الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

مصالحهم فوق كل انتماء

لن ينتهي البعض من التهريج الشعبوي الذي يقودهم إليه «صراع الانتماء العقائدي أو العرقي»، وكأن هوية الشخص هي من ستصنع البطولات المفقودة، أو استخدامها لتعظيم شي ما، أو لضرب الخصوم. عندما اُنتُخِبَ الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ابتهج كثيرون من العرب والمسلمين في الشرق الأوسط والأدنى، لكونه «من أصول أفريقية»، وعاش فترة من طفولته في إندونيسيا، واعتقدوا أن هذا الرئيس الجديد سيغيّر خريطة السياسة الأمريكية التي تعتمد في الأصل على المصلحة الأمريكية القومية، حتى ولو على حساب الآخرين، آملين ومستبشرين لأنه عاش في وسط مجتمع مسلم ومن أصل أفريقي أسمر ذاق مرارة التفرقة العنصرية داخل أمريكا وخارجها، ونسي هؤلاء أن الرئيس الأمريكي ليس مُشرِّعاً، بل إن اتخاذ القرار المحلي والدولي ليس بين أصبعيه أو كلمة بين شفتيه، لكونه يسير على سياسة ونهج، وقد تميل هنا أو هناك لمصلحة طرف وآخر حسب المتغيرات، بل حتى ميلانها هذا، مبني على استراتيجية. ماذا قدّم الرئيس أوباما للشرق الأوسط، وماذا عساه فعل لكل أولئك الشعبويين؟ في عهد الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة، ذي الأصول الأفريقية والمترعرع في كنف المسلمين، تشرذم الشرق الأوسط بما يسمى بالربيع العربي، وزادت محنته ونكباته، بل وكاد يدخل في تقسيمات قد تزيد الوضع سوءاً، وكان للدور الأمريكي حينها، أي في خضم ذلك الخراب الخريفي، المبارك لكل تلك المتغيرات الخطرة، بل وأسهم في تنفيذ وتمويل بعضها من تحت الطاولة وتحديداً في مصر ومع جماعة الإخوان المسلمين، ولولا وقوف بعض الدول في الخليج العربي كالسعودية والإمارات والبحرين في وجه هذا المد، لكان حال المنطقة يرثى له. بل وماذا قدّم أوباما للعراق الذي ما زال يصارع منذ عام 2003؟ زد على ذلك مواقفه السلبية تجاه قضايا المنطقة، بل وتوترت علاقة بعض الدول فيها بالولايات المتحدة بسبب عدد من الملفات العالقة. تلك المقدمة الطويلة تجرني إلى موضوع تعيين أول بريطاني من أصول مهاجرة (باكستاني) يتولى منصب وزير الداخلية في البلاد، فقد ضج الفضاء الافتراضي تهليلاً وتكبيراً، وكأن الوزير ساجد جاويد سيفتح بريطانيا العظمى بالسيف. فوفقاً لصحيفة ديلي ميل في 2014، فإن الوزير يفخر بأصوله، لكن يعد نفسه بريطانياً، وأنه لا يمارس أي شعائر دينية. هؤلاء يسيرون وفق السياسات لا الانتماءات. [email protected]