل يجب احتواؤه.

وأشار حجازي إلى أن المناخ الدولي شديد التوتر بسبب جائحة كورونا، ولم تسلم الصين من انتقادات الولايات المتحدة الأمريكية واتهاماتها بأنها تقف وراء انتشار الجائحة، وأصرت على إجراء أكثر من تحقيق للبحث عن صلة الصين بالفيروس، الأمر الذي زاد من توتر العلاقات، بالإضافة إلى الاحتكاكات العسكرية، والعقوبات الاقتصادية، والقيود التجارية، التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية ضد بكين.

إدارة الصراع

وأوضح أن عملية إدارة الصراع بين القوتين، أصبحت توجهاً جديداً لبايدن، بدلاً من الانجرار إلى الحرب الباردة، فكثير من نقاط التماس والمنافع تربط بين الاقتصادَين الأمريكي والصيني؛ حيث تعد بكين الدائن الأكبر للولايات المتحدة، فيما تمثل واشنطن المستثمر الأكبر في الصين.

وأكد حجازي أن العالم الآن في أشد الحاجة إلى التوافق بين القوتين الكبريين، ولعل مشهد التغيرات المناخية الأخير في قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو، دليل على أن الوفاق والاتفاق الذي تحقق بين الطرفين مهم للغاية للاقتصاد العالمي، وللبلدين بطبيعة الحال، حيث إن إدارة المواجهة وتحدي التغير المناخي، لن يتحقق إلا بحدوث هذا التوافق الذي يعد مؤشراً على أن البلدين يمكنهما معاً إدارة الصراع، والوصول لتوافقات تقود لتخفيف حدة التوترات بينهما.

وأوضح أن المشهد المقبل يسير نحو المزيد من التفاعل، إدراكاً من الجانبين أن التعاون ومحاولة إيجاد أرضيات مشتركة هو المدخل الوحيد، أما المواجهة والتوتر، ستخلق كوارث للدولتين والعالم.

وأشار حجازي، إلى أن اللقاء الأخير سيدفع- نسبياً- إلى تعميق العلاقات بين البلدين كونهما شريكين للمنطقة، وعاملين من عوامل الاستقرار على الساحة الدولية، لافتاً إلى أن استمرار الحوار بين الجانبين، أمر مهم وضروري، يفيد الدولتين على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني والاستراتيجي، وهو ما ستكون له عائدات على المستوى العالمي.

الداخل الأمريكي

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل، إن هناك أصواتاً داخل الولايات المتحدة الأمريكية ترى أنه من الخطر استمرار هذا التوتر، وأنه ينبغي عدم تحويل التنافس على الزعامة والهيمنة في النظام الدولي إلى صراع بين الدولتين، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية أصبحت إلى حد ما مستجيبة لهذه الأصوات، وهناك إدراك بأنه رغم قضايا الخلاف، إلا أن هناك قضايا يمكن أن يتعاون فيها البلدان مثل قضايا المناخ، والقضايا الاقتصادية، وهي على قدر كبير من الأهمية للولايات المتحدة، وللصين أيضاً، وسوف تحتل مكانة عالية في مستقبل العلاقة بين البلدين، لأن هناك مصالح مشتركة للبلدين، في فتح الأسواق الصينية أمام الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط ما يسمى بسلاسل التوريد، التي تسببت في أزمة كبيرة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

قضايا خلافية

وأوضح كامل أن هناك قضايا خلافية يصعب الوصول إلى اتفاق حولها في لقاء أو اثنين، كالموقف من تايوان، لا سيما بعدما أعلنت الولايات المتحدة أنها ملتزمة باستقلال تايوان، ومستعدة للدفاع عنها، وتقدم لها الأسلحة، وهو ما ترفضه الصين، وهناك التنافس في منطقة المحيط الهادي، والمحيط الهندي الجنوبي، وهي أمور عالية الأهمية للصين، مؤكداً أن الولايات المتحدة تريد أن تفرض وجودها في هذه المنطقة، والدليل على ذلك التحالف الذي أبرمته مع كل من أستراليا، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى أن هناك نوعاً من التحالف غير الرسمي بين الولايات المتحدة واليابان، والهند وأستراليا، وكوريا الجنوبية، وهو ما تعتبره الحكومة الصينية تحالفاً عدائياً ضدها، وهناك أيضاً اعتراض من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على الإنفاق العسكري الصيني، رغم أنه لا يصل إلى حجم الإنفاق العسكري الأمريكي، لافتاً إلى أنه لن يكون هناك اتفاق بشأن هذه القضايا.

وأضاف، أن أفضل ما توصلت إليه القمة، هو الاتفاق على التعاون في مواجهة آثار تغير المناخ، وفي علاج آثار جائحة كورونا، بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية، لافتاً إلى أنه في الوقت نفسه سيكون هناك اتفاق على مواصلة التفاوض بشأن القضايا الخلافية الكبرى.

قمة تمهيدية

وأشار، إلى أن وجود وسائل الاتصال الإلكترونية، يجنب الدول حرج أن تتم لقاءات مباشرة على مستوى القمة، ولا تخرج باتفاق، وبالتالي فمثل هذه الوسيلة التمهيدية، قد يعقبها لقاء مباشر بين الرئيسين في واشنطن أو بكين، أو عاصمة ثالثة، لكن ربما يكون من الخطأ المخاطرة بمثل هذه اللقاءات المباشرة، في وقت التوتر فيه على أشده بين الجانبين، ولعلنا نتذكر مجازفة الرئيس دونالد ترامب بلقاء رئيس كوريا الشمالية، الذي لم ينتج عنه أي تغيير.

وتابع، أن هذه اللقاءات الافتراضية بين الرؤساء، يتم خلالها تقريب الرؤى وإحداث تفاهمات، يتم بناء عليها تحرك المسؤولين من كلا الجانبين في المستقبل، لافتاً إلى أن حدوث الاتفاقيات يسبقه تمهيد كافٍ من قبل أجهزة الدول.

يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير حسين هريدي، إن القمة الافتراضية وضعت العلاقات الأمريكية الصينية على الطريق الصحيح، مشيراً إلى أن هناك تنافساً بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لكن التشاور يأتي بحيث يتم هذا التنافس في إطار من ضبط النفس، ووفق قواعد يلتزم بها الطرفان.