الاثنين - 12 أبريل 2021
الاثنين - 12 أبريل 2021
اسرة فرت من هجمات الميليشيات المرتبطة بداعش في الما.(رويترز)

اسرة فرت من هجمات الميليشيات المرتبطة بداعش في الما.(رويترز)

داعش وجماعات التمرد.. «زواج مصالح» يهدد بتدمير أفريقيا

بعد انهيار دولة تنظيم داعش الإرهابي ومقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، والهزائم المتتالية في كل من العراق وسوريا، يبدو أن التنظيم قد وجد مكاناً جديداً، في القارة الأفريقية، حيث يرى المحللون أن داعش استطاع إقامة روابط مع الميليشيات المسلحة هناك.

وذكر تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اليوم الأربعاء، أن الجماعات المسلحة بأفريقيا، ارتبطت بداعش، وخلال العام الماضي، بلغ مستوى العنف الذي يرتكبه المتطرفون بالقارة السمراء، حداً غير مسبوق.

هجوم موزمبيق

ولفت التقرير إلى أن داعش أعلن الأسبوع الماضي تحقيق مكاسب في معارك بشمالي موزمبيق، بعدما هاجم مسلحون مرتبطون بالتنظيم، مدينة بالما الساحلية هناك، في هجوم أسفر عن مقتل العشرات، وشهدت منتديات المحادثات عبر الإنترنت المرتبطة بداعش، حديثاً عن إقامة ولاية جديدة لداعش هناك.

وقال التقرير إن الحصار المفروض على مدينة بالما في موزمبيق، كان هو الهجوم الأكثر جرأة للمتمردين هناك، وخلال الأيام القليلة الماضية تدفق عشرات الآلاف من الفارين من ذلك الهجوم في موزمبيق، إلى الولايات المجاورة، متحدثين عن مشاهد العنف المدمر للهجوم. وقال ريكاردو إلياس داريو والذي كان يعمل في ميناء المدينة الغنية بالغاز إنه كان يسمع أصوات طلقات الرصاص وهو بداخل منزله، فخرج مسرعاً يعدو مع صديقه بنيفيكا تاو، فارين إلى الأدغال المجاورة للاختباء بداخلها، لكن رصاصة طائشة أصابت صديقه فقتلته، وأضاف داريو «كانت طلقات الرصاص في كل مكان، بينما كنت أعدو هارباً».

علاقات داعش بحركات التمرد

ولفت التقرير إلى أن مسؤولي الجيش الأمريكي ومكافحة الإرهاب حذروا منذ عقد، من أن أفريقيا يمكن أن تكون الوجهة الجديدة للمنظمات الإرهابية الدولية مثل القاعدة وداعش، وكلاهما نسج تحالفات مع الجماعات الجهادية المحلية خلال السنوات الأخيرة، وأسس معاقل جديدة في غرب وشمال ووسط أفريقيا، يمكن من خلالها شن هجمات على نطاق واسع، وفقاً لخبراء ومسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال محللون إن داعش نجح في إقامة موطئ قدم له في أفريقيا، مستغلاً وجود الجماعات المسلحة بها، فمنطقة الساحل الأفريقي الممتدة من السنغال للسودان، تشهد هجمات تشنها جماعات مسلحة، فقد فرضت الميليشيات المرتبطة بالقاعدة سيطرتها على مناطق ريفية واسعة بالصومال، وفي جنوب موزمبيق توسع التمرد الذي بدأه عشرات من المسلحين، قبل 3 سنوات، ليصل إلى شبه حرب شاملة.

وأشار التقرير إلى أن تنظيم داعش نسج علاقات مع العديد من حركات التمرد في أفريقيا، في علاقة وصفها محللون بأنها أشبه بـ«زواج مصالح»، فتلك الميليشيات ترى أن استخدام اسم داعش يحقق لها الشرعية، بينما يستغل التنظيم هجمات تلك الجماعات وعملياتها، للترويج على أنه ما زال على قيد الحياة.

تزايد الهجمات

وأشارت إحصاءات المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، وهي مؤسسة بحثية تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، إلى ارتفاع العنف المرتبط بتلك الجماعات خلال عام 2020 بنسبة بلغت 43%، مقارنة بعام 2019.

وذكر التقرير أن عدد الهجمات التي أعلن داعش عن تنفيذها في القارة السمراء، تزايد بأكثر من الثلث بين عامي 2019، و2020، طبقاً لمسؤولين أمريكيين وغربيين في مجال مكافحة الإرهاب.

وذكر التقرير أنه خلال العام الماضي، تغيرت طبيعة الحرب في موزمبيق، ودمرت الميليشيات المسلحة مدناً بأكملها، وتشرد حوالي 670 ألف شخص، بخلاف مقتل ألفين من المدنيين، واختطاف العشرات، طبقاً لمنظمات حقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة، ووزارة الخارجية الأمريكية.

مواجهة داعش في موزمبيق

وأوضح التقرير أنه منذ مبايعة المتمردين في موزمبيق لداعش، في 2019، لفت الصراع أنظار العالم، وفي الشهر الماضي صنفت واشنطن الجماعة المسلحة في موزمبيق ضمن المنظمات الإرهابية، وفرضت عقوبات على زعيمها المعروف باسم أبو ياسر حسن، كما أرسلت أمريكا عشرات من أفراد جيشها لتدريب المارينز في موزمبيق خلال الشهرين المقبلين، كما أعلنت البرتغال اعتزامها إرسال 60 جندياً إلى موزمبيق.

#بلا_حدود