الثلاثاء - 02 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 02 مارس 2021
أحد العالمين في المجالي الطبي بجنوب أفريقيا. (أ ف ب)

أحد العالمين في المجالي الطبي بجنوب أفريقيا. (أ ف ب)

«كوفيد-19»: ممرضون في جنوب أفريقيا يروون مأساتهم مع طوابير الموت

«كل أسبوع نفقد زميلاً». بهذه العبارة الحزينة، بدأت الممرضة الشابة حديثها. بدت منهكة من العمل في إحدى المناطق الريفية في دولة جنوب أفريقيا، وهي تقول: «كما لو أننا نقف في طابور بانتظار الموت، ننتظر دورنا».

بالكاد خرجت الدولة الأكثر تضرراً من وباء كوفيد-19 في أفريقيا، من موجة ثانية فتاكة تسببت بها في يناير نسخة متحوّرة من الفيروس معدية أكثر من الفيروس الأصلي. إلّا أن الأسرّة في أقسام الإنعاش لا تزال ممتلئة وظروف العمل شاقة، وفق شهادات عدد كبير من العاملين في المجال الصحي، في ظلّ صمت إعلامي تفرضه السلطات التي ترفض السماح بالدخول إلى أي مستشفى.

رغم التعليمات الصارمة بتجنّب الصحفيين، يحرص البعض على التحدث عن وضع يصفونه بالجحيم يعيشونه داخل المستشفيات، بين تدفق المصابين ونقص معدات الوقاية والموت المتربص في كل مكان.

يواجه الممرضون في جنوب أفريقيا فترات عمل تمتد إلى 12 ساعة يعالجون خلالها مصابين مذعورين ينبغي عليهم طمأنتهم على الدوام، وكذلك إزالة الأحكام المسبقة لديهم ونفي الشائعات بشأن نظرية المؤامرة حول المرض.

الممرضة في عيادة ليمبوبو (شمال) إحدى المناطق الأشدّ فقراً في البلاد، تعيش توتراً. وتخشى ربة العائلة البالغة 28 عاماً التقاط الفيروس ونقله.

وتروي بصوت مرتجف: «عندما أغادر قسم كوفيد، أخلع كل معدات الوقاية في ساحة خلف العيادة. ثمّ أغادر لأهتمّ بمرضى آخرين ينبغي عليّ أن ألمسهم، بينهم حوامل». لا ترغب الممرضة في الكشف عن اسمها خشية تداعيات قد تتعرض لها من جانب مديريها.

«فقدنا القدرة على إحصاء الأعداد»

(أ ف ب)



أحصت جنوب أفريقيا قرابة 1,5 مليون إصابة بكوفيد-19 وأكثر من 45 ألف وفاة. ويتعيّن على معظم المرضى التوجه أولاً إلى عيادات محلية للخضوع للفحص، قبل إدخالهم إلى المستشفى. وغالباً ما يُرغم النقص في عدد العاملين، الممرضين على الانتقال من «أقسام كوفيد» إلى أقسام أخرى.

ويلخص ممرض يبلغ 27 عاماً اشترط أيضاً عدم الكشف عن اسمه الوضع بالقول: «نلتقط العدوى ثم ننقلها للمرضى بدورنا، المصابون يغادرون وينقلون المرض إلى آخرين، ونحن ننقل العدوى لعائلاتنا».

معدّل الإصابات في صفوف العاملين في القطاع الصحي، مقلق جداً. وتقول الممرضة إن «البعض يتعافون وآخرون يموتون. لكن نقص معدات الحماية يبقى مشكلة كبيرة». وقد أرغمها عملها بالغ الخطورة ونقص الكمامات والسترات الواقية المستخدمة مرة واحدة، على مغادرة منزلها وباتت حالياً تنام في العيادة.

(أ ب)



وتقول بغصّة: «لا يمكنني أن أعود إلى منزلي. لدي طفلة وجدة متقاعدة في المنزل». وتعرب عن قلقها من أن يكون ابتعادها عن ابنتها «قد أفسد العلاقة» معها.

وبحسب نقابة التعليم الوطني والصحة، فإن العدد المعلن للممرضين المتوفين جراء كوفيد (18 ممرضاً) ليس صحيحاً. ويقول المتحدث المحلي باسم النقابة جايكوب آدامز إن «الأعداد الحقيقية أكبر».

(أ ب)



ويسود الاعتقاد نفسه في نقابة الممرضين. ويقول رئيسها ليراتو متونزي لوكالة فرانس برس إن الأعداد الرسمية «غير صحيحة إطلاقاً، أعتقد أن في لحظة معينة فقدنا القدرة على إحصاء الأعداد».

وأضاف «لم يتمّ استبدال (العاملين) الذين توفوا، والممرضون الذين كانوا بدون وظيفة لا يزالون عاطلين عن العمل»، ودعا السلطات إلى ملء الوظائف الشاغرة.

وقال آدامز «يجب التوظيف بشكل عاجل، لم يعد بإمكاننا مواجهة» الوضع. ولم ترد السلطات الصحية المحلية على طلب التوضيح الذي تقدمت به فرانس برس.

#بلا_حدود