الاثنين - 24 فبراير 2020
الاثنين - 24 فبراير 2020

أبناء رؤساء في ساحات المحاكم.. قصة متكررة في أفريقيا

لفتت حادثتان جرتا خلال اليومين الماضيين الأنظار من جديد إلى قصة قارة أفريقيا مع أبناء الرؤساء، تلك القصة التي ارتبطت أبعادها بقضايا فساد ونهب للثروات، وتجاوزت تداعياتها حدود القارة السمراء متصدرة عناوين الأخبار حول العالم.

الحادثة الأولى تتعلق بحكم محكمة استئناف فرنسية، الاثنين، بتأييد حكم بالسجن 3 سنوات مع إيقاف التنفيذ بحق الابن الأكبر لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانج، «تيودورين»، إثر إدانته بتهمة غسيل الأموال.

وقررت المحكمة أيضاً أن يدفع تيودورين أوبيانج، الذي يشغل منصب نائب رئيس غينيا الاستوائية، غرامة بقيمة 32.8 مليون دولار.

وصدر الحكم المبدئي سابقاً، بفرض الغرامة مع إيقاف التنفيذ، وأيدت محكمة الاستئناف، في حكمها الذي صدر غيابياً، أيضاً مصادرة ممتلكات تيودورين أوبيانج في باريس.

وتعرف غينيا الاستوائية بثرواتها المعدنية والنفطية الكبيرة، فيما يعد رئيسها الحالي تيودورو أوبيانج، الزعيم الأطول بقاء في الحكم في العالم حيث يتولى الرئاسة منذ 1979.

نائب الرئيس الـ«موديل»

وتتضمن ممتلكات ابن الرئيس التي ستتم مصادرتها قصرا في منطقة «أفينيو فوك» في العاصمة الفرنسية تصل قيمته إلى 127 مليون دولار، إضافة إلى مجموعة سيارات بقيمة 7.5 مليون يورو.

ومن المقرر أن تعقد محكمة العدل الدولية في لاهاي جلسة استماع الأسبوع المقبل للنظر في مصير قصر أفينيو فوك، بعد أن أقامت غينيا الاستوائية دعوى ضد فرنسا بشأن هذه القضية.

وعلى الرغم من أن هذه القضية أخدت بعداً عالمياً منذ عام 2016، مع مطالبة الدولة الأفريقية محكمة العدل الدولية بسرعة التدخل لوقف المحاكمة، إلا أن «الابن المدلل» للرئيس لا يبدو كثير الاهتمام بهذه الأزمة.

فالرجل الذي يُعرف بولعه بمشاركة يومياته مع معجبيه على موقع «إنستغرام»، حرص طوال هذه الفترة على الانغماس في متع الحياة المختلفة، مستعرضاً أناقته ومتلكاته الفاخرة، ومصوراً تفاصيل أناقته ورفاهية عيشه، بعيداً عن «صداع» المحاكم الغربية.



الابنة المدللة

الحدث الثاني، يتعلق بدولة أنغولا ذات الثروات النفطية الضخمة، حيث أعلنت صحيفة «أكسبرسو» البرتغالية، الثلاثاء، عن تجميد القضاء البرتغالي لكافة ممتلكات «إيزابيل دوس سانتوس» ابنة رئيس البلاد السابق دوس سانتوس في إطار تحقيق حول شبهات فساد وسوء تسيير أثناء تولي إيزابيل رئاسة أكبر مؤسسة نفطية في البلاد خلال الفترة بين 2016 ـ 2017.

وحسب صحيفة «جون آفريك» الفرنسية، فإن هذه الخطوة تمثل ضربة أخرى لـ«إيزابيل» التي تُعد أغنى سيدة في أفريقيا، فيما تم اتخاذ هذا الإجراء بناء على طلب من العدالة الأنغولية.

وتقدر العدالة الأنغولية قيمة الأضرار التي ألحقتها إيزابيل (46 عاماً) باقتصاد دولتها بنحو 1.1 مليار دولار، ، فيما تقدر فوربس ثروة «الابنة المدللة» بنحو 2 مليار دولار.

وبيّنت وثائق، نشرت سابقاً، أن السلطات سمحت لإيزابيل بشراء أصول حكومية باهظة الثمن عن طريق سلسلة من العقود المريبة، كما كشفت عن تورطها في صفقات غير نظيفة لشراء أراضٍ وحتى شركات مجوهرات.

وتقيم ابنة الرئيس الأنغولي السابق في بريطانيا الآن، حيث اشترت عدداً من العقارات الراقية في لندن.



«ظل الرئيس»

وفي عدة بلدان أفريقية برزت ظاهرة الابن الذي «يختبئ» خلف «ظل الزعيم»، والتي أدت إلى موجات احتجاج في بعض البلدان وقادت، ضمن عوامل أخرى، إلى خسارة الابن والأب لمستقبلهما السياسي بشكل تام.

وضمن أحدث حلقات هذا المسلسل، جاء تعيين الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ 1986، لابنه «موهوزي» في ثاني أهم منصب عسكري في البلاد، فارضاً إياه كخليفة محتمل على «العرش الأوغندي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الظهور القوي لـ «كريم واد» نجل الرئيس السنغالي السابق عبدالله واد، الذي حكم البلاد بين 2000 و2012، وهي الفترة التي تعالت الأصوات فيها ضد نفوذ ابنه كريم، وصفقات الفساد التي تورط فيها.

وفور مغادرة والده للسلطة، وجهت السلطات القضائية في داكار تهمة الكسب غير المشروع والإضرار باقتصاد البلد إلى كريم واد، حيث غادر إلى دولة قطر المتهمة بحمايته من القضاء السنغالي بعد أن عاث في البلاد فساداً، حسب مصادر سنغالية عدة.

وفي الشمال الأفريقي، لم تغب ظاهرة نفوذ «ابن الرئيس» عن المشهد السياسي، حيث عرفتها مصر مع جمال مبارك، نجل الرئيس المصري حسنى مبارك (81 ـ 2011)، كما عرفتها ليبيا مع أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي (69 ـ 2011) خصوصاً سيف الإسلام القذافي.

سخرية أمريكية

وطبعاً لم تفت هذه الظاهرة الأفريقية على الإعلام الأمريكي، مع دخول الرئيس الحالي دونالد ترامب البيت الأبيض وتعيينه ابنته إيفانكا ترامب مستشارة له، وتداول أنباء عن اقتراحه وضعها على رأس مؤسسة البنك الدولي.

ففي برنامجه الساخر «ديلي شو» أثار الممثل الكوميدي ومقدم البرامج الأمريكي تريفور نوح هذه المسألة معتبراً أن أول رئيس من أصل «أفريقي» للولايات المتحدة ليس باراك أوباما، بل هو دونالد ترامب.

#بلا_حدود