الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022
بوتين ومودي خلال لقائهما. (أ ب)

بوتين ومودي خلال لقائهما. (أ ب)

الهند تشتري الصواريخ الروسية.. فكيف سترد واشنطن؟

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الهند، الاثنين، لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة شراء الهند لمنظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية المعروفة "S-400"، في خطوة حققت مكاسب كبيرة للنفوذ الروسي، وتعد تراجعاً للنفوذ الأمريكي.

واللافت أن التعاون الروسي- الهندي يثير قلق أطراف عديدة، شرقاً وغرباً، في مقدمتها الصين وباكستان، جيران الهند، كما يثير قلق واشنطن، التي تعد من أهم حلفاء الهند.

ولأن واشنطن كانت قد فرضت عقوبات على تركيا عندما أقدمت على شراء منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية "S-400"، واستبعدتها من برنامج تطوير المقاتلة الأمريكية الشبحية (F-35)، فإن التساؤل الأهم حالياً، هو هل تكرر واشنطن مع الهند، ما سبق أن فعلته مع تركيا بالنسبة للعقوبات؟ أم أن الاحتياج الأمريكي للهند، لكي تكون ضمن المحور الغربي، في المواجهة ضد الصين، سيجعل واشنطن تغض الطرف عن صفقات السلاح الروسية للهند؟

تفاصيل الزيارة واتفاقيات التعاون

ولفت تقرير نشره موقع «بلومبيرغ» إلى أن صفقة الصواريخ الروسية "S-400" للهند، كانت بقيمة 5 مليارات دولار، وتشمل أيضاً مجموعة من الأسلحة، وكانت الهند أبرمت الصفقة في عام 2019، ودفعت 800 مليون دولار، كدفعة أولى.

وأجرى بوتين مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، كما عقد اجتماع لوزيري الخارجية والدفاع من كلا الجانبين بصيغة (2+2).



ولفتت الوكالة الروسية إلى أن بوتين قال في 1 ديسمبر الجاري، خلال حفل استلام أوراق اعتماد السفراء الأجانب في الكرملين، إنه يعتزم مناقشة مبادرات جديدة واسعة النطاق مع رئيس الوزراء الهندي، بشأن زيادة تطوير «العلاقات الروسية - الهندية المتميزة، مضيفاً أن الشراكة بين روسيا والهند تعود بفوائد متبادلة حقيقية على كلا البلدين، حيث تتطور التجارة الثنائية بشكل ديناميكي إلى جانب العلاقات الثنائية في قطاع الطاقة والابتكارات والفضاء الخارجي وإنتاج لقاحات وأدوية «كوفيد-19»، ويحافظ كلا البلدين على تعاون واسع في قطاع الدفاع، على وجه الخصوص، من خلال المشروعات المشتركة».

كما نقلت الوكالة الروسية عن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، قوله «سيتم توقيع نحو 10 اتفاقيات ثنائية، وهي مهمة للغاية وتشمل بعض الاتفاقيات شبه السرية.. وما زال العمل جارياً بشأنها، ونحن واثقون من توقيع حزمة الاتفاقات في إطار الزيارة».

كان سفير روسيا لدى الهند، نيكولاي كوداشيف، قد أعلن أن البلدين سيتوصلان إلى اتفاقيات في مجالات النقل والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والتقنيات العسكرية.

من جانبها، قالت مصادر حكومية هندية، إن الهند تشتري أنظمة صواريخ روسية من طراز «S-400»، رغم تهديد العقوبات الأمريكية، للحفاظ على مصالح الأمن القومي للبلاد، وفقاً لما نشره موقع "The Print" الهندي. وكانت الصفقة البالغة 5.43 مليار دولار، في إطار شراكة دفاعية أكبر بين الهند وروسيا، هي محور زيارة بوتين للهند.

ولفتت المصادر إلى أن صفقة "S-400" تم توقيعها في أكتوبر 2018، ولكن لا تزال هناك العديد من القضايا التي يتعين تسويتها، بما في ذلك جداول التسليم، وتسليم أجزاء من الصواريخ، ووحدات التجميع، وهو ما نوقش خلال محادثات اجتماع وزيري دفاع وخارجية البلدين، وكذلك في قمة بوتين ومودي.

صفقات أسلحة



بالنسبة لحكومة مودي، فإن زيارة بوتين، فرصة للتباحث حول صفقات أسلحة روسية جديدة للهند، خاصة مقاتلات سوخوي الروسية من طراز ((Su-30 وطائرات (MiG-29) بالإضافة إلى 400 دبابة إضافية من طراز (T-90)، حسبما قال سفير الهند في روسيا، بالا فينكاتيش فارما، لوكالة تاس الإخبارية الشهر الماضي.

كما أن هناك مفاوضات هندية لشراء مروحيات روسية، لتحديث أسطول المروحيات الهندية المتقادم، والذي يضم أكثر من 320 مروحية، بالإضافة إلى أن نيودلهي تتطلع إلى إبرام صفقات لشراء كميات من الصواريخ وقاذفات من طراز (Igla-S) الذي طلبته الهند لأول مرة عندما كانت مواجهتها الحدودية مع الصين في ذروتها الصيف الماضي.

ولا تزال روسيا أكبر مورد للأسلحة للهند، رغم تراجع الصفقات مؤخرا، حيث انخفضت حصة موسكو من مشتريات الهند إلى 56% بدلا من 72% في 2015-2019، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بينما زادت الهند من مشتريات الأسلحة والتكنولوجيا من أوروبا وإسرائيل.

مفاوضات التجارة الحرة

وأوضحت المصادر الهندية أن قمة بوتين ومودي ناقشت الإطلاق الرسمي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقيادة روسيا (EAEU)، والذي تشكل في عام 2015، ويضم روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان، كما ناقشت تعزيز شراكتهما في الاتفاق النووي المدني حتى مع بدء بناء المزيد من المفاعلات في محطة كودانكولام النووية.

تحذير أمريكي وتلويح بالعقوبات



ونقلت «بلومبيرغ» عن مدير مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسة مجتمع آسيا، أخيل بيري قوله «من غير المرجح أن تكون واشنطن سعيدة بقرار الهند شراء المزيد من الأسلحة من روسيا، لكنها ستنتظر لترى كم من هذه الصفقات تتحقق بالفعل.. ومع ذلك، يمكن القول إن العلاقة بين أمريكا والهند أقوى الآن، حيث يدركان أن الصين هي أكبر تهديد جيوسياسي».

وكان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن قد ناقش في اجتماع مع نظيره الهندي راجنات سينغ، في شهر مارس الماضي، صفقة الصواريخ الروسية "S-400" للهند، وجدد أوستن القول إن على حلفاء بلاده عدم شراء العتاد الروسي لتجنب العقوبات الأمريكية.

وأضاف أوستن «نحث جميع حلفائنا، وشركائنا على الابتعاد عن العتاد الروسي... وتجنب اقتنائها بأي شكل؛ ما يتسبب في فرض عقوبات من جانبنا»، حيث كانت واشنطن قد فرضت في العام الماضي عقوبات على تركيا بعد شرائها الصواريخ الروسية "S-400".

إلا أن هناك بعض الإشارات على أن أمريكا ربما لا تفرض عقوبات على الهند، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في 23 نوفمبر الماضي "أمريكا حثت جميع حلفائنا وشركائنا، على التخلي عن المعاملات مع روسيا، التي تتضمن S-400، والتي قد تؤدي إلى فرض عقوبات، إلا أنها لم تتخذ قراراً بشأن التنازل المحتمل عن الهند".

أهمية الهند لأمريكا

ونقلت بلومبيرغ عن عضو المجلس الاستشاري العام بوزارة الدفاع الروسية، رسلان بوكوف قوله «يبدو أن واشنطن غضت الطرف عن صفقة الصواريخ الروسية للهند، في ظل دعم دلهي للتحالف الغربي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، كما أن الهند أرسلت رسالة قوية لواشنطن، بأنها لن تتسامح مع أي قرار أمريكي بفرض عقوبات عليها».

وتعد الهند واحدة من 4 أطراف في تحالف يضم اليابان وأستراليا والولايات المتحدة، في منطقة المحيطين الأطلنطي والهادئ، ضد النفوذ الصيني المتزايد، وفي ظل التوتر المتصاعد ما بين الغرب وبين روسيا على خلفية حشودها العسكرية على الحدود مع أوكرانيا، فإن دلهي تراهن على أن تركيز الرئيس الأمريكي جو بايدن على الصين، سيسمح لها بالضغط من أجل شراء الأسلحة الروسية.