الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021
يقدر خبراء كمية الذهب المستخرج بشكل تقليدي في ساحل العاج بنحو 30 طناً سنوياً. (أرشيف ـ أ ف ب)

يقدر خبراء كمية الذهب المستخرج بشكل تقليدي في ساحل العاج بنحو 30 طناً سنوياً. (أرشيف ـ أ ف ب)

الإرهاب والذهب.. أطنان «التعدين السري» تثير المخاوف في غرب أفريقيا

تشهد مناطق من غرب أفريقيا المعروفة تاريخياً بكونها أحد أماكن وفرة الذهب، تصاعداً في وتيرة الإقبال الشعبي على استخراج المعدن النفيس بوسائل بدائية.

وفي دولة ساحل العاج يسبب الأمر قلقاً متزايداً للسلطات المحلية التي تكافح من أجل تنظيم قطاع التعدين وتشكو من تسرب عشرات الأطنان من الذهب المستخرج من المناجم السرية خارج سيطرتها، ما يثير المخاوف من إمكانية استفادة بعض جماعات الإرهاب النشطة في المنطقة منها كمصدر رئيسي للتمويل.

وتصف صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير من منطقة استخراج الذهب في بلدة «أومي» وسط ساحل العاج، كيف تدير شبكات المنقبين عن المعدن الأصفر مناجم «غير قانونية» تحت الأرض بطرق تقليدية وأدوات استخراج بدائية.

وحسب «لوموند» يقدر الخبراء كمية الذهب المستخرج بشكل تقليدي خارج رقابة وسلطة الدولة في ساحل العاج بنحو 30 طناً سنوياً.

وتشير إلى أن عملية استخراج الذهب تمر عبر مراحل عدة من الحفر وطحن التربة والصخور، إلى فرز الكميات المستخرجة وتنقيتها، وهي عملية تسفر عن القليل من «الغبار الذهبي» الذي يشعل جذوة الحماس من جديد في صفوف العمال القادمين من مختلف دول غرب أفريقيا لمواصلة العملية من جديد.

وتنقل الصحيفة عن أحد المشرفين على مواقع للتنقيب قوله إنهم -ومنذ بدء العمل في المنجم- تمكنوا خلال 4 أشهر من استخراج 10 كلغ من الذهب.

ويؤكد أحد سكان منطقة «هيري» لـ «لوموند» أنه تمكن من استخراج 2.2 كلغ من الذهب من خلال الحفر في تربة حديقة منزله.

ووفقاً لشهادات محلية، فإن حمى الذهب قضت على أراضٍ كانت تستخدم لزراعة محاصيل مثل الكاكاو ما أدى لارتفاع أسعار الغذاء في المنطقة.

وفي مختلف دول الساحل الأفريقي عمت «حمى الذهب» مناطق واسعة من الرقعة الجغرافية التي تعرف منذ الأزل بتربتها الثرية بأشكال المعادن النفيسة المختلفة، إلا أن هذا الأمر بات يثير قلق الخبراء في مجال الأمن من تداعياته على الاستقرار والسلم الاجتماعي.

ويحذر مختصون، من أن الجماعات الدينية المسلحة في المنطقة تحاول الاستفادة من مناجم الذهب المحلية، وفي تقرير صادر نوفمبر 2019، أشارت «مجموعة الأزمات الدولية» إلى أن «عناصر من تنظيم إرهابي يطلق عليه اسم «كتائب خالد بن وليد» تعد الفرع الجنوبي من تنظيم أنصار الدين المالي، المرتبط بالقاعدة، تلقوا تدريبات على استخدام المتفجرات في مناجم الذهب في شمال ساحل العاج.

وحذرت المجموعة أن الجماعات المتطرفة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وجدت في مناجم الذهب مصدراً جديداً للتمويل، وبيئة مناسبة لتجنيد العناصر.

#بلا_حدود