الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021
 دعت سفارات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى «العودة للهدوء والحوار» في البلاد. (رويترز)

دعت سفارات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى «العودة للهدوء والحوار» في البلاد. (رويترز)

عاملة «مركز التدليك» التي عصفت باستقرار السنغال

لطالما عُرفت السنغال بكونها الدولة الأكثر استقراراً في غرب أفريقيا، حيث لم يشهد هذا البلد منذ استقلاله عن فرنسا عام 1960 أي انقلاب عسكري ولم تُزعزع أي احتجاجات السلطة المركزية فيه، لكن صورة الاستقرار هذه شابَها التصدع خلال الأيام الأخيرة على وقع احتجاجات خلفت قتلى وكشفت عن هشاشة الوضع الاجتماعي والسياسي في «بلاد التيرانغا» التي تعني البلد المضياف باللهجة الولفية الأكثر انتشاراً في السنغال.

 دعت سفارات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى «العودة للهدوء والحوار» في البلاد. (أ ف ب)



«آلام في الظهر»

انطلق كل شيء بشكل مفاجئ وغريب على المجتمع السنغالي ذي التقاليد الصوفية المتجذرة، عندما تقدمت فتاة عشرينية تدعى «ادجي صار» بشكوى ضد زعيم المعارضة في البلاد عثمان سونكو في فبراير الماضي بتهمة اغتصابها تحت تهديد السلاح.



تحدثت الفتاة في شكواها عن تعرفها على سونكو في مركز خاص لخدمات «التدليك» في العاصمة دكار، حيث كانت تتولى «تدليكه» قبل أن يقوم باغتصابها وتهديدها بالقتل في حال رفضت الاستجابة له.

في المقابل نفى المعارض الشرس للرئيس السنغالي الحالي ماكي سال، تهمة الاغتصاب والتهديد بالقتل، موضحاً في الوقت ذاته أنه دأب على الحضور إلى مركز التدليك لتخفيف آلام في الظهر يعاني منها، وأنه كان على اتصال بالفتاة «ادجي» هناك «لكن بحضور عمال آخرين في المكان» مشدداً على أنه «لم ينفرد بها أبداً».

صور متداولة لآدجي صار في الإعلام السنغالي.

رفع الحصانة

وتصاعدت القصة منذ نهاية فبراير الماضي، حيث قام البرلمان برفع الحصانة عن النائب سونكو، لتستدعيه الشرطة للتحقيق بتهمة الاغتصاب في 3 مارس الجاري، ما أثار موجة من أعمال العنف بعد أن هبّ أنصار الرجل محتجين ضد ما يصفونها بتهم «ذات دوافع سياسية» للقضاء على المستقبل السياسي لـزعيمهم. وبعد أيام من الاستجواب لدى الأمن السنغالي ومثوله أمام محكمة في داكار، تم الإفراج، الاثنين، عن سونكو، بكفالة وذلك بشرط عدم مغادرته البلاد دون موافقة القاضي، وامتناعه عن التحدث علنا عن تهم اغتصاب الفتاة «آدجي».



وأفادت منظمة العفو الدولية بأن الاحتجاجات التي أعقبت شكوى «أدجي صار» شهدت مقتل 8 أشخاص على الأقل، فيما أفاد الصليب الأحمر السنغالي بإصابة 235 متظاهراً بجروح.



وتسببت شكوى المدلكة العشرينية في أقوى موجة عنف تعرفها السنغال منذ عقد من الزمن، حسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، فيما أشارت وسائل إعلام سنغالية إلى أن الفتاة آدجي صار اختفت عن الأنظار منذ تقديم الشكوى، بعد أن صرح محاميها بأنها «تحت حماية الشرطة بسبب حملة التهديد والشتائم التي تتعرض لها».



عثمان سونكو. (أ ف ب)

المرشح القوي



ولد السياسي المعارض عثمان سونكو، عام 1974 بمدينة «تييس»، وسط السنغال، وعمل لسنوات مفتش ضرائب، قبل أن يدخل عالم السياسة ويؤسس عام 2014 حزبه (باستيف)، متخذاً خطاً وصف بالمثير للجدل خصوصاً حيال قضايا تتعلق بالأجانب وعلاقات السنغال الخارجية.



وفي عام 2017 نجح في دخول البرلمان، ونافس بشدة في الانتخابات الرئاسية عام 2019 حيث حل ثالثاً، وسط توقعات بارتفاع حظوظه في زعامة المشهد السياسي في السنغال التي يقدر عدد سكانها بـ16 مليون نسمة.

بدورها، دعت سفارات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وكذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية إلى «العودة للهدوء والحوار» في البلاد. وحضتّ دول غرب أفريقيا على «الهدوء وضبط النفس».



وأمس الاثنين، دعا سونكو إلى مواصلة الاحتجاج لكن «بشكل سلمي» متحدثاً عن أزمة اقتصادية وسياسية في البلد، فيما شدد الرئيس ماكي سال في أول كلمة له منذ اندلاع الأزمة على ضرورة عودة المحتجين إلى بيوتهم وتجنب «منطق المواجهة الذي يقود إلى الأسوأ».

#بلا_حدود