السبت - 30 مايو 2020
السبت - 30 مايو 2020

وصمة العار جراء كورونا تثقل كاهل سكان أفريقيا جنوب الصحراء

في كل أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، وصمة العار المرتبطة بوباء كورونا (كوفيد-19) قوية لدرجة أن البعض يتجنب طلب العلاج لتفادي مواجهة سلوك عدائي يمارسه كثر في حق أي شخص يشتبهون في إصابته بالفيروس.

فالمالكون يطردون المستأجرين من منازلهم ويتخلى أزواج الممرضات عنهن ويتم تهميش البعض فقط للاشتباه في اتصالهم بمريض كورونا.

يقول الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالوباء إنهم يعامَلون مثل المنبوذين، فهم يتعرضون للتمييز في العمل وفي الأحياء التي يعيشون فيها وحتى في منازلهم.


وقد وصفت فاتو وهي شابة سنغالية في العشرينات من العمر لم ترغب في الكشف عن اسمها الحقيقي، تجربتها المريرة منذ نحو شهر بعد اتصالها بشخص مصاب بفيروس كورونا.

وقد حجرت نفسها على الفور في غرفتها وتعرضت للنبذ من مجتمعها.

وتروي «لقد تم تداول الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي باسمي الكامل وعنواني». وأضافت أن شائعات بدأت تسري بأنها «أصيبت بالفيروس من خلال ممارسة الجنس مع أشخاص بيض».

وفاتو التي كانت بقيت محجورة في غرفتها حتى أتت نتائج الاختبار سلبية، أجبرت بعد ذلك على قضاء أسبوعين معزولة في أحد الفنادق رغم عدم إظهارها أي أعراض، لكن فقط لأن الأطباء الذين يتتبعون حالتها قد تلقوا «مكالمات مجهولة المصدر» كما تقول.

على مسافة نحو 3 آلاف كيلومتر في الغابون، يقول جوسلين وهو عالم أحياء يجري اختبارات لحالات مشتبه فيها في ليبرفيل، إنه يتعرض لتمييز مماثل يومياً.

يحاول أعضاء فريقه الحفاظ على سرية المهمة عندما يزورون المنازل، حتى لو كان ذلك يعني تعريض صحتهم للخطر.

ويوضح «نرتدي بزاتنا الواقية في الداخل وليس على عتبة المنزل. يشعر الغابونيون بالذعر من فكرة وصولنا إلى ديارهم».

ويروي ياب بوم عالم الأوبئة في ياوندي لوكالة «فرانس برس» بأنه في الكاميرون المجاورة، طرد مالك منزل مستأجراً لديه ثبتت إصابته بفيروس كورونا.

ويتابع أن وصمة العار المرتبطة بالفيروس ليست فريدة من نوعها في أفريقيا «لكن هنا نتميز بأننا اجتماعيون أكثر وبالتالي نحن نعرف جيراننا».

يفضل الكثير من الأشخاص البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض عليهم.

ووفقاً لبوم وهو أيضاً مدير مركز البحوث الأفريقي لمنظمة «أطباء بلا حدود»، فإن بعضهم قضوا لأنهم تأخروا في طلب العلاج الطبي خوفاً من أن تلاحقهم وصمة العار المرتبطة بالفيروس.

ويقول «يجب أن يؤخذ الجانب النفسي في الاعتبار إذا أردنا الفوز في هذه المعركة».

ويشير بوم إلى أن العاملين في مجال الرعاية الصحية هم أكثر الأشخاص المتضررين من هذا الأمر.

وتوضح لور مينغويني مفيينا التي ترأس وحدة الاستجابة النفسية لمرضى (كوفيد 19) في ياوندي، أن أزواج ممرضات كاميرونيات طردوهن من المنزل لأنهن كن يعملن في الوحدات المخصصة لفيروس كورونا.

وتضيف «من الضروري مساعدة الممرضين نفسياً لأنهم إذا كان مرهقين نفسياً وجسدياً فكيف سيهتمون بالآخرين؟».

وتلفت مفيينا إلى أنه يجب على الناس أن يدركوا أن معدل الوفيات لا يزال منخفضاً في الكاميرون «وهو أقل من المعدل في أوروبا».

فقد تم الإبلاغ عن نحو 1400 وفاة فقط بوباء كورونا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ولا يزال بعض المرضى يشعرون بالخجل حتى بعد شفائهم من الفيروس إذ يعتقد الكثيرون أنهم لا يزالون يعرضون الصحة العامة للخطر.

وبعد خروج الكينية روزلين نيامبورا من المستشفى، سخر منها جيرانها على حد قولها، كما بدأ البعض يناديها بـ«كورونا». لكن بمجرد أن حصل الأشخاص في محيطها على مزيد من المعلومات حول المرض، بدأت تنحسر التعليقات اللاذعة.

وتقول نيامبورا «بعد تدخل الكبار في السن والسلطات المحلية والكنيسة، بدأ الناس يفهمون أنه من الممكن التعافي من كورونا» مشيرة إلى أنه على الحكومة الكينية بذل المزيد من الجهد لتثقيف الناس بشأن الفيروس.

وشرح بوم أنه خلال وباء إيبولا الذي أودى بحياة أكثر من ثلث الأشخاص الذين أصيبوا به في ليبيريا وغينيا وسيراليون في 2014، واجه الناجون وضعاً مماثلاً.

وقد تم إصدار شهادات للمرضى المتعافين تفيد بأنهم لا يشكلون أي خطر على المجتمع. لكن هذه الحال لا تنطبق على فيروس كورونا خصوصاً في غياب الأدلة على أن المريض الذي شفي محصن.

وفي نيجيريا، أثارت إعلانات الصحة العامة رسالة مفادها أنه يجب عدم وصم الناجين وأن الإصابة بفيروس كورونا «ليست حكماً بالإعدام».

لكن الشكوك مستمرة. فالصوماليون يواجهون مشكلات لمجرد وضع قناع واق.

محمد شريف وهو سائق سيارة أجرة في مقديشو يتوجّب عليه وضع قناع أثناء العمل وقد لاحظ أن الناس يتجنبونه ويهربون عند اقترابه.

ويقول «في بعض الأحيان تتعرض للإذلال من جانب أشخاص يعتقدون أنك تحمل فيروس كورونا لأنك تضع القناع.. أزيله في بعض الأوقات لتجنب هذا النوع من الإذلال».
#بلا_حدود