الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
طرق المهاجرين في أفريقيا.. محفوفة بالمخاطر. (أ ف ب)
طرق المهاجرين في أفريقيا.. محفوفة بالمخاطر. (أ ف ب)

معاناة المهاجرين من أفريقيا لأوروبا.. البر لا يقل فتكاً عن البحر

فيما ينصب التركيز عادة على معاناة ضحايا الهجرة غير الشرعية عبر البحر أثناء محاولتهم الخروج من قارة أفريقيا، شمالاً إلى أوروبا، كشف تقرير للأمم المتحدة أن الطرق البرية التي يسلكها المهاجرون من غرب وشرق القارة السمراء صوب البحر المتوسط يمكن أن تكون محفوفة بالقدر نفسه من المخاطر.

قضي آلاف المهاجرين بعد تعرضهم لانتهاكات «قاسية» أثناء عبورهم أفريقيا، حسب ما ذكر تقرير للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، قدّر وفاة 72 شخصاً شهرياً على طرق الهجرة المعتادة في القارة الفقيرة.

ونشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمجلس الدنماركي للاجئين، تقريراً مشتركاً بعنوان: «في هذه الرحلة لا أحد يهتم إذ بقيت حياً أو مُت».

ويقدم التقرير وقائع مروعة واجهها كثير من اللاجئين عبر الطريق.

وشاهد معظم المهاجرين الذين خاضوا هذه الرحلة أو تعرضوا «لقسوة ووحشية لا توصف» على أيدي المهربين والمتاجرين بالبشر وعناصر الميليشيات وأحياناً من موظفي جهات حكومية، حسب ما ذكر التقرير، الذي أشار إلى أنه في عامي 2018 و2019 وحدهما قضى 1750 شخصاً على الأقل، ما يشكّل معدل 72 شخصاً شهرياً أو أكثر من وفاتين يومياً، وهو «ما يجعله أحد أكثر الطرق فتكاً باللاجئين والمهاجرين في العالم».

وقال فيليبو غراندي، المفوض السامي لشؤون اللاجئين، في بيان رافق إصدار التقرير: «لفترة طويلة، ظلت الانتهاكات الشنيعة التي يواجهها اللاجئون والمهاجرون على هذه الطرق البرية غير معروفة إلى حد كبير».

وتابع أنّ التقرير يوثّق «حالات قتل وعنف واسع النطاق من النوع الأكثر وحشية ارتُكبت ضد أشخاص بائسين فارين من الحروب والعنف والاضطهاد».

ونحو ثلث من قضوا عبر هذه الطرق البرية كانوا يحاولون عبور الصحراء الكبرى.

ولقي آخرون حتفهم في جنوب ليبيا، فيما يُعبر طريق آخر دامٍ بأفريقيا الوسطى ومالي اللتين تعصف بهما نزاعات دموية. وغالباً ما يعاني من يبقون على قيد الحياة من صدمة شديدة.

وخلص التقرير إلى أن هذا ينطبق بشكل خاص على الكثيرين من الذين يمرون عبر ليبيا، حيث تنتشر أعمال القتل العشوائي والتعذيب والعمل القسري والضرب على نطاق واسع.

وقد تقطعت السبل بعشرات الآلاف من طالبي اللجوء، الذين يأملون في عبور البحر الأبيض المتوسط، من خلال ليبيا، وهي الآن طريق رئيسي للهجرة غير القانونية إلى أوروبا.

والعديد من أولئك الذين يحاولون عبور البحر الأبيض يتم إيقافهم وإعادتهم من قبل خفر السواحل الليبيين.

وذكر التقرير أن أكثر من 6200 لاجئ أُجبروا على البقاء في ليبيا حتى الآن خلال هذا العام وحده، مؤكداً أن العديد منهم محتجزون في «ظروف مروعة».

المعاناة براً وبحراً. (رويترز)

ووجد التقرير أن النساء والفتيات، وأيضاً الرجال والأولاد، يواجهون مخاطر عالية للاغتصاب وغيره من الاعتداءات الجنسية على طول الطرق المختلفة، ولا سيما عند نقاط التفتيش، وفي المناطق الحدودية وأثناء المعابر الصحراوية.

وشكّل المهربون الجناة الرئيسيين على طرق الهجرة في شمال وشرق أفريقيا، فيما كانت الشرطة وقوات الأمن في غرب أفريقيا مسؤولة عن ربع الاعتداءات الجنسية التي تم الإبلاغ عنها.

وأكد حوالي ثلث الذين أفادوا بأنهم شهدوا أو نجوا من عنف جنسي أن الانتهاكات وقعت في أكثر من مكان.

وقال غراندي: «هناك حاجة إلى قيادة قوية وعمل منسق من قبل دول المنطقة بدعم من المجتمع الدولي لإنهاء هذه الوحشية وحماية الضحايا ومقاضاة المجرمين المسؤولين عنها».

#بلا_حدود