الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

حيث لا جدوى من الوقوف

في منتصف المعركة، يحدث أن تشعر باهتزاز الأرض من تحتك وتوقن باقتراب المهلكة. لا تتوقع أن تحافظ على الطاقة نفسها التي دخلت بها الحرب، ولا تعتقد أن الاستلقاء حل ممكن وسط هذا الركام، ولا تفترض بأن القوة ستفاجئك في منتصف الرحلة وستداهمك في خضم الازدحام. شاق علينا أن نشعر بأنه لا جدوى من الاستمرار، وأن الطرق ضاعت فينا وابتعدنا عن المسار. ما عادت الطاقات تكفينا، ولا الكلمات الإيجابية نصدّقها وتوفينا، ولا عاد في الصدر متّسع نكفيه ويكفينا. تصل إلى مرحلة تشككّ فيها في صحة قرارك من الأساس، وتزعم بأنك فشلت .. فلا حدس كان نافعاً ولا إحساس. للأسف لا خيار هنا سوى الاستمرار، أن تنتهي من تلك اللوحة على الرغم من سوادها وضياع تفاصيل النهار، أن تصل إلى المكان بعد رحيل الجميع، أن تنتهي من البحث بعد فوات موعد التسليم، أن تخرج من الحرب وقد سقطت عنك الأجندة وضاع منك التقويم. الفكرة هنا في الاستمرار، برغم أنك فطنت إلى أنه لا جدوى من ذلك القرار، تلك الحرب التي دخلتها مهزوماً .. قد أضافت إلى جيبك ذخائر كثيرة، بنيت بفضلها مناعة قويّة تقيك التأثر بالهزائم الكبيرة، علمتك ألّا تنتظر حديثاً حالماً يشجعك على الوقوف، وألّا تقف في منتصف الحرب تتلفت باحثاً عن وجهٍ مألوف! القوّة تكمن في الاستمرار، في وقوفك في وجه العدو رغم أنفِ الحصار. السرّ في الوصول في إثباتك لنفسك أنك استطعت، في كتابتك سطراً واحداً يحكي أنك قدرت، وأنك ما زلت أنت! وقفت ووقعت .. بكيت وفشلت .. صبرت وقاومت .. وبقيت برغم الهزائم والظروف واقفاً كما كنت. كاتبة ودارسة في الإعلام