الجمعة - 29 مايو 2020
الجمعة - 29 مايو 2020
انتخابات عامة تنطوي على مخاطر كبيرة في بوروندي. (رويترز)
انتخابات عامة تنطوي على مخاطر كبيرة في بوروندي. (رويترز)

انتخابات عامة تنطوي على مخاطر كبيرة في بوروندي

أدلى البورونديون بأصواتهم، أمس الأربعاء، لانتخاب رئيس للبلاد ونواب البرلمان وأعضاء المجالس البلدية في أوج انتشار فيروس كورونا وفي ختام حملة شهدت منافسة حادة تثير مخاوف من عودة للعنف.

وتشكل هذه الانتخابات نهاية عهد بيار نكورونزيزا الذي يقود البلاد منذ 2005 ولم يترشح لولاية جديدة. وكان ترشحه لولاية ثالثة في 2015 أغرق البلاد في أزمة سياسية خطرة قُتل خلالها 1200 شخص على الأقل ونزح نحو 400 ألف.

ويتنافس في الاقتراع الرئاسي خصوصاً الجنرال إيفاريست ندايشيميي مرشح الرئيس الحالي، وزعيم المعارضة أغاثون رواسا.

وبدأ فرز الأصوات مع إغلاق مراكز الاقتراع عصر الأربعاء. وأشارت الهيئة الانتخابية إلى «مشاركة واسعة» من دون تقديم أرقام.

وكان 5.1 مليون بوروندي تمت دعوتهم للمشاركة في الاستحقاقين.

وكان عدد من متعاوني وكالة "فرانس برس" وسكان في بوجمبورا العاصمة الاقتصادية للبلاد، لاحظوا أنهم لا يستطيعون الاتصال عبر شبكاتهم الاجتماعية ما لم يستخدموا شبكة خاصة افتراضية (في بي إن).

وخلافاً لإثيوبيا التي أرجأت انتخابات أغسطس بسبب وباء كورونا (كوفيد-19)، اختارت الحكومة البوروندية الإبقاء على الاقتراع.

وخلافاً للدول المجاورة، لم تفرض بوروندي عزلاً على سكانها البالغ عددهم 11 مليون نسمة، بينما شهدت الحملات الانتخابية تجمعات ضمت آلاف الأشخاص بدون أي تدابير للتباعد الاجتماعي.

وكانت الحكومة أكدت في بداية الوباء أن البلاد محمية بفضل «النعمة الإلهية». وتحدثت عن 42 إصابة ووفاة واحدة فقط بالفيروس، لكنها متهمة من قِبَل أطباء ميدانيين بأنها تقلل من خطورة الوضع. ووصل بها الأمر إلى طرد فريق منظمة الصحة العالمية المكلف بتقديم المشورة حول الوباء الأسبوع الماضي.

وجرت الحملات الانتخابية التي شهدت أعمال عنف واعتقالات تعسفية، وسط جو مشحون إذ إن المنافسة كانت كبيرة بين المرشحين السبعة للرئاسة، وخصوصاً بين الجنرال ندايشيميي وأغاثون رواسا.

ويقدم الحزب الحاكم «المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية ـ قوات الدفاع عن الديمقراطية» مرشحه الجنرال ندايشيميي (52 عاماً) على أنه وريث بيار نكورونزيزا.

والجنرال القادم من السلطة قاتل في حركة تمرد الهوتو على الجيش الذي تهيمن عليه أقلية التوتسي. وقُتل 300 ألف شخص في هذه الحرب الأهلية التي جرت من 1993 إلى 2006.

أما خصمه أغاثون رواسا (56 عاماً) فهو قادم من أقدم حركة تمرد في البلاد «بلايبيهوتو ـ قوات التحرير الوطنية» إحدى المجموعتين الرئيسيتين اللتين قاتلتا خلال الحرب الأهلية.

ويرى الهوتو الذين يشكلون 85% من سكان البلاد، أن رواسا يمتلك شرعية لخوض الانتخابات أكبر من تلك التي يحظى بها خصمه مرشح السلطة.

وحذّر رواسا من أن «الشعب لن يسمح بسرقة فوزه».

أما الحزب الحاكم الذي يعد آلة انتخابية حقيقية تملك وسائل مهمة، فقد أكد أن لا هدف آخر لديه سوى الفوز في الاقتراع.

وسيتم تنصيب الرئيس المقبل الذي سينتخب لولاية مدتها 7 سنوات، في أغسطس المقبل في نهاية ولاية الرئيس الحالي.

وسيبقى بيار نكورونزيزا الذي تم ترفيعه إلى «مرشد أعلى للوطنية» في فبراير بقرار من الجمعية الوطنية، رئيس «مجلس حكماء الحزب» الهيئة التي تتخذ أهم القرارات.

وتشرف على الاقتراع هيئة انتخابية متهمة من قِبَل المعارضة بالولاء للسلطة، بينما رفضت الحكومة مشاركة أي بعثة مراقبة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ويشير مراقبو الحياة السياسية في بوروندي إلى أن رواسا تمكن من تعبئة الحشود خلال الحملة.

وقال أونيسفور سيماتومبا المحلل في «مجموعة الأزمات الدولية» إن «هناك ظاهرة ملل.. أي شيء إلا الحزب الحاكم، ورواسا يركب هذه الموجة».

وتخضع السلطات البورونديين لنظام مساهمات قسرية تثير استياء، لتمويل الانتخابات، وسط أزمة اقتصادية.

#بلا_حدود