الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021

من غانا.. قصة نجاح مناخية بطلها شاب ألهم جيلاً كاملاً

تتصدر المطالب بدعم الدول الأفريقية والنامية لمواجهة تداعيات تغير المناخ أجندة قمة غلاسكو «كوب 26»، باعتبار أفريقيا المتضرر الأول من هذه الظاهرة رغم مساهمتها الضئيلة في حدوثها.

وتواجه جميع الدول الأفريقية وفي مقدمتها غانا، العديد من التحديات لمواجهة أزمة التغير المناخي، وعلى الرغم من ذلك هنالك العديد من الناشطين الذين ينادون باسم الكوكب ويحثون الحكومات والمجتمعات على تدارك أزمة المناخ ومواجهتها وضرورة التحول للاقتصاد المعتمد على موارد التنمية المستدامة.

ومن بين هؤلاء الناشطين هناك شاب يدعى شيبيز إيزيكيل وهو ناشط من غاني في مجال البيئة، وسطر قصة نجاح وألهم جيلاً كاملاً من أبطال المناخ.



شيبيز إيزيكيل كان السبب في حماية غانا من التلوث المناخي وكان السبب في منع بناء أول محطة لتوليد الطاقة بالفحم في بلاده، ونتيجة لهذا الإنجاز حاز إيزيكيل على جائزة جولدمان البيئة لعام 2020، والتي تمنح سنوياً لأبطال البيئة في كل قارةٍ من القارات الست، حيث تُعد تلك الجائزة تكريماً على إنجازات النشطاء في مجال البيئة على مستوى الشعوب في جميع أنحاء العالم، وهو ما يُعد مصدر إلهامٍ لنا جميعاً من أجل اتخاذ إجراءات لحماية كوكبنا.



وتولى شيبيز إيزيكيل قيادة حملة شعبية دامت 4 سنوات، ألغى على أثرها وزير البيئة الغاني بناءَ محطة توليد الطاقة من الفحم بقدرة 700 ميغاواط وميناء شحن مجاور لاستيراد الفحم، وحال إنشائها، كانت ستكون هي الأولى من نوعها في غانا، إلا أن إيزيكيل وقف لها بالمرصاد، وكان حائط صد أمام تلك الصناعة مانعاً إياها من دخول غانا، ثم أخذ بزمام مستقبل الطاقة إلى موارد أخرى بعيدة عن استخدام الفحم.

وعانت غانا من نقص في موارد الطاقة لفترة طويلة، وكثيراً ما تتعرض المستشفيات لحالات انقطاع التيار الكهربائي، وفي عام 2015 فقط شهدت غانا 159 يوماً من انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد.

وفي عام 2013، اقترحت الحكومة في غانا بناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 700 ميغاواط، وميناء مجاوراً، وكان الاقتراح ممولاً بقيمة 1.5 مليار دولار من صندوق التنمية الصيني الأفريقي.

ويعد الفحم أحد أكثر أشكال توليد الطاقة تلويثاً للبيئة وهو مورد غير مستدام في العالم، على الرغم من أنه لا يغذي سوى 27% من طاقة العالم، و38% من توليد الكهرباء.

وفي حوار خاص للرؤية أكد إيزيكيل أنه اختار أن يكون ناشطاً مناخياً في المقام الأول للمساعدة في المساهمة في مكافحة التغير المناخي لكي يتحول المستقبل بشكل دائم إلى البيئة المستدامة.

وأسس إيزيكيل منصة شبابية تدعى شبكة الشباب الاستراتيجية للتنمية، وهي منظمة تعتمد على الشباب من أجل التغيير البيئي والاجتماعي في غانا، كما يستلم منصب المنسق الوطني لمنظمة تهدف للحد من الكربون.

وأشار إيزيكيل أنه يسعى من خلال منظمته للمساعدة في تكوين قوة قوية من الناشطين الشباب الذين يؤثرون بفاعليه على الإجراءات المناخية في غان من المستوى المحلي الوطني، وأيضاً لتسخير قدرات ومهارات وطاقات الشباب وتوجيهها بشكل جيد كجهات فاعلة ذات صلة في مكافحة تغير المناخ.

ناشطو أفريقيا يدعمون استضافة الإمارات لكوب 28



أكد إيزيكيل أن إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة لتقدمها بطلب رسمي لاستضافة كوب 28 خبر مرحب به في أفريقيا، والناشطون في مجال المناخ يؤيدون ذلك بناء على سجل الإمارات الحافل في مجال العمل المناخي.



كما أشاد إيزيكيل بإعلان الإمارات عن مبادرة تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 والتي تهدف إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 70% من قطاع الطاقة، وقال أن هذه الخطوة ستحفز بعض الدول الأفريقية في أن تحذو حذو الإمارات وبالتالي يجب تقتدي العديد من الدول الأخرى بالنموذج الإماراتي المناخي الذي يتماشى مع جهود التحول في مجال الطاقة.

وأوضح إيزيكيل أن الإمارات تسعى باستمرار لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي والاستثمار في مجال الاقتصاد الأخضر، والذي يعد الحل الأمثل للحد من معدل البطالة.

أعتقد أن الوظائف الخضراء هي الطريق الذي يجب اتباعه خاصة إذا كنا بحاجة إلى التعامل مع معدل بطالة الشباب الجماعي.

حماية غانا من التلوث

وقال إيزيكيل، عن قصة النجاح التي سطرها والتي أصبحت ملهمة للعديد من الشباب أنه كان يتبنى وجهة نظر دفعته للوقوف أمام بناء محطة الفحم التي أعلنت الحكومة عن خطط بنائها في 2015، على أن تبدأ العمل في يناير 2016.

وقال أن الحكومة كانت ترى حينها أن توليد الطاقة الفحم أمر منخفض الكلفة، بالإضافة إلى أنه سيوفر فرص عمل للشباب، وأوضح أنه كان يرى الأمر من زاوية مختلفة، حيث يتبنى فكرة الحاجة إلى اختيار مصادر الطاقة المتجددة كبديل أفضل.



وأضاف أنه قام بزيارة المجتمعات التي تقتن بالقرب من المكان المقرر فيه بناء المصنع، أخبرهم بالآثار السلبية لمحطات الفحم بناء على بحوث دولية عميقة، وبعد ذلك بناءً على الدعم الذي حظي به من أفراد المجتمع والمنظمات البيئية غير الحكومية، قام بحملات موسعة على وسائل التواصل الاجتماعي وحملات توعوية تهدف إلى ضرورة استخدام الطاقة المتجددة.

أزمة طاقة في أفريقيا

وفي حوار خاص للرؤية، قال إيزيكيل، أن أكثر من 600 مليون شخص في أفريقيا يفتقرون إلى مصدر موثوق للكهرباء، ولا تزال مشكلة نقص الطاقة حقيقة يومية يعيشها المجتمع الأفريقي، وأشار إلى أن التحديات الرئيسية تتمثل في الموارد المالية اللازمة ونقل التكنولوجيا لتمكين أفريقيا من الاستفادة من جهود التحول في مجال الطاقة.



ومن وجهة نظره يرى إيزيكيل أن أفريقيا وغانا بشكل خاص يجب أن يعتمدا خطة استراتيجية للاستثمار بموارد الطاقة النظيفة المتمثلة في الشمس والرياح والتي ستوفر طاقة كثيرة في حال تم إشراك شركاء التنمية للحصول على الدعم فيما يتعلق بالتمويل والتكنولوجيا.

وأوضح أن قارة أفريقيا باتت تواجه العديد من الأزمات والظواهر المناخية والمتمثلة بالفيضانات والجفاف وهطول الأمطار غير المنتظمة وتفشي الأمراض وموجات الحر.

وعود غلاسكو





قال إيزيكيل أن الوعود التي قدمها قادة العالم من قمة غلاسكو المناخية، وتعهدهم بحشد التمويل وتوفير 100 مليار دولار سنوياً حتى عام 2025 وذلك لصالح تمويل البلدان النامية، هو ليس بالأمر الجديد، ويرى من وجهة نظره أن العالم سمع مثل هذه الالتزامات كثيراً في الماضي، مقابل القليل من الإجراءات التي يجب القيام بها مقارنة بأزمات المناخ التي تواجه العالم، وأضاف أن قادة العالم يجب أن يوظفوا نفس الحماس المستخدم في معالجة تداعيات أزمة كوفيد-19 في مكافحة أزمة المناخ.

الفقر وغياب آلية المواجهة





وعن معاناة أفريقيا، أكد إيزيكيل أن البلدان الأفريقية هي الأكثر معاناة من عواقب تغير المناخ بسبب ارتفاع مستويات الفقر وانخفاض آلية المواجهة وخاصة فيما يخص أولئك الذين يعيشون في المجتمعات الفقيرة والريفية.